حول ارتفاع ضغط دمك؟
ما هي أهمية ضغط الدم؟
كل إنسان بحاجة الى ضغط الدم لانه هو الذي يعمل على إيصال الدم المحمل بالغذاء والأكسجين الى اعضاء الجسم المختلفة، لذلك فهو مهم والأهم العلم به والعمل على إبقائه في مستواه الطبيعي. فعندما ينبض قلبك فانه يضخ الدم في الشرايين مولداً ضغطا فيها وهذا الضغط (ضغط الدم) هو الذي يجعل الدم ينساب إلى كل أجزاء الجسم. عندما تكون بصحة جيدة فإن شرايينك تكون مرنة وتتمدد عند ضخ الدم اليها وكمية أو حجم هذا التمدد يعتمد على قوة دفع الدم الموجود. في الظروف الطبيعية فإن القلب يدق من 60 ـ 80 مرة في الدقيقة وضغط الدم يرتفع مع الانقباض وينخفض مع الانبساط. كما أن ضغط الدم يتغير من دقيقة إلى أخرى مع تغير وضع الجسم والتمرينات أو أثناء النوم.
ما هو ارتفاع ضغط الدم؟
عند قياس ضغط الدم باستخدام مقياس الضغط (زئبقي أو إلكتروني) يتم تسجيل رقمين مثل 124/82 ملليمتر زئبقي، الرقم الأكبر أو الأعلى (يسمى ضغط الانقباض) هو مقياس الضغط في الشرايين عندما ينقبض القلب، اما الرقم الأصغر او السفلي (الضغط الانبساطي) فهو يقيس الضغط في الشرايين فيما بين النبضات.
ضغط الدم يجب ألا يزيد عن 140/90 ملليمتر زئبق عند البالغين ولكن في بعض الحالات مثال ذلك الإصابة بالسكري او القصور الكلوي أو فشل القلب فإن طبيبك سوف يشدد على ألا يزيد ضغط الدم عن 130/85 ملليتمر زئبق وإذا ارتفع مستوى الضغط عن هذا الحد وظل كذلك فان هذا يعني انك مصاب بارتفاع ضغط الدم.
أسباب ارتفاع ضغط الدم:
يجب على الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الابتعاد عن القلق الزائد والتوتر والعصبية.
في الحقيقة يمكن أن تكون مصابا بارتفاع ضغط الدم دون إدراك لذلك حيث إن ارتفاع ضغط الدم لا يكون له أعراض عادة لذلك يسمى القاتل الصامت.
كما انه وجد أن من 90 ـ 95% من حالات هذا المرض ليس لها سبب محدد ولكن هناك عوامل تؤثر في تفاقم هذا المرض وتسمى عوامل الخطورة.
عوامل الخطورة التي
يمكن التحكم بها:
1 السمنة: الأشخاص الذين يبلغ مؤشر كتلة الجسم عندهم 30 او اكثر يكونوا اكثر عرضة لأن يحدث لهم ارتفاع ضغط الدم.
مؤشر كتلة الجسم = الوزن كجم/الطول بالمتر x الطول بالمتر.
مثال شخص وزنه 100 كغم وطوله 160 سم.
لذلك مؤشر كتلة الجسم = 100/6 ،1 x 6 ،1 = 06 ،39.
2 زيادة الملح في الطعام: هذا قد يزيد ارتفاع ضغط الدم عند بعض الأشخاص.
3 الكحوليات: الاستخدام المفرط والمداوم على تناول الكحوليات يسبب زيادة شديدة في ضغط الدم.
4 عدم ممارسة الرياضة: قد تسبب حياة الكسل الى زيادة الوزن وبالتالي زيادة فرصة الاصابة بارتفاع ضغط الدم.
5 الضغط العصبي: وهذا دائما يذكر كعامل خطورة رغم انه من الصعب قياس مستويات الضغط العصبي والاستجابة للمؤثرات من شخص الى آخر إلا انه عامل مهم من عوامل ارتفاع ضغط الدم.
عوامل الخطورة التي لا يمكن التحكم بها:
1 الأجناس: حيث ان الأفراد ذات البشرة السوداء تزداد فيهم نسبة الاصابة بضغط الدم اكثر من البيض، كما انهم يصابون في سن أصغر وأكثر.
2 الوراثة: هناك أسر يكون أفرادها أكثر عرضة للإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم، فإذا كان الوالدان أو أحد أفراد الأسرة مصابا بارتفاع ضغط الدم فأنت اكثر عرضة أن تصاب به من غيرك.
3 السن: بصورة عامة احتمال الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم يزداد بالتقدم في السن، ارتفاع ضغط الدم يحدث أكثر شيوعا في الأشخاص اكبر من 35 سنة من العمر، والرجال أكثر عرضة للإصابة بعد سن 35 إلى 50 سنة، النساء أكثر عرضة للإصابة بعد سن انقطاع الدورة الشهرية.
هل يمكن أن تعرف
متى يكون ضغطك مرتفعا؟
بالطبع لا، فارتفاع ضغط الدم لا يكون له أعراض والكثير من المصابين به يظلون سنوات قبل أن يعرفوا حقيقة إصابتهم به ولذلك فهو شديد الخطورة ولا يمكن لك أن تعرف ذلك إلا بقياس ضغط الدم ويمكن لطبيبك القيام بذلك.
* هل يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يؤثر على جسمك؟
نعم فإنه يمكنه أن يؤذي الجسم بعدة طرق فهو يزيد من مشقة العمل على القلب والشرايين حيث يكون القلب في حاجة إلى العمل بقوة أكثر لمدة طويلة مما يعرضه إلى التضخم. والتضخم البسيط لا يؤثر، أما التضخم بشكل كبير فانه يواجه صعوبات في القيام باحتياجات الجسم. ومع التقدم في السن فان الشرايين تصبح أكثر صلابة وأقل مرونة وهذا يحدث بشكل طبيعي وبالتدريج في كل الناس بصرف النظر عن إصابتهم بارتفاع بضغط الدم ولكن الإصابة بارتفاع ضغط الدم تزيد من سرعة التصلب.
والمصاب بارتفاع ضغط الدم يكون أكثر عرضة للإصابة بالصدمات المخية ويمكنها أيضا إتلاف الكلى.
ومقارنة بين أشخاص مصابين بارتفاع ضغط الدم ولكنهم متحكمون في هذا الارتفاع مع أشخاص غير متحكمين في مستوى ارتفاع ضغط الدم وجد انهم:
1 أكثر عرضة ثلاث مرات للإصابة بمرض القصور التاجي القلبي «الذبحة القلبية».
2 ست مرات أكثر عرضة للإصابة بمرض هبوط القلب الاحتقاني.
3 سبع مرات أكثر عرضة للإصابة بالصدمات المخية.
إذا كنت مصابا بارتفاع ضغط الدم فيجب عليك اتباع نصائح الطبيب، فمرض ارتفاع ضغط الدم لا يمكن علاجه ولكن في معظم الأحيان يمكن السيطرة عليه ويمكن التقليل من آثاره أو الحيلولة دون حدوثها إذا تم علاجه مبكرا وأبقي تحت السيطرة.
ما الذي يمكن عمله اتجاه ارتفاع ضغط الدم؟.
علاج ارتفاع ضغط الدم يعتمد على الحمية والتمارين والأدوية معا.
الحمية:
معظم المصابين بارتفاع ضغط الدم هم أيضا المصابون بالسمنة إذا كان هذا ينطبق عليك فإن طبيبك أو أي شخص مؤهل «أخصائي تغذية» سوف يقوم بوضع حمية مناسبة لك وبمساعدتك في بدء أو متابعة الحمية. ودائما عندما يفقد الأشخاص ذوي الوزن الثقيل من وزنهم فإن ضغط الدم المرتفع يقل تلقائيا لذلك يجب أن تتبع الحمية بدقة مع التقليل من الملح.
التمارين الرياضية:
يجب أن تكون التمارين الرياضية جزءا من الروتين اليومي فهي تساعدك على فقدان الوزن الزائد أو البقاء في أحسن وزن مناسب لك ويمكن لطبيبك أن يقترح عليك أفضل أنواع التمارين لك وكيفية أدائها والتمتع بها.
الأدوية:
بعض الناس بحاجة إلى الأدوية لتقليل ارتفاع ضغط الدم وهناك العديد من تلك الأدوية بعضها تعمل على التخلص من الملح والسوائل الزائدة بالجسم وبعضها يعمل على حماية الأوعية الدموية من التصلب والضيق، والأدوية في معظم الحالات تقلل من ارتفاع ضغط الدم ولكن كل شخص يتفاعل بطريقة مختلفة أو يستجيب بشكل مختلف للعلاج وربما تكون في حاجة إلى وقت حتى يستطيع طبيبك التوصل لأفضل الأودية المناسبة لك.
كيف يمكن أن تساعد نفسك؟
لعلاج ارتفاع ضغط الدم بنجاح يحتاج إلى تعاون فريق في العمل فالطبيب وحده لا يستطيع علاجه وكذلك أنت ولكن يتم بتعاونكما معا على ذلك ومع ذلك فأنت أقدر الناس على الاحتفاظ بضغط الدم عندك تحت السيطرة.
1 مراجعة الطبيب بشكل مستمر وهو مما يساعد على المعرفة الدائمة بحالتك وإحداث تغيرات للبقاء على ضغط الدم تحت السيطرة.
2 إذا لم تشعر انك بصحة جيدة بعد أخذ الدواء أخبر الطبيب حتى يغير العلاج وذلك لتفادي أي آثار جانبية.
3 يجب اتباع الحمية الموصوفة وتقليل الوزن إذا أوصى بذلك الطبيب مع تغير في العادات اليومية إذا تطلب الأمر ذلك.
4 يجب أن تتذكر أن العمل على تقليل ضغط الدم في إطار المجموعة المكونة من المريض والطبيب وطبيب التغذية ليساعد على المحافظة على ضغطك في الحدود الطبيعية.
5 واعلم ان ارتفاع ضغط الدم هو مرض مزمن ليستمر العمر كله وانه يمكن التحكم فيه لا شفائه وبمجرد التحكم فيه فان الوصول إلى قياس أقل يكون سهلا وهذا يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض مثل الصدمة المخية والذبحة الصدرية وأمراض الكلى.
د. مارسيل فرنجي استشاري أمراض القلب مستشفى المركز التخصصي الطبي
|