* بكين موسكو خدمة الجزيرة الصحفية:
في أول رد فعل صيني على خطاب الرئيس الأمريكي جورج بوش حول الشرق الأوسط أعلنت صحيفة «جينسين جيباو» الناطقة بلسان الحزب الشيوعي الصيني أن بكين ترحب بمبادرة بوش الخاصة بالشرق الأوسط، بينما قالت صحيفة «تشاينا ديلي» إن الصين ترحب بمساهمة الولايات المتحدة في إقامة السلام في الشرق الأوسط، إلى ذلك سلطت الصحيفة الضوء على تصريحات الناطق الرسمي بوزارة الخارجية الصينية الذي أعرب عن أمله في أن تساعد المبادرة الجديدة التي طرحها الرئيس بوش في تسوية النزاع في الشرق الأوسط.وحول الموقف من الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال المتحدث الرسمي الصيني ما يمكن تسميته بالتأييد الكامل لعرفات «إن الرئيس عرفات انتخبه الشعب الفلسطيني، واعترف به أيضا المجتمع الدولي».
من جانب آخر، أظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «تشينا ديلي» أن أغلبية المواطنين الصينيين يساندون الرئيس عرفات، وصوت 76% ممن شملهم الاستطلاع ب (لا) على السؤال الذي طرح «في تقديرك، هل سيحل السلام في منطقة الشرق الأوسط في حالة إزاحة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات؟».
وكتبت الصحيفة ذاتها أنها لا تعتبر أن مطالب الشعب الفلسطيني الذي يتطلع إلى السيادة على أراضيه أمر زائد عن الحدود الموضوعية والمشروعة لأي شعب على وجه الأرض.
وأشارت إلى أنه في حالة عدم حدوث تغيير نحو الأفضل، لا يبقى أمام الشعب الفلسطيني غير النضال من أجل الحصول على حقوقه المشروعة بقوة السلاح.
أما وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» فقد أشارت إلى أن شعوب العالم لن تنسى المجازر التي ارتكبتها الفاشية ضد اليهود أثناء الحرب العالمية الثانية.
ولكن ما تقترفه الحكومة الإسرائيلية من جرائم بشعة على الأراضي الفلسطينية اليوم لا يختلف كثيرا عما ارتكبه النازي الألماني.
وأوردت ما قاله رئيس الوزراء الصيني زونجي لرئيس إحدى الدول الأوروبية في أبريل الماضي أن إسرائيل مطالبة بتنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي فورا وسحب قواتها من الأراضي الفلسطينية وتوفير الأمن للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي تعتبره الصين زعيما شرعيا للشعب الفلسطيني وواحدا ممن بدأوا مفاوضات السلام الفلسطينية/الإسرائيلية.
في هذا السياق رأت الصحيفة الروسية «برلامنتسكايا جازيتا» أنه من الملاحظ أن الدبلوماسية الصينية تتحاشى واشنطن عندما تقدم على إزاحة هذا أو ذاك من الزعماء السياسيين في البلدان الأخرى، خاصة إذا أدركت (الدبلوماسية الصينية طبعا) أنها لا تستطيع منع واشنطن من تحقيق هدفها، وحتى إذا كان هذا الزعيم أو ذاك منتخبا انتخابا ديموقراطيا.
فمثلا، كما تقول «برلامنتسكايا جازيتا»، شطبت الصين اسم الرئيس الصربي سلوبودان ميلوشيفيتش من ذاكرتها بعد أن أدركت جيدا أنها لا تستطيع منع واشنطن من إقصائه، بيد أن الشرق الأوسط ليس البلقان، كما ترى الصحيفة، فعلى الرغم من بعد الصين عن فلسطين بعدها عن القطب الشمالي، ولا تكاد بكين تلعب دورا يذكر في هذه المنطقة إلا أن العديد من المصالح لديها يكمن بشكل أو بآخر في هذه المنطقة ولو حتى في المستقبل باعتبار أن الصين يمكن أن تشكل قطبا قويا في مواجهة الولايات المتحدة خلال هذا القرن.
ولم يكن مصادفة أن يقوم كل من الرئيس الصيني زان زيمين ورئيس الوزراء زهو زونجي بزيارة للمنطقة في أبريل الماضي، بل وكانت إيران من بين الدول التي زارها الرئيس الصيني، بينما شملت زيارة رئيس الوزراء دولة مثل ليبيا، بعد تلك الجولة في الشرق الأوسط أصبح من الواضح أن الصين تجد أمامها فرصة تاريخية «لن تعوض» لزيادة حجم «دورها» وليس فقط «موقفها» في الشرق الأوسط، في الوقت الذي فشلت فيه سياسة الولايات المتحدة ولم ينشط رعاة السلام الآخرون بما فيهم روسيا، هذا إلى جانب أن ذلك حدث في تزامن مع دعوة كل من الرئيسين المصري حسني مبارك والإيراني محمد خاتمي للصين من أجل تنشيط «دورها» في المنطقة.
وبالتإلى كان متوقعا منذ البداية ألا تنفض الصين يدها من الشرق الأوسط، وإن كانت تحرص على تفادي المواجهة مع الولايات المتحدة، ومن هنا تحديدا، ورغم ذلك، لا يمكن لبكين إلا أن تساند الفلسطينيين.
وهذا بالضبط ما أكده المتحدث الرسمي بوزارة الخارجية الصينية في بداية الشهر الجاري: «لا يمكن حل مشكلة الشرق الأوسط بدون مساهمة ياسر عرفات، لأنه الرئيس الذي انتخبه الشعب الفلسطيني، والذي يمكنه أن يلعب دورا بالغ الأهمية في حل الأزمة».
واختتمت الصحيفة الروسية تعليقها على موقف القيادة الصينية بأن «الصين هي الدولة الكبرى الوحيدة- حتى هذه اللحظة - التي وقفت بصورة علنية ضد الفقرة الواردة في خطاب الرئيس الأمريكي بوش والمتعلقة بإزاحة الرئيس الفلسطيني الشرعي ياسر عرفات».
ويبدو أن الصحيفة ترسل إنذارا إلى القيادة الروسية بشأن تزايد حجم الدور الصيني في الشرق الأوسط وهو ما يمكنه أن يكشف مدى هشاشة الدور الروسي وتبعيته الكاملة للموقف الأمريكي إذ قالت: «ولأن الدبلوماسية الصينية تغلب الاعتبارات البراجماتية على ما عداها فإننا لا نخطئ إذا قلنا أن بكين تعتبر الرهان على عرفات يمكنه أن يكون الطريق الوحيد الرابح».
|