* الضفة غزة العواصم الوكالات:
على وقع الضغوط الأمريكية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وتجاهل الممارسات القمعية لحكومة شارون واصلت إسرائيل اعتداءاتها وأحرقت مصنعاً فلسطينياً ليستشهد أحد عماله ويصاب آخرون باختناقات.
فقد استشهد عامل فلسطيني في مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية أمس بعد اندلاع حريق كبير في مصنع للاسفنج اثر القاء قوات الاحتلال الإسرائيلي لقنبلتين صوتيتين داخل المصنع.
وذكرت مصادر طبية في مستشفى(قلقيلية) أن جثة أحدالعاملين وصلت أمس إلى المستشفى متفحمة جراء الحريق الذي وقع في مصنع الاسفنج.
وقال شهود عيان في قليقلية أمس الاثنين: إن الجيش الإسرائيلي تسبب في اشتعال حريق هائل في مصنع للاسفنج عندما أطلق قنابل صوت داخل المصنع اثناء وجود عمال فلسطينيين به.
وقال خلدون غشاش صاحب المصنع لرويترز: إن الجيش الإسرائيلي جاء فجأة الى المصنع واطلق قنابل للصوت مما سبب احتكاكا مع المواد الخام البلاستيكية وادى الى اشتعال الحريق.
واضاف العامل مازن داود «حاولنا إخماد الحريق لكن الجيش منعنا بدخوله الى المصنع والقائه المزيد من القنابل. وعندما خرجنا اطلقوا الأعيرة النارية تحت ارجلنا لمنعنا من استدعاء الدفاع المدني».
وقال الشهود إن المصنع يقع في الطابقين السفليين من بناية سكنية تتكون من خمسة طوابق وان النيران انتشرت في كل انحاء البناية.
وذكرت مصادر في الدفاع المدني الذي وصل إلى الموقع بعد نصف ساعة بسبب عرقلة الجيش الإسرائيلي له أن الحريق كان هائلا وانه تم اجلاء 35 شخصا بينهم ثلاثة اطفال من البناية السكنية.
واكد غشاش أن احد العمال وهو الذي استشهد كان لا يزال في الداخل وانه لم يتمكن من الخروج بسبب الدخان. وقالت مصادر في الهلال الاحمر الفلسطيني ان 13 شخصا اصيبوا باختناق جراء استنشاق الدخان.
وتخضع قلقيلية لحظر التجول الذي يفرضه الجيش الإسرائيلي على سبع مدن فلسطينية اعاد احتلالها الشهر الماضي بعد سلسلة من العمليات التفجيرية في إسرائيل.
وقال شكري عبد الحميد قائد منطقة قلقيلية لرويترز «هذا تصرف همجي وتدميرلمزيد من البنية التحتية في قلقيلية ويستهدف المنشآت الاقتصادية بشكل متعمد، ولو كانت حجة الجيش هي العمل تحت حظر التجول فكان عليهم اخراج العمال»
«التحذير من تجاوز القيادة»
ومن جانب آخر حذر مسؤول فلسطيني كبير امس من أن تجاوز القيادة الفلسطينية المنتخبة سيؤدي الى المزيد من القلاقل نافيا أن تكون إسرائيل خففت من القيود المفروضة على الشعب الفلسطيني.
واكد نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن «اي تجاوز للشرعية الفلسطينية والقيادة المنتخبة لن يؤدي الا إلى المزيد من القلاقل».
وطالب ابو ردينة في تصريح لوكالة فرانس برس «بضرورة تدخل اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) الفوري لاجبار إسرائيل على وقف عدوانها وإنهاء حصارها بالكامل والانسحاب الفوري من كافة المدن والمناطق الفلسطينية».
وقال «على اللجنة الرباعية أن تتحمل مسؤوليتها ازاء التهرب الإسرائيلي خصوصا من تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي».
وشدد ابو ردينة على «ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات دون شروط» نافيا «وجود اي تسهيلات او تخفيف للقيود واجراءات الحصار العدوانية الإسرائيلية المفروضة على الشعب الفلسطيني».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون وجه مساء الاحد رسالة إلى وزير الخارجية الاميركي كولن باول قبل اجتماع اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط.
وقالت الاذاعة الإسرائيلية إن شارون اكد في هذه الرسالة تأييد إسرائيل للتصريح الاخير الذي ادلى به الرئيس الاميركي جورج بوش حول الشرق الاوسط وضرورة تغيير القيادة الفلسطينية.
«عرفات بين التهميش والإبعاد»
وفي واشنطن ذكرت مجلة «نيوزويك» الاسبوعية أن الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط تقضي بتهميش الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لكن من دون استبعاده كليا.
وبما أن عرفات سيفوز على الارجح في الانتخابات الفلسطينية فإن الحل يقضي بجعله رئيسا يتمتع بصلاحيات فخرية بشكل اساسي كما ذكرت مصادر ل«نيوزويك».
واوضحت المجلة أن هذا هو الحل الذي سيحاول وزير الخارجية الامريكي كولن باول تسويقه في الايام المقبلة خلال اجتماعات مع مسؤولين عرب في نيويورك وواشنطن.
وقال مسؤولون امريكيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للمجلة أن الفلسطينيين سيضعون دستورا ينص على نظام برلماني ورئيس وزراء على رأس حكومة على أن يترك لعرفات دور فخري بشكل اساسي. ولم يجر المسؤولون الامريكيون اتصالات بعرفات منذ 24 حزيران/يونيو الماضي عندما صرح الرئيس جورج بوش ضمنا في خطاب أن واشنطن لن تدعم قيام دولة فلسطينية الا اذا استبدل عرفات.
« لقاء سري»
إلى ذلك أكدت مصادر سياسية إسرائيلية أن وزير الخارجية شيمون بريز التقى سرا خلال زيارته للدنمرك أواخر الاسبوع الماضي بمستشار رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات للشئون الاقتصادية محمد رشيد. وذكر صوت إسرائيل ليل الاحد/الاثنين نقلا عن هذه المصادر أن لقاء بيريز- رشيدفي كوبنهاجن عقد «بمعرفة» رئيس الوزراء أريل شارون «وبالتنسيق معه».
وفي تطور آخر. اتفق شارون وبريز خلال اللقاء الذي جمعهما أمس/الاحد/ «على مواصلة اللقاءات الإسرائيلية الفلسطينية خلال الايام القليلة القادمة.
|