Tuesday 16th July,200210883العددالثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لما هو آت لما هو آت
الإتاحة في ضوء المُتاح!
خيرية إبراهيم السقاف

في ضوء الانفتاح الشامل الذي يتعرض له مجتمعنا، لا أتصور أنَّ الحجْر الرقابي على الكتب أصبح مستساغاً، ذلك لأنَّ من لا يقتني عن طريق ادخال الكتاب، يمكنه أن يحصل عليه مطبوعاً عن طريق وسائل النقل الأسرع التي أصبحت متوفرة في أيدي الصغار والكبار، وعن طريق قراءتها خارج المملكة، وعن... وعن...
قبل يومين قرأت لأحد الكتاب اقتراحَ أن ترفع وزارة الاعلام رقابتها عن الكتب بالطريقة التي تتَّبع... ولا أذكر اسم الأخ الكاتب لكثرة ما يمرُّ بنا يومياً من الأفكار والأسماء، وللجميع التقدير، والعذر للسهو عن الاسم... إلاّ أننَّي وجدت في اقتراحه ما يناسب ليس فقط واقع الإمكان الذي هو متاح للجميع للحصول على ما يمنع، وكأنَّ الوزارة في منعها تضع الورق «الشَّفاف» الذي يتسلل من خلاله الأصل دون أيِّ تبديل أو تغيير، ولكن من أجل أنَّ المرحلة تفرض نمطية من التعامل مع المتغيرات الفكرية والثقافية والوعيَوية التي يعيشها الإنسان...، فالشخص هنا إمرأة أو رجلاً على درجة واسعة من الثقافة والاطلاع، ولا أتخيل أنَّ نهَم القراءة والمعرفة في مستوى يقلُّ عن الأعلى لديهما...، لذلك فإنَّ من يقرأ، ومن لديه وعي بما يقرأ، ومن يرتفع مستوى ثقافته قادر بلا ريب أن يفصل بين المضامين الجيدة وغير الجيدة لما يقرأ، كما أنَّه قادر على الفصل بين ما يميِّزه ممَّا هو صحيح وممَّا هو خطأ فيما يقرأ.
إنَّ ما نتَّفق على منعه هو ما يخلُّ بالآداب، ويخرج عن نطاقها، أمَّا عدا ذلك فإنَّ مجال الاتاحة لوعي الواعين، وفهم الفاهمين لا يرقى شك في أمر أنَّه ضرورة من ضرورات الواقع تُفرضه كافَّة المتغيرات على أرض الواقع...
إنَّ القارىء الحصيف يدرك أنَّ ليس كلُّ ما تضمُّه دفَّات الكتب أو تزخرفه حروف أغلفتها يحمل مضامين صالحة للحياة وللناس، غير أنَّ ليس كلُّ من يقرأ يمكن أن تجرفه هذه الزخارف أو تضلُّه تلك المضامين. إنَّ الأمور الواقعية تُفرض أن يتعيَّن من خلال التعمق فيها أن يكون للإنسان حق الاطلاع، والإلمام... كي يكون في قدرته وضع ما يقرأ أمام قيَمه وإيمانه وثقافته وأصالته في مواجهة كي يرى سعة حرية الوعي... من ضيق تقييد الوعي.
فما رأي الإعلام في سياسة المتاح؟
أمام المتاح فرْضاً وقسراً عن كلِّ منفذ وفي كلِّ الأحوال ولكلِّ المنشور المقروء والمسموع.. والمرئي؟!.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved