Tuesday 16th July,200210883العددالثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أول كمية حليب يتناولها الوليد من أمه ذات أهمية قصوى لصحته: أول كمية حليب يتناولها الوليد من أمه ذات أهمية قصوى لصحته:
الرضاعة الطبيعية تعيد الرحم لوضعه قبل الولادة وتقلل احتمالات النزف
حالة الأم النفسية وتوترها يؤثران على كمية إدرار الحليب

  لقاء: منيف خضير الضوي
الدكتور نبيل سعد الدين عطا اخصائي طب أطفال، ألقى الضوء على العديد من الأمور التي تخص الرضاعة، وتحدث عن فوائد الرضاعة الطبيعية وظاهرة عزوف الأمهات العاملات عن الارضاع الطبيعي وأمور أخرى فإلى البداية..
فوائد الرضاعة الطبيعية
الرضاعة الطبيعية تعود بالفائدة على الأم والطفل من الناحيتين الطبية والنفسية، فبالنسبة للأم: فقد ثبت علمياً من أكثر من جهة بحثية ان الرضاعة الطبيعية تساعد على عودة الرحم إلى حجمه ووضعه الطبيعي قبل الحمل في أسرع وقت لأنها تساعد على انقباض عضلات الرحم وبالتالي فهي تساعد أيضاً على التقليل من مخاطر النزف بعد الولادة، كما ثبت علمياً في دراسات متقدمة أجريت في المملكة المتحدة ان الرضاعة الطبيعية تعطي وقاية من سرطان الثدي وأن هذه الوقاية تزيد في السيدات اللائي قمن بإرضاع معظم أولادهن رضاعة طبيعية لفترات طويلة، ومن الناحية النفسية فإن الرضاعة الطبيعية تساعد على الاستقرار والتوازن النفسي للأم وتشبع لديها غريزة الأمومة وتزيد ثقتها ورضاها عن نفسها وإحساسها بأهميتها بالنسبة لوليدها.
وبالنسبة للطفل: فإنه بلا شك المستفيد الأكبر من الرضاعة الطبيعية حيث ان لبن الأم يوفر اكبر دعم للجهاز المناعي لدى الوليد لما يحويه من أجسام مضادة مثل الليمفوسيت، ماكروفاج، لاكتوفيرين وغيرها، ولذلك فالطفل الذي يرضع طبيعياً يكون أقل عرضة للإصابة بالعدوى الميكروبية والفيروسية وخصوصاً النزلات المعوية المتكررة والتهابات الصدر، وفي دراسات أمريكية تأكد ان المناعة المكتسبة في الطفل الذي يرضع طبيعياً تكون أعلى وخصوصاً ضد النزلات المعوية والتهابات الاذن.
كذلك ثبت ان الرضاعة الطبيعية تقلل نسبة الإصابة بأمراض الحساسية مثل الاكزيما، كذلك اثبتت دراسات متعددة أهمية الرضاعة الطبيعية في النمو العضلي والعصبي للأطفال نظراً لاحتواء لبن الأم على عوامل مؤثرة في النمو العضلي والعصبي ويكون تأثير الرضاعة الطبيعية في النمو أكثر وضوحاً وأهمية في الأطفال ناقصي النمو الرحمي وكذلك الذين يولدون بأوزان أقل من المعدل الطبيعي للمواليد.
ومن الناحية النفسية فإن الطفل الذي يرضع طبيعياً يكون أقل عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية والسلوكية.
نضوب حليب الأم
وعن أسباب عدم توفر الحليب في صدر الأم.. كما تزعم بعض الأمهات.. قال الدكتور عطا: عدم توفر الحليب في صدر الأم «إذا كان ذلك حقيقيا» فإنه يعود إلى خطأ من الأم في أغلب الأحيان نتيجة لتأخرها أو تقاعسها عن سرعة البدء بإرضاع وليدها فور الولادة، حيث إن رضاعة الوليد لثدي أمه هو أكبر محرض لإدرار اللبن ولقد ثبت ان كمية الحليب المتوفرة في ثدي الأم على مدار الأربع والعشرين ساعة تفوق حاجة الطفل في نفس المرحلة الزمنية، كما ان الحالة النفسية للأم تؤثِّر تأثيراً سلبياً على كمية الحليب، فقد ثبت ان القلق النفسي والتوتر وحالات الحزن الشديد لها تأثير قوي على كمية الحليب، كما ان حالات الاجهاد الشديد ونقص التغذية الشديد قد تؤثر على كمية الحليب.
وعن أضرار الرضاعة الصناعية أوضح انه يمكن استنتاجها مما سبق ذكره عن فوائد الرضاعة الطبيعية، حيث ان الانصراف عن الرضاعة الطبيعية يزيد من احتمالات تعرض الأم لسرطان الثدي ومخاطر النزف بعد الولادة، وبالنسبة للطفل فكما كان هو الكاسب الأكبر في الرضاعة الطبيعية فإنه يكون هو الخاسر الأكبر في حالة حرمانه من الرضاعة الطبيعية، حيث يكون اكثر عرضة للاصابة بالنزلات المعوية المتكررة والتهابات الصدر كما يتأثر نموه العضلي والعصبي وتوافقه النفسي بذلك.
الرضاعة ومظهر الأم
وحول الاعتقاد السائد لدى الأمهات من ان الرضاعة الطبيعية قد تؤثر على مظهر الأم وقوامها؟! أجاب الدكتور عطا: هناك اعتقاد خاطئ لدى الأمهات ان الرضاعة الطبيعية قد تؤثر على مظهرهن العام وهذا لا أساس له من الصحة، بل ان الرضاعة الطبيعية تساعد كما قلنا على عودة الرحم إلى وضعه وحجمه الطبيعي قبل الحمل في أقرب وقت كما ان الرضاعة الطبيعية تحافظ على صحة الأم واستقرارها النفسي وهذا دون شك يعطي الأم نضارة وحيوية ولذلك فإن الرضاعة الطبيعية تأثيرها بالإيجاب لا بالسلب على مظهر الأم العام.
أما عن تعلل بعض الأمهات من اضطرارهن للجوء إلى الرضاعة الصناعية نظراً لأنهن عاملات فذلك يجب ألا يكون سبباً في اهمال الرضاعة الطبيعية والانصراف إلى البديل، فلا يجب حرمان الطفل لهذا السبب، وهذه المشكلة لها أكثر من حل فمن الممكن ان تقوم الأم بإجازة بدون راتب من عملها لمدة عام من أجل ان تتفرغ كلياً لرضاعة ورعاية طفلها لأن العام الأول من حياة الطفل له أهمية خاصة، وإن تعذر ذلك فمن الممكن التنسيق والجمع بين الرضاعة الطبيعية ورضعات مكملة، فتعمد الأم إلى الرضاعة الطبيعية في الوقت الذي تكون موجودة فيه بالمنزل وهو في الغالب سيكون معظم ساعات اليوم، أما في الأوقات التي تكون موجودة بالعمل يكون الاعتماد فيها على رضعات مكملة عن طريق السوائل والألبان الاصطناعية على ان تقوم الأم بإرضاع طفلها قبل خروجها للعمل مباشرة حتى تقلل عدد مرات احتياجه للرضعات المكملة.
وعن رأيه بنظام المرضعات الذي كان موجوداً قديماً؟! وهل سيكون بديلاً أفضل من الرضاعة الصناعية؟! قال: نظام المرضعات أو الأم البديلة كان معروفاً قديماً في الدول العربية وكان هناك سيدات معروفات كثيراً يقمن بهذا العمل نظير أجر معين وكان الناس يلجؤون إليهن في ظروف معينة مثل وفاة الأم أو مرضها، ومن وجهة نظري فإنه لا مانع من ذلك إذا توفرت فيمن تقوم بالارضاع الشروط الصحية من حيث خلوها من الأمراض المعدية الخطرة مثل الالتهاب الكبدي، والدرن، والايدز لأن ذلك بأي حال من الأحوال أفضل من اللجوء إلى الرضاعة الاصطناعية، ولكن للأسف في أيامنا هذه اعتقد انه ليس من السهل الحصول على مثل هذه المرضعة.
فوارق إرضاعية
سألنا الدكتور عطا: هل هناك فرق بين الأطفال الذين يرضعون طبيعياً وبين غيرهم؟.. وكان جوابه: الرضاعة الصناعية تتم في الغالب عن طريق حليب في صورة مسحوق مخصص لإرضاع الأطفال وهذا الحليب في الغالب يكون ذا أصل حيواني «بقري» وتتم عليه محاولة لمحاكاة لبن الأم من حيث التركيب حيث يتم تعديل نسب البروتين والدهون ولكن هيهات هيهات ان يكون مثله، ولذلك فمن اهم أضرار الرضاعة الصناعية ما يعود منها إلى تركيب حيث تؤدي الرضاعة الصناعية إلى كثرة حدوث الانتفاخات والقيء وعسر الهضم والتقلصات لدى الأطفال الرضَّع وكذلك نظراً لخلو الحليب الصناعي من الأجسام المناعية المضادة والمتوفرة في لبن الأم لذلك يكون الطفل الذي رضع الحليب الصناعي أكثر عرضة للإصابة بالنزلات المعوية والتهابات الصدر، وكذلك نظراً لصعوبة تحري الدقة التامة في نظافة الرضاعات يكون الطفل أكثر عرضة للإصابة بالعدوى وكذلك يكون نمو الطفل الذي يرضع صناعياً غير متوافق مع المعدلات الطبيعية لنمو الطفل السوي.
وتطرق لاستخدام بعض الأمهات للبن الصناعي «أو اللهاية» عند بكاء ابنها وأوضح ان اللهاية أو «البز الصناعي» هي عبارة عن حلمة اصطناعية من مادة البلاستيك توضع في فم الطفل لمحاولة تهدئته وإسكاته عند البكاء وهي غير مستحبة لسهولة تلوثها وبالتالي توفر الفرصة لإصابة الوليد بالعدوى كما انها تساعد على كثرة حدوث الالتهابات الفطرية في فم الطفل. ومن المهم جداً ان نحافظ على النظافة التامة لكل ما له علاقة بالطفل وخصوصاً ما يتعلق بغذائه، والنظافة مطلوبة للطفل الذي يرضع صناعياً أو طبيعيا، فبالنسبة للطفل الذي يرضع صناعياً: يفضل ان تكون الرضَّاعة المستخدمة من نوع جيد يظهر عليها التدريج بوضوح لسهولة حساب كمية الرضعة ويفضل النوع الزجاجي عن النوع البلاستيكي، ويجب ان يتم غليها قبل كل رضعة لضمان النظافة التامة، كما يجب التخلص من أي كمية من الحليب المتبقي من الرضعة وليس كما يفعل كثير من الأمهات من الاحتفاظ بما تبقى من الرضعة لاعطائه للطفل في وقت لاحق حيث ان الحليب بعد تركه لفترة قد يحدث فيه بعض التغيرات التي تسبب المغص والقيء للطفل، كما يجب ان يكون للطفل أدواته الخاصة به من كاسات وملاعق وأوان تستخدم فقط لإعداد رضعته، ولا نحتاج ان نؤكد ضرورة ان تتولى الأم بنفسها كل ما يتعلق بطفلها الرضيع ولا تترك ذلك للخادمة.
وبالنسبة للطفل الذي يرضع رضاعة طبيعية فعلى الأم تنظيف الثدي وغسله بماء فاتر قبل كل رضعة والنظافة أيضاً مطلوبة في اللهاية، حيث يجب ان تكون دائماً مغطاة وان يتم غليها على فترات متقاربة.
الطفل والقيء
وعن علاقة التقيؤ بالحليب المستخدم صناعياً أوضح ان القيء في اشهر الطفل الأولى عرض متكرر ويسبب القلق لدى كثير من الأمهات ولكن في معظم الاحيان يكون القيء عائداً إلى تقلصات بسيطة في عضلات المعدة وفي هذه الحالة فإن الطفل يخرج من فمه جزء بسيط مما رضعه في نهاية الرضعة ويكون ذلك بدون قوة اندفاع وذلك يسمى «الكشط» وهي ظاهرة لا تحمل أي خطورة على الوليد وتتحسن بمرور الوقت وخصوصاً عندما يبدأ الطفل في تناول رضعات أكثر كثافة من الحليب، ولكن إذا كان الطفل يتقيأ كامل الرضعة وبقوة اندفاع فيجب مراجعة الطبيب لمعرفة سبب ذلك وخاصة إذا كان الطفل طبيعياً ثم بدأ القيء فجأة لأن ذلك يعود في الغالب إلى أسباب عضوية كالنزلات المعوية والالتهابات والانسداد المعوي، وقد يكون القيء ناتجا عن خطأ في تجهيز الرضعة وخاصة في الطفل الذي يرضع صناعياً، ولذلك فالعلاج الأمثل في مثل هذه الحالات هو استشارة الطبيب حتى يستطيع تقييم الحالة جيداً وبالتالي اعطاء النصح المناسب للأم.
وقدم الدكتور نبيل عطا نصحه للحامل والمرضع حتى تكون بأفضل وضع صحي، فبالنسبة للسيدة الحامل يجب عليها ان تجهز نفسها بدنياً ونفسياً للرضاعة الطبيعية وتحافظ على التوازن الغذائي في طعامها أثناء فترة الحمل وتحذر من استخدام أية أدوية دون مراجعة الطبيب، ويفضَّل للحامل لأول مرة ان تقوم بفحص ثديها عند الطبيبة لمعرفة وضع الحلمتين لأنه في بعض الأحيان تكون الحلمة غير ناتئة وتحتاج لبعض النصائح والإرشادات من أجل التغلب على هذه المشكلة لأنها سوف تكون عائقاً أمام الرضاعة الطبيعية.
وبالنسبة للأم بعد الولادة يجب ان يكون لديها الاصرار والرغبة الأكيدة في ارضاع وليدها رضاعة طبيعية ويجب ان تسارع إلى ذلك فور الولادة ما أمكن ذلك لأنه كلما بدأت الأم الرضاعة مبكراً كان ذلك أفضل وأسرع في توفير الحليب في صدرها، كما انه يجب ان يكون معلوما أن اول كمية حليب تخرج من صدر الأم تكون في غاية الأهمية للوليد لاحتوائها على كمية كبيرة من الأجسام المناعية المهمة للطفل، كما يجب على المرضع ألا تتناول أي أدوية دون الرجوع إلى الطبيب لأن عدداً كبيراً من الأدوية يمكن ان يفرز في حليب الأم.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved