Tuesday 16th July,200210883العددالثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

التبلد في التبعية التبلد في التبعية
محمد بن سعود الزويد/ الرياض

خلق اختلاف الأذواق وتعدد مشاربها أبعاداً أخرى جديدة على غير المألوف في مسائل التبعية والتقليد، وهذا بفعل التمدد المدني وسهولة الاتصال بأفكار الآخرين مع توفر إمكانية الاستهلاك الشرائي الذي يصحبه التنويع تحت طائلة وسائل الترغيب بالشراء والتغيير. ولكن وعلى نفس الساحة يلحظ وبشكل جلي غياب عنصر التفرد للشخص في الاختيار لما يلبس بسبب التبعية غير المقيدة والمطلقة للوارد من الغير سواء من الغرب أو الشرق بغية الوصول إلى التعايش مع الصيحات العالمية وأطروحاتها، وهذا أمر يسترعي الانتباه فهو يعني أن تبعية الغير وصلت فجاجاً يصعب ردمها على الرغم من غنى الموروث الثقافي للمجتمع، وبما يمتلك من عادات وتقاليد وأعراف ترفع من القدر والنفس وبتمتعها بقائمة من التعريفات والاصطلاحات تتيح للناس التمتع بالجديد دون المس بالأعراف والأذواق، فلم يعد للمستهلك حتى رأي في ذوقه هو وهو يعني التبلد في التبعية فأصبح الناس في شرائهم يبحثون عما يعجب وينال رضا واستحسان الغير دون علم منهم أن هذه التقليعات والصيحات هي نتاج ترسبات نفسية وأخلاقية غير حميدة من الغرب تتناثر على شكل حمم تعلو وتنزل بتفكير وأذواق المستهلكين حتى أن ما يصل إلينا كمستهلكين يكون قد عفى عليه فوج من الحمم تحت طائلة الإصرار على ان نقلد غيرنا ولكن بعد ان تطيب أنفسهم استهزاءً بما وصلنا إليه من التبعية لهم. فهل يدرك المستهلكون التقليديون على وجه الخصوص أهمية التفرد بما يخص الشخصية في اللبس وكمالياته ولوازم التزين والجمال والعلو به بعيداً عن الإسفاف وفقدان البصيرة والتبعية حتى فيما يخص أدق شؤون الفرد. فنحن لم ولن نفقد معايير تقييس وتمييز الحسن والرديء ولدينا ما يغني عن اتباع الغير لنحصل على التصور الخاص بنا بما يتناسب مع خصوصيتنا الاجتماعية والدينية. لطالما وقعت النساء والفتيات والشباب في شراك فرط التبعية في الملبس فمن الملابس الموشومة بالصور إلى الملابس الضيقة وصولاً إلى الملابس التي تحمل كلمات تسيء إلى الدين والإسلام، فمتى ترتفع بصيرة وبصائر هؤلاء ويتريثوا في هذه التبعية المطلقة للغير من صوامع الأزياء والكماليات. أما ما تروج له الفضائيات في سباقها المحموم نحو نشر آخر صيحات الأزياء وكمالياته فمستخلصه معروف وواضح للعيان فهم يستغلون كل شيء من أجل سحب ما أمكن من المادة والذوق لتحويلها في حسابات العفة والحشمة والذوق.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved