في جريدة «هاآرتس»، وتحت عنوان : «عودة إلى الاحتلال الكامل»، انتقدت الصحيفة في افتتاحيتها منهج التفكير العسكري الإسرائيلي الجديد الذي يدعو إلى ترسيخ احتلال الأراضي الفلسطينية المحتلة. حيث قالت : يبدو أن سياسة جديدة أخذت في التبلور مع اكتمال الحملة العسكرية التي أدت إلى إعادة الاستيلاء على جميع المدن الفلسطينية، باستثناء أريحا. والتي تقضي بأن ترسخ إسرائيل جلوسا دائما أو جلوسا طويل المدى على الأقل في قلب المنطقة المحتلة فجيش «الدفاع»، الإسرائيلي هو الذي يحدد الآن الجداول الزمنية التي يستطيع السكان الفلسطينيون الخروج بمقتضاها من بيوتهم . وتتركزالمحادثات بين المستويات الإسرائيلية والفلسطينية على مسألة المساعدات الاقتصادية والإنسانية فقط.
كما أن إقامة إدارة مدنية إسرائيلية هي مسألة وقت فقط ويؤيد هذه السياسة تصور عسكري يريد الإقناع، بأنه طالما أن جيش «الدفاع»، الإسرائيلي يحافظ على وجود عسكري في المناطق الفلسطينية فسيكون ممكنا منع أو إحباط العمليات «الاستشهادية» داخل إسرائيل بفاعلية أكبر. ويجد هذا التصور دليلا على صدقه في كون أن العمليات «الاستشهادية»، قد هدأت طوال أكثر من أسبوعين وفي شعور الجمهور الإسرائيلي بتخفف معين من مخاوفه اليومية من العمليات «الاستشهادية»، وأضافت الصحيفة تقول: هذا تصور خاطىء من أساسه حتى لو خيل أن المنطقة قد هدأت لفترة زمنية قصيرة، فلإسرائيل تجربة كبيرة في التطورات التي تحدث تحت احتلالها سواء في المناطق الفلسطينية وسواء في لبنان.
فالسكان الخاضعون للاحتلال خاصة أولئك الذين فقدوا كل أمل في حل سلمي والذين تقوضت حياتهم اليومية ونضبت مصادر رزقهم، ينجحون سريعا جدا في إعادة تنظيم أنفسهم وإيجاد سبل لخوض كفاح عنيف ناهيك عن سكان لديهم أسلحة ومواد «تخريبية». إن هذه التجربة توجب التحذير بكل لغة ممكنة من الانزلاق نحو السيناريو المعروف والذى يقضي بأن يتحول جنود جيش «الدفاع»، الإسرائيلي أنفسهم إلى هدف للعمليات التفجيرية وبأن تتطور حرب عصابات وبأن يتم الدفع بقوات عسكرية أكبر إلى المناطق الفلسطينية في محاولة لإيجاد حل عسكري أكثر ابداعا وعنفا. واختتمت الصحيفة مقالها بالقول: ليس معقولا أن يترك وزير الدفاع «بنيامين بن اليعزر»، الذي جزم بكلمات واضحة بأن هذا النزاع ليس له حل عسكري أن يترك الحكومة تتبنى سياسة تقود إسرائيل إلى مزيد من التدخل العسكري على وجه التحديد في المناطق الفلسطينية وهذا ليس التناقض الوحيد في سياسته وليس معقولا أن يدعم هذا الوزير الرفيع «بن اليعزر»، الموجود في حكومة تقول بأن الحل السياسي ممكن بشرط أن يوجد بديل لزعامة عرفات.
قرار عنصري
وفي جريدة «معريف»، مازالت الأصداء تتوالى على القرار العنصري الذي اتخذته الحكومة الإسرائيلية مؤخرا بشأن تخصيص أراض وتجمعات سكنية لليهود فقط دون العرب فقد كتب «حيمي شاليف» يقول: عندما اتخذت الحكومة القرار رقم 2179 وتبنت مشروع قانون أراضي إسرائيل «تخصيص أراض لاستيطان يهودي فقط».
كان من الممكن أن نلاحظ آنذاك الانهيار العقلي تحت وطأة الحرعلى الأقل في قيادة الدولة فقد صوت 17 وزيرا اعتاد كثير منهم الشكوى من «الدعاية الحكومية الفاشلة» لصالح مشروع قانون شوه سمعة إسرائيل بين الأمم وسبب ضررا فادحا لصورتها لا يستطيع حتى أكبرالمتخصصين في الدعاية إصلاحه.
لقد نتف أصدقاء إسرائيل فيما وراء البحار شعرهم من فرط اليأس وقالوا: حتى لو اتفقنا بأن القانون ليس عنصريا في حد ذاته فما يزال علينا التغلب على السؤال كيف استطاع أعضاء كثيرون بهذا الشكل في الحكومة أن يكونوا معزولين بهذا الشكل الكبير عن الواقع الدولي وعن التفسيرالذى سيعطي بالضرورة لهذا القانون الذي تبدو فيه رائحة العنصرية.
وقد اهتم هؤلاء الأصدقاء أن يعرفوا بأدب وبتردد إن كان صاحب البيت «رئيس الحكومة»، قد أصابه جنون واستطرد الكاتب يقول: الأنكى من ذلك أنه بعد أن اندلعت العاصفة استمر المؤيدون للقانون العنصري ومن بينهم وزيرة التعليم «!»، «ليمور لفنات»، في الدفاع ببسالة عن هذا الفحش التشريعي.
وقد وثق أعداء إسرائيل وبتلهف كل كلمة لتكون بمثابة برهان قاطع يمكن ضمه إلى الملف أما وزير الاتصالات «رؤوفين ريفلين»، فقد ذاب من فرط السعادة بسبب التشريع المقترح ولم يفوت فرصة إلا وأشاع رسالته على الملأ .
ففي برنامج «بوليتيكا»، بالقناة الأولى اعتمد «ريفلين»، ضمن أمور أخرى على تأييد الجمهور وأشار إلى أن الجمهور اليهودي يشعر بعد أحداث أكتوبر 2000 واضطرابات عرب إسرائيل بأنه غريب عن عرب إسرائيل ويريد بشكل طبيعي أن يبتعد عنهم.
إن «ريفلين»، مخطىء على الأقل فيما يتعلق بالمعلومة الثانية صحيح أن معظم الجمهور اليهودي ويمكن تخمين ذلك بدون استطلاعات رأي سيؤيد القانون ولكن ما ليس بصحيح هو أن ذلك بسبب العنف.
فقد أظهر استطلاع «معريف جالوب»، الذي أجري قبل أيام من اندلاع الانتفاضة وقبل أن يمسك أي عربي إسرائيل بحجر.
ان هناك كراهية شاملة «من جانب اليهود»، تجاه الجمهور العربي: ففي ذلك الوقت لم يكن 55% من الجمهور اليهودي على استعداد للسكنى في حي سكني واحد مع العرب.
واعترف64% منهم بأنهم يحلمون بدولة بدون عرب على الإطلاق ليس الجمهور اليهودي هو الذي تغير إذن وإنما الائتلاف الحكومي.
فقد تحول «صوت الشعب»، بغرائزه الظلامية فجأة إلى مرشد وتم تبني مشاعر من الكراهية والإحباط والآراء المسبقة كسياسة حكومية وهذا أمر مخيف في حد ذاته.
|