Tuesday 16th July,200210883العددالثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نداء إلى كل الشرفاء في العالم!! نداء إلى كل الشرفاء في العالم!!
جمال شيخوني

تعود نشأة الدولة العبرية على ارض فلسطين العربية عام 1948 الى قبل ذلك التاريخ بحوالي قرن من العمل الدؤوب لحاخامات بروتوكولات بني صهيون لتحريف الوصايا العشر للدين اليهودي واصدار تعليمات تلمودية لاختراق الفكر اللاهوتي للكنيسة البروتستانتية مكونة بذلك توأمة عقائدية. واليوم وبعد تنفيذ تلك المخططات الاجرامية على ارض عربية في غياب رؤية استراتيجية مضادة للقادة والشعوب العربية ينتفض الطفل الفلسطيني وبحجر ليوقظ شعوب الارض قاطبة على ابشع جرائم للقرن الحادي والعشرين للصهيونية العالمية.
وجدير بالذكر ان الاغلبية العقائدية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة والدولة العبرية تنتمي الى تلك التوأمة المسماة بالصهيونية العالمية المتوائمة مع الماسونية والتي تؤمن بالأحقية المطلقة للدولة العبرية بالسيطرة الكاملة على الارض وما عليها من بشر وثروات، ومقابل تلك المواقف التي يندى لها جبين الانسانية يستوجب وجود استراتيجية عربية واسلامية موحدة ومضادة لتحقيق اختراقات على المحاور الثلاثة الرئيسية التالية:
المحور الأول: للقيادات العربية والاسلامية التي آن أوانها لأن تقود شعوبها لاسترداد حقوقها باستثمار مصادر قوتها «بجميع اسلحتها» مستفيدة من مكامن ضعف العدو الصهيوني العالمي لاستصدار الاعلان لإنشاء الدولة الفلسطينية واعادة اللاجئين وفقا للفصل السابع «الملزم» لميثاق الامم المتحدة وقراراتها مستشهدين بقول الشاعر الجليل
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا!!
المحور الثاني: للمؤسسات الخاصة والحكومية فبالرغم من بعض نجاحات المؤسسات كالهلال الاحمر بحملاتها التبرعية «التي تحتاج لآلية عمل دائمة»، الا انه بتحقيق توأمة جميع المؤسسات من مدارس ومستشفيات ووزارات وادارات محلية وبلدية وخدمية بين العربية والاسلامية المنتشرة في العالمين العربي والاسلامي ومثيلاتها في كل من الاراضي المحتلة وبريطانيا وامريكا يتم التواصل الدائم والتنسيق لتبقى دعما لاستمرار الصمود.
وباعتبار اننا نعيش ثورة عصر المعلوماتية والاتصالات فينبغي ذكر مكاسب بعض الفضائيات العربية الجادة كمؤسسات اعلامية لفضح ممارسات الدولة العبرية الاجرامية، ويبقى لزاما على اهم الفضائيات العربية كأبو ظبي والجزيرة والشرق الاوسط مع الامكانيات الهائلة المتاحة لمدينتي دبي والقاهرة للاعلام بتشكيل توأمة كاملة مع القنوات المحلية العربية في كل من بريطانيا والولايات المتحدة والدولة العبرية لتخاطب هذه الكيانات بلغتهم وثقافتهم هادفة لعمل انقسام في الرأي العام لدى مراكز قرار الصهيونية العالمية من جهة ولتخفيف موجة العداء الأعمى المستشري ضد العرب والمسلمين.
تلك التوأمة الإعلامية سيكون لها المردود الايجابي ماديا ومعنويا لجميع العرب والمسلمين، عندما تستهدف اظهار الحق والعدل والتسامح الديني للاسلام عن طريق تقديم امثلة سامية من فتح الرسول الاعظم «عليه الصلاة والسلام» مكة ودخول امير المؤمنين عمر «رضي الله عنه» بيت المقدس وما عرف بالعهدة العمرية ومن بعده بمئات السنين بتحرير الناصر صلاح الدين الايوبي للارض المغتصبة كأمثلة رائدة للتسامح والعدل.
لذا يحتاج العرب والمسلمون الى قنوات اعلامية تخترق الفكرالصهيوني العالمي وتضحد مزاعمه بتشبيه العرب والمسلمين بالنازيين او الارهابيين الهادفين للقضاء على ما تبقى من اليهود!
ولعل تجربة قناة المنار الارضية باللغة العبرية التابعة لحزب الله والموجهة لشمال فلسطين المحتلة «بالرغم من امكاناتها المحدودة نسبيا» اثبتت وبفاعلية منقطعة النظير اهمية كبيرة للاعلام لدعم المقاومة الى درجة انها احدثت انقسامات داخلية لدى المجتمع الصهيوني ليسارع بقرار الاندحار من الجنوب اللبناني.
وقضية الاختراق المضاد للفكر الصهيوني العالمي ليست بالمستحيلة ولن تأخذ عشرات السنين «كما يتصور الكثيرون!» لأننا اصحاب قضية عادلة، واذكر عندما كنت طالبا قبل سبعة عشر عاما في ولاية نيوهامشير الامريكية انني استطعت مع خمسة طلاب عرب وعشرة ماليزيين مسلمين بعد مناظرة دامت لأقل من 3 ساعات اقناع ادارة الجامعة وممثلين لأكثر من الف طالب امريكي متصهين برفع العلم الفلسطيني في منتدى الجامعة بالرغم من كونه آنذاك يمثل شعارا لمنظمة التحريرالفلسطينية «المصنفة ارهابية وفقا لتصنيفات ادارة ريغان!».. ولم يكن هذا النجاح بسبب تحسن الاجواء او لقرار سياسي مؤقت ولكن يعود الى سبب مخاطبتنا للعقلية الصهوينية في الجامعة من خلال وجود مراجع تاريخية في مكتبة الجامعة ذاتها.. ولأننا ببساطة كنا ندافع عن قضية عادلة بكافة المقاييس.. وعلمت بعد تخرجي بعشر سنوات ان ذات الجامعة اصبحت ملكا للجامعة العبرية في القدس لعدم توفر طلبة عرب او موارد كافية للتوسع فتقدمت الجمعية الصهيونية «وللأسف في غياب كامل للعرب والمسلمين!» لشراء الجامعة لصالح جامعة صهيونية!
اما المحور الثالث فهو لمئات الملايين من الشعب العربي والاسلامي، الذين استطاعوا سواء بالتظاهر او بالتبرع المادي والمقاطعة الشعبية لمنتجات الصهيونية العالمية ان يشكلوا قوة ضاغطة اعلامية لدعم محوري المؤسسات والقادة.
ولعل انتشارالاتصالات في عصرنا الآن مختصرا المسافات والحواجز سواء لنقل الاخبار والتظاهر.. او لبث تلك الدعوات للمقاطعة او للدعاء المبارك عبر الهاتف النقال او الانترنت يشكل مع سلاح الاعلام اقوى اسلحة العصر التي بامكانها احداث انقسامات وانشراخات في الفكر الصهيوني العالمي، عندما تتوجه بالنداء لجمع شمل اكثر من اربعة ملايين لاجئ فلسطيني لتطبيق القوانين الدولية والعودة بمواكب حج مهيبة إلى كل فلسطين رافعين رايات الإسلام والسلام والأمم المتحدة غير عابئين بكل الحواجز، مظهرين للعالم صورا وشهادات اثبات الملكية لأرض فلسطين وبذلك تسقط اقوى آلة شر في الشرق الاوسط، كما سقط جدار برلين والشيوعية في اوروبا الشرقية على ايدي ونعال بضعة الوف من الشعب امام اعين اضخم ترسانة عسكرية في العالم للجيش الاحمر وكذلك سقطت الاقلية العنصرية في جنوب افريقيا لصالح السكان الاصليين!! فهل شعب فلسطيني مدعوم بالعالمين العربي والاسلامي اقل قدرة أو ايماناً من الشعوب الاخرى؟؟ الجواب يكمن بقول الشاعر
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ليبقى مخيم جنين بشهدائه وبطولاته الملحمية الرائعة «على أكثر الأمم فسادا وبطشا واجراما».. وظاهرة الاستشهاديين والاستشهاديات المجيدة شواهد تلك الارادة!
وختاما يجب الاشارة إلى أن الصراع الحالي الدائر الذي يتم اظهاره بواسطة الاعلام الصهيوني العالمي على انه صدام حضارات بين الغرب والشرق غير صحيح، لأن الصراع الحالي هو في الواقع اقرب لأن يكون بين مصالح الصهيونية العالمية المادية الطباع، البراغماتية الفكر العنصرية في التطبيق كقوة للشر معززة بتفوق تكنولوجي «تحت غطاء العولمة» بهدف السيطرة على سواهم من شعوب الارض الداعية للحق والعدل!
اما الغلبة في هذا الصدام فستكون حتما لكلمة الحق والعدل وذلك بأسلحة العصر من اتصالات ومعلوماتية مدعومة بعزيمة ايمانية لا تُقهر.. هذا كان وعد الحق للذين آمنوا وعملوا صالحا وصبروا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved