Tuesday 16th July,200210883العددالثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نوافذ نوافذ
التطوع
أميمة الخميس

يقوم في فرنسا لا سيما مواسم قطاف العنب تحرك شعبي كبير يشارك في هذه المهمة، ويتطوع الآلاف من الطلبة بغرض المساعدة والمساهمة في جني الكروم، وفي ذلك تدريب الطلبة على الانخراط في العمل القومي الشامل والعمل من أجل الآخرين وتأصيل مبادئ العطاء والمشاركة بداخل نفوس الطلبة التي تميل في سن المراهقة الى المثالية وتبني القيم النبيلة.
ويتم الوضع نفسه في لبنان في مواسم جني التفاح، حيث تشارك العديد من فرق الكشافة المزارعين في هذه المهمة التي تتخذ طابعاً قومياً من خلال المشاركة الفعلية، ولا سيما أن أولئك الطلبة يسهمون بشكل كبير في تخفيف الأعباء الاقتصادية والأجور المرتفعة لعمال مواسم القطاف عن كاهل المزارعين من خلال عمل الكشافة التطوعي.
ومع اقتراب موسم جني التمر وهو منتجنا المحلي المميز يبدو هنا من الطريف أن أسوق هذه الحادثة التي يبدو أنها تكشف بوضوح علاقتنا مع المكان والمزارع والآخرين والعمل التطوعي برمته.
فقد سأل طفل أباه وهما في إحدى المزارع حول مدينة الرياض: يا بابا هذه النخلة «أم» أو «أبو»؟؟؟ وهو لربما يفسر وعيه الطفولي البسيط بالنخيل والفرق بين «النخلة والفحال».
ولا بد أن هذا الانقطاع التام في ذهنية الطفل مع الواقع البيئي من حولنا يجعلنا نعيد النظر في العمل التطوعي ونضجه لدينا كقيمة اجتماعية لابد أن تصاحب التجمعات المدنية وتبرز من خلالها.
وهذا الصيف الطويل المحرق الذي يلتهم سنوات المراهقة وحيويتها، بل هو يفضي بها إلى مسارات ومسارب غريبة عجيبة قد يكون الأهل ومن ثم المجتمع هم أول من يصطدم بها، لذا فهي بحاجة بأن يكون هناك مكاتب تنسيقية تنسق بين الراغبين بالالتحاق بالعمل التطوعي (وهم حسب علمي كثر ومن الجنسين) وبين الجهات المحتاجة الى أيد نشطة وشابة وبحاجة ان تكتسب خبرة وتنخرط في النشاط الاجتماعي بشكل مثمر وفاعل ومعطاء.. ولا أدري لِمَ لَمْ تنضح لدينا الى الآن قضية العمل التطوعي كقيمة إنسانية مهمة ومؤثرة على الفرد والجماعة؟
هل لأن مجتمعات الوفرة التي تلت الطفرة النفطية صنعت طبيعة الفرد المتواكل الذي يتوقع من الدولة ان تعلمه وتعالجه وتقدم له جميع الخدمات المهنية دون مقابل متوقع أو مفترض؟.
هل طبيعة العلاقة بين ذلك الفرد ومجتمعه المدني علاقة اغتراب وعدم ألفة يجعل وجوده وجوداً طارئاً وغير منتمٍ لهموم ذلك المجتمع وتطلعاته؟.
أم أن الجهات المسؤولة لم تتناول قضية التطوع بصورتها الجدية بعد، وما يرحت آمال وتوقعات تدور بين لجان التسويف والمأمول والممكن.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved