* تقرير - فهد الديدب:
كشفت دراسة حديثة من إعداد د. عبدالله اليوسف حول الخصائص الاجتماعية والاقتصادية والنفسية للأطفال الذين يقومون بالبيع والتسول عند اشارات المرور الضوئية في مدينة الرياض..
ان أعمار الأطفال المتسولين تقع بين ست وثمان سنوات.. كما أشارت نتائج هذه الدراسة الى أن غالبية الأطفال المتسولين هم من السعوديين الذين تمثل الإناث الغالبية العظمى منهم واللاتي يمارسن التسول مع أمهاتهن، بعكس تقارير وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والتي أكدت ان نسبة المتسولين السعوديية (5 ،25%) مقابل (5 ،75%) للأجانب.. وأوضحت الدراسة أن غالبية المتسولين ينحدرون من أسر تتميز بكثرة عدد أفرادها حيث يتجاوز عدد أفراد غالبية أسر المبحوثين عشرة أشخاص في غالب الأحيان.
وقد جاء ترتيب الأطفال المتسولين بين المرتبة الرابعة والخامسة بين اخوتهم وان غالبيتهم يعيشون في بيوت شعبية يقع عدد غرفها بين (3- 5) وانهم لا يمتلكون هذه المنازل مما يعكس الحالة الاقتصادية المتردية للغالبية العظمى منهم، كما توضح نتائج الدراسة ان غالبية المبحوثين من المتسولين يعيش والداهم على قيد الحياة وان غالبية المبحوثين بنحدرون من أباء وأمهات أميين. بالاضافة الى أن غالبية المبحوثين أشاروا إلى ان أباءهم وأمهاتهم لا يعملون مما يضع أعباء إضافية على كاهل هذه الاسر.. ويدفعها الى تشجيع أطفالها لممارسة التسول لسد حاجات الأسرة المادية.. على الرغم من تمتع غالبية أبائهم وأمهاتهم بصحة جيدة ولا يعانون من أي أمراض.
أما بالنسبة لمستوى المبحوثين الدراسي.. فقد كشفت الدراسة ان الغالبية العظمى منهم يدرسون في المرحلة الابتدائية وان اهتمام والديهم بذهابهم الى المدرسة يعد أمراً ثانويا بالنسبة لهم.
ويقضي غالبية المتسولين أكثر من خمس ساعات في التسول خارج المنزل مما ينعكس في المستقبل على هؤلاء الأطفال بالنسبة لاستمرارهم في التعليم وان الأطفال يقومون بالتسول بتشجيع من أمهاتهم وبينت الدراسة ان دخلهم اليومي من جراء التسول فإنه يتراوح بين 30 إلى 70 ريالا وأحيانا أكثر من ذلك حسب ما أفاد به المبحوثون مما يعكس لنا أن التسول يدر على الغالبية العظمى منهم مبالغ مالية لا بأس بها قد تجعلهم يستمرون في هذا السلوك نظراً للدخل المناسب الذين يحصلون عليه من جراء هذا السلوك، كا تشير نتائج هذه الدراسة الى أن غالبية المبحوثين يتسولون للاسهام في مساعدة الأسر على متطلبات الحياة اليومية في ظل عدم عمل رب الأسرة لدى غالبية المبحوثين.. أما بالنسبة للجزء الخاص بالأطفال الباعة، فقد كشفت نتائج الدراسة ان غالبية المبحوثين تقع أعمارهم في سن تسع سنوات وهم من غير السعوديين ويختتم الباحث بالتركيز بحجم الظاهرة في دول الخليج العربية حيث يبلغ حوالي (000 ،83) في المملكة العربية السعودية وذلك استناداً إلى منظمة العمل الدولية في عام 1994م.
ويبين الباحث العلاقة بين أطفال الشوارع والأطفال العاملين حيث يتعرض الاثنان لمختلف أنواع المخاطر والاستغلال ويحرم العديد منهم من مختلف أنواع الحماية والرعاية القانونية والاجتماعية والأسرية والنفسية مما يدفعهم الى الانجراف لتيار الجريمة والعنف الموجه للمجتمع بأسره وغالبا ما يهيم هؤلاء الأطفال في المجتمع دون توجيه أو إرشاد ويفتقدون إلى مشاعر الحب والحنان والتعاطف وبناء على كل هذه الأوضاع يطلق بعض الباحثين على هاتين الفئتين «الأطفال المهمشون أو الطفولة المهمشة» حيث انهم يمارسون عادة أعمال وأفعال وسلوكيات دونية تخرج عن القانون وتعرضهم للاستغلال والمخاطر والانحراف ثم يعرج الباحث على أهم الآثار المترتبة على تشغيل الأطفال حيث يؤكد على الاثار الاجتماعية بقضاء المتسول وقتاً كبيراً خارج المنزل والعودة متأخراً وقد يتعرض الطفل العامل للاهانة السيئة من قبل صاحب العمل ومن هم أكبر منه سنا وهذه المعاملة تأخذ أشكالا متعددة أبسطها الاهانة وأقصاها العقاب البدني المبرح.
ويلخص الباحث: بالتأكيد بأن الأطفال من الباعة والمتسولين ينحدرون من أسر كبيرة العدد تعاني من ظروف اقتصادية سيئة متمثلة في كثرة عدد أفراد الأسرة وانخافض المستوى التعليمي لرب الأسرة مع عدم وجود عمل أساسي لرب الأسرة مما يدفع الكثير منهم الى ممارسة التسول والبيع للقيام بمتطلبات الأسرة الضرورية ومما يوحي باستمرار هذه الظاهرة لوقت طويل بالإضافة الى ذلك فإن هؤلاء الأطفال من الباعة والمتسولين ينحدرون من أسر غير مكترثة بالتعليم ولا تدفع أطفالهم للاهتمام بالدراسة مما سوف يخلق جيلا أمياً ويورث ثقافة الفقر من الآباء إلى الأبناء ويساعد في استمرار حلقة الفقر وتكريسها داخل هذه الأسر.
|