* الرياض محمد العيدروس:
أكد سفير الجمهورية الفرنسية برنار يوليني أن بلاده تشاطر المملكة وجهات نظرها حول ملفات الساحة الكبرى والسبل الضرورية لمواجهة الرهانات والتحديات المشتركة.
وأوضح السفير برنار خلال كلمة ارتجلها ليلة البارحة في ذكرى احتفال اليوم الوطني الذي شرفه صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض في مقر السفارة بالعاصمة الرياض.. أوضح أن فرنسا رحبت ودعت كلياً إلى المبادرة الشجاعة والمبدعة التي بادر إليها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز والتي اعتمدت بالإجماع في القمة العربية الأخيرة ببيروت.
وقال إن الاحتفال باليوم الوطني الفرنسي هذه السنة يكتسي أهمية خاصة. فلقد أقدم الفرنسيون على انتخاب رئيس الجمهورية وأعضاء البرلمان. ولقد تم إعادة انتخاب فخامة الرئيس جاك شيراك الذي عين حكومة جديدة. فأظهر الشعب الفرنسي في هذه المناسبة وفاءه للقيم العظيمة التي تميز جمهوريتنا والتي يعرب عنها شعارنا ألا وهي «حرية ومساواة وأخوة». ولقد أبدى الشعب الفرنسي بشكل ضخم تعلقه بقيم الإنسانية والتسامح واحترام الآخر والدفاع عن حقوق الإنسان التي تشكل أساس ديموقراطيتنا.
وأضاف أن يوم 14 يوليو في الرياض يشكل مناسبة لإحياء الصداقة التقليدية والتاريخية والعميقة التي تربط منذ زمن طويل فرنسا بالمملكة العربية السعودية.
مشيراً إلى أنه خلال السنة المنصرمة، تعززت الشراكة الإستراتيجية الفرنسية السعودية التي وضع أسسها سوية خادم الحرمين الشريفين، الملك فهد بن عبدالعزيز، وفخامة رئيس الجمهورية الفرنسية، السيد جاك شيراك، في جدة في شهر يوليو 1996، في كل المجالات.
وتجلى ذلك على الصعيد السياسي حيث التشاور بين بلدينا مستمر فشهد على ذلك الزيارة التي قام بها في شهر نوفمبر الماضي، الرئيس جاك شيراك وكذلك الزيارات التي قام بها وزير الخارجية السابق وكذلك وزير الدفاع السابق والزيارة التي قام بها مؤخراً إلى جدة وزير خارجيتنا الجديد، السيد دوفلبان، عشرة أيام بعد استلام منصبه في الحكومة الجديدة.
وأوضح السفير الفرنسي أن المملكة وفرنسا متضامنتان تماماً في مجال مكافحة الإرهاب إذ إن الأحداث المأساوية التي جرت بتاريخ 11 سبتمبر الماضي برهنت أن الإرهاب اليوم بلغ حجماً كونياً ويهددنا جميعاً.
إننا نشعر أيضاً بنفس القلق البالغ إزاء تدهور الوضع الخطير في منطقة الشرق الأوسط ونشاطر أيضاً نفس الاقتناع فيما يتعلق بضرورة حشد جهود المجتمع الدولي من أجل إعطاء الدفعة اللازمة لعملية الحل السياسي.
وأكد أن فرنسا مجدداً، إلى جانب شركائها في الاتحاد الأوروبي، بمناسبة القمة الأوروبية المنعقدة في إشبيليا، تمسكها بضرورة إنشاء دولة فلسطينية ديموقراطية قابلة للعيش مسالمة ومستقلة على أساس حدود عام 1967، جنباً إلى جنب مع دولة إسرائيلية، وهذا ما يعني إنهاء الاحتلال الإسرائيلي واستئناف المفاوضات. ولقد شدد الاتحاد الأوروبي على أهمية تنظيم مؤتمر دولي من أجل إعادة عملية السلام السياسية إلى مسارها الصحيح.
أما على الصعيد الاقتصادي، فإن بلدينا عازمان على رفع علاقاتهما الاقتصادية على مستوى التميز الذي تتسم به علاقاتهما السياسية.
وأوضح أن الشركات الفرنسية، وتدعمها السلطات الفرنسية في هذا المجال أبدت عزمها على الاستفادة من مؤهلات النجاح التي تكمن في استقرار الاقتصاد السعودي وعافيته إضافة إلى المناخ المؤاتي الناتج عن الإصلاحات البنيوية الجارية التنفيذ والتي تهدف إلى ترويج وتنويع مصادر الدخل وإلى الخصخصة وإلى جذب الاستثمارات الأجنبية. فتنوي هذه الشركات الفرنسية تعزيز وجودها في قطاعات الاقتصاد السعودي الهامة أي الطاقة وقطاع الغاز والكهرباء والماء والمواصلات كالنقل البري وسكك الحديد والنقل الجوي والاتصالات والخدمات. تنوي أيضاً تلبية تطلعات المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بالتدريب المهني وإنشاء فرص عمل للشباب السعودي وسعودة الوظائف وتوطين التكنولوجيا. سيساهم طبعاً في ذلك التوقيع مؤخراً، بمناسبة زيارة وزير خارجيتنا، على اتفاقية تشجيع وحماية متبادلة للاستثمارات بين فرنسا والمملكة.
أما في مجال الأمن والدفاع، فهنا أيضاً يتعزز تعاوننا باستمرار.
|