|
|
|
هنالك فرق كبير بين الحرية الاقتصادية والعشوائية الاقتصادية فالحرية الاقتصادية تعني حرية تملك عناصر الإنتاج وحرية القرار الاستثماري والإنتاجي وفق محددات وضوابط رئيسة تضعها الدولة للمحافظة على مصداقية مؤشرات السوق، أما العشوائية الاقتصادية فتعني عشوائية القرار وانعدام الضوابط والمحددات الحاكمة لحركة العوامل الاقتصادية والقرارات الاستثمارية، وإذا كان الاقتصاد السعودي قد قام في الأساس على مبدأ الحرية الاقتصادية، فإن التفاوت في مفهوم هذه الحرية قد قادنا في كثير من الحالات إلى حالة من العشوائية ترتب عليها الكثير من الخسائر الاقتصادية للمستثمرين بمختلف فئاتهم ومستوياتهم وبمختلف مجالاتهم الاستثمارية. ومن أكبر الشواهد على هذه العشوائية ما يحدث في مجال إنشاء الأسواق التجارية التي انتشرت في السوق السعودية كانتشار النار في الهشيم دون محددات عامة أو ضوابط خاصة تنظم عملية الاستثمار في هذا المجال الهام، وإذا اردنا ان نستدل على هذه الظاهرة السيئة فإن ما يحدث شرق مدينة الرياض من انتشار متسارع للأسواق التجارية يعتبر دليلاً واضحاً على هذه العشوائية التي تسببت في خسائر مادية واضحة سواء لمالك المشروع أو للمستأجر الصغير الذي اصطدم طموحه الاستثماري بعقبة العشوائية المهلكة، فإذا كان المستثمر الأول قد بنى قراره الاستثماري على نتائج دراسات الجدوى الاقتصادية التي تتم وفقاً لمعادلات رياضية ومدخلات كمية تعطي في النهاية صورة تقريبية لواقع ومستقبل السوق الاستهلاكي، فإن فقدان التخطيط الاستراتيجي التنموي قد ساهم في تحطيم هذا المشروع ومعه صغار المستثمرين من خلال السماح بإنشاء أسواق تجارية منافسة وفي حدود جغرافية متقاربة، ولقد نتج عن هذه العشوائية بالإضافة إلى الخسائر المادية المباشرة العديد من النتائج السلبية كانتشار التستر التجاري والتوسع في الاستهلاك القسري وفقدان الفرص الاستثمارية البديلة التي كان بالإمكان ان تكون في مجالات أكثر حيوية وأكثر قرباً لاحتياجات المواطن ومتطلبات المدينة التنموية، وفي اعتقادي ان وزارة الشؤون البلدية والقروية ممثلة بالبلديات الفرعية هي الجهة الأقدر على تقدير احتياجات السوق من الأنشطة الاستثمارية المتنافسة وعليها تقع مسؤولية حماية المشاريع الاستثمارية من حمى المنافسة غير المنطقية، ولكن فهمها الخاطئ لمعنى الحرية الاقتصادية ساهم في تركها المجال مفتوحاً لإقامة المشاريع الاستثمارية المتماثلة بغض النظر عن حاجة السوق وبغض النظر عن مصالح السابق من المستثمرين. المصيبة الحقيقية اننا في مفهومنا للحرية الاقتصادية تجاوزنا حتى أعتى الدول الرأسمالية كالولايات المتحدة الأمريكية التي تسمح بحق الاختيار ضمن الضوابط العامة التي تحكم العملية التنموية الشاملة حيث أخذنا بالشق الأول المتمثل في حق الاختيار وأهملنا لأسباب كثيرة الشق الثاني المتمثل في الضوابط العامة التي تحكم العملية التنموية الشاملة، كل ما أتمناه ألا يكون السبب وراء هذه العشوائية عجزنا عن رسم صورة لمستقبل المدينة التي نريد وألا يكون السبب وراء هذه العشوائية عجزنا عن كبح جماح أصحاب المصالح الخاصة الذين يرون بأنهم فوق النظام وأن مصالحهم مقدمة على مصالح الوطن والمواطنين. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |