«الفحص الطبي قبل الزواج» يملأ حديث المجالس العامة والخاصة في المملكة والعديد من دول المنطقة.. ويتصدر الحديث عن هذا الموضوع ندوات العاملين والمسؤولين عن الحقل الصحي سواء في محاضرات عامة أو مقالات تتناول هذه المسألة.
والحقيقة أن «الفحص قبل الزواج» يحمل معنى حضارياً كبيراً وهو تجنب العديد من الأمراض التي يصاب بها الأطفال وهم أجيال الغد.. فهذا الإجراء الصحي مهم جداً في مجتمعاتنا الشرقية ويجنب الأسر الكثير من المشاكل التي تنشأ بعد الزواج نتيجة للأمراض الوراثية التي يمكن اكتشافها من خلال هذا الفحص.. وبالتالي تتجنب ولادة طفل مصاب بمرض وراثي لا قدر الله.. فالفحص قبل الزواج أيضا يقدم رؤية مبكرة لبناء مجتمع صحي سليم، حيث ان مجرد فحص فصيلة الدم للمقبلين على الزواج يجنب كثيراً من العوائق التي تعوق بناء الأسر مستقبلاً، وكثير من الحالات تم حلها بعد الوصول الى فصيلة دم زوج أو زوجة المستقبل.
وهناك العديد من المشاكل الصحية تنشأ بعد الزواج يحمينا منها بعد الله سبحانه وتعالى الفحص قبل الزواج فهو توجه ايجابي لبناء حياة سليمة وإنجاب أطفال أصحاء البنية بلا معوقات صحية تذهب بالسعادة الزوجية. والمعروف صحياً أن الاكتشاف المبكر لأي مرض اقصر الطرق الى العلاج السليم والصحيح مع ارتفاع نسبة الشفاء وبدرجة كبيرة.
وكلنا نعرف أن هناك بعض الأمراض التي توجد في منطقتنا بسبب زواج الأقارب والذي يحمينا منها هو «الفحص قبل الزواج» إن شاء الله.
واليوم أرى أنه على الأجهزة المسؤولة تدعيم الفكرة والعمل على إنجاحها مع مساهمة القطاعات الطبية المختلفة عامة وخاصة في توضيح الفكرة وإيجابياتها لدى المجتمع. وأرى أن هناك محاور عديدة للتحرك في ذلك من خلال محاضرات وندوات مفتوحة لأبناء المجتمع في العديد من المواقع والمناطق.. إن تكثيف الحملات الإعلامية بوسائلها المقروءة والمسموعة والمرئية يظهر الجوانب الايجابية لمسألة الفحص قبل الزواج وأنها مفيدة للشاب والفتاة.
إن المجتمعات المتقدمة أخذت بالفكرة منذ وقت مبكر واستطاعت تطبيقها في الملفات الصحية وبالفعل نمت عواملها الايجابية بشكل واضح وملموس.
وأيضا على الجامعات أن تدعم الفكرة بتنغيم اللقاءات حولها من خلال نخبة من المحاضرين والمعارض الثقافية التي تدعو لتعميم الفكرة بين أبناء المجتمع.
ولا يخفى على احد ان تعميم المسألة بين ابناء المجتمع سيكون عاملاً مهماً في مكافحة الإعاقة الوراثية تحديدا وستجنبنا الكثير من الأمراض التي بالفحص يمكن اكتشافها قبل ان تنتقل لأي من الزوجين وبالتالي اخذ العلاجات اللازمة للتخلص منها، وهي فكرة اليوم تلقى قبولاً كبيراً في كثير من دول العالم بعد ان عكست التجربة إيجابياتها الكبيرة على الأسرة والمجتمع ومطلوب من الأطباء أن يضعوها تحت المجهر بتشجيع مرضاهم للإقبال عليها.
|