Tuesday 16th July,200210883العددالثلاثاء 6 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أطفال ضحايا للمربية البديلة: أطفال ضحايا للمربية البديلة:
علاقة الأم بوليدها لا يمكن تعويضها بعطف الخادمة

تحقيق: سالم بن حيلان الوهبي
في الغالب لا توجد أسرة من الأسر في بلادنا إلا وقد استقدمت مربية تربي الأبناء وتتعهد بشؤونهم والبعض الآخر قد استقدم خادمة منزلية وولاها شؤون تربية الأبناء وقد يكون ذلك بقصد أو بدون قصد أي أنه قد يقول انها لا تربيهم بل إن الواقع أنها مربية ولو لوقت قصير..
ولما للخادمات من أثر سلوكي تربوي على أبنائنا وعلى تنشئتهم فقد أجرت «الجزيرة» هذا التحقيق..
الأسرة وشخصية الطفل
اثبتت الدراسات والتقارير أن الأسرة هي المسؤولة عن تكوين شخصية الطفل وقبل ذلك اثبتها ديننا الحنيف في أن الأسرة هي المسؤولة عن عقيدة الطفل ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه».
وهذا يقاس عليه أمور كثيرة تتدرج بعد العقيدة التي هي الأساس. ومن الدراسات ما ذكرته ما رقريت ماهلر في أن السنوات الثلاث الأولى التي يبدأ بها الانسان حياته هي ميلاد آخر له وكذلك ذكر فرويد وادلر ويونغ البورت أن تلك السنوات الأولى من حياة الانسان هي التي تصاغ فيها شخصيته وبالتالي فإنها هي سنوات تشكيل شخصية الطفل، والأب والأم هما ركنا الأسرة اللذين تقوم عليهما ومن هنا فإن لكل منهما دورا مهما في تربية الطفل ولكن دور الأم يغلب لأنها الأكثر التصاقاً بالبيت وبالطفل ولأن عاطفتها أقوى وبذلك فإن الأم أقرب إلى قلب الطفل ولا يوجد أهمية لدور المربيات والخادمات لأن العلاقة التي تربط الابن بالأم هي علاقة عضوية كون الابن عضو منها يدفعها تجاهه دافع الأمومة والحنان النابع من دافع الحب وليس دافع الواجب الذي يدفع تلك المربية أو تلك الخادمة سوى الواجب أو العمل الذي تعاقدت عليه وتتقاضى من أجله راتباً شهرياً.
القدوة الحسنة
الأستاذ فهد الفياض.. أخصائي اجتماعي وعبر أحد مواقع الانترنت وتحت موضوع الطفولة يقول انه في السنوات العشرين الأخيرة دخل عضو غريب في الأسرة السعودية، وتحديداً في عملية التنشئة الاجتماعية للأطفال، ألا وهو الخادمات الآسيويات، اللواتي أصبحن، مع تزايد حدة هذه الظاهرة، عضواً أساسياً فيها «الأسرة» لا يمكن الاستغناء عنها، مع تنازل الأم عن الكثير من وظائفها التي أصبحت قاصرة على الانجاب في أغلب الحالات، وهذا انعكس سلباً على تنشئة الطفل ونموه، وبخاصة نموه النفسي والانفعالي واللغوي والثقافي والديني، هذا بالاضافة إلى الاثار السلبية على الأسرة ككل وبالتالي على المجتمع بأسره. وهو ما أكدت عليه العديد من الدراسات، منها الدراسة التي قام بها المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجي عام 1989 بعنوان «ظاهرة المربيات الأجنبيات: الأسباب والآثار» عام 1989م، ودراسة عبدالرؤوف الجرداوي في عام 1990م بعنوان «ظاهرة الخدم والمربيات وأبعادها الاجتماعية في الدول الخليجية».
ومن الأشياد البديهية أن الطفل يمتلك حاسة فائقة وهي حاسة التسجيل والالتقاط وتقليد ما حوله في الافعال وفي المأكل والمشرب والملبس والكلام وبذلك فإن ناقوس الخطر يهدد الأطفال الذين تربيهم المربيات والخادمات عندما يتربى الطفل على أيديهن حينما نقتنع أن أطفالنا سيقلدون تلك المربيات ولكن هل وفرنا لأبنائنا القدوة الحسنة؟ أم أننا وفرنا لهم العكس؟
فمثلاً وعلى مستوى استخدام اللغة فان الابناء سيستخدمون تراكيب لغوية غريبة على لغتنا وعلى مستوى العادات والتقاليد فإن من الطبيعي أن يتصرف هؤلاء الابناء بتصرفات لا تليق بتقاليدنا ولا بعاداتنا، وغير ذلك من التصرفات التي يتصرف بها الأبناء مقلدين للمربيات والخادمات، ولا يخفى أن الأم هي نواة الأسرة التي تعتبر وظائفها في المنزل من أهم الوظائف في تكوين شخصية الطفل منذ انجابه ثم ارضاعه والعناية به وتربيته روحياً واجتماعياً وعقلياً ونفسياً وجسدياً وبذلك فإن الأم مربية أولى للطفل وعليها المعتمد والأساس في هذا الشأن يلي ذلك المكتسبات اللاحقة من السلوك التربوي من المدرسة والمجتمع والاطلاع والاستبصار.
قالوا عن القضية
يقول الأخ طريف الشمري من حائل في صفحة عزيزتي الجزيرة يوم الخميس 16 شعبان 1422هـ إن موضوع تملك الخادمات لدواخل بيوتنا وتعلق الكثير من أطفالنا بهن أصبح أمراً معلوماً في الكثير من البيوت التي وفدت إليها هؤلاء الخادمات، إن الأم في هذه الأيام أوكلت كل شيء من أمر بيتها وأطفالها واصلاح الطعام لهذه الخادمة أياً كانت ديانتها وتنشئ الأطفال منذ نعومة أظفارهم على عادات بلدها وربما انحرف سلوك الأطفال وتأثروا بديانتها إذا كانت غير مسلمة.
ويقول الشيخ: سعود الرشود في صفحة آفاق إسلامية في «الجزيرة» بتاريخ 12 محرم 1422هـ إن ديننا الحنيف ولله الحمد أوصى بتربية ابنائه التربية الصحيحة السليمة وأمرنا بالاهتمام بهم ورعايتهم الرعاية الوافية من شتى الجوانب العقدية وهو الأهم والفكرية والأخلاقية والسلوكية والصحية لأنهم عدة المستقبل وقوامه وجيله فالطفل يولد سليم الفطرة ويبقى بعد ذلك دور التربية وان من الظواهر الخطيرة ما ابتلي به كثير من الناس في هذا الزمان من استقدام الأجانب من الخدم والسائقين من المسلمين وغيرهم وفي هذا أثر كبير على الأسرة وعلى المجتمع ككل في العقيدة والأخلاق والسلوك فتأثيرهم على الكبير والصغير والمرأة والرجل وأثرهم على الأطفال كبير جداً.
كما ذكر الدكتور: خالد القريشي الأستاذ بكلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الصفحة نفسها ان الاطفال يعيش جزء منهم في حالة من الضياع بين الخدم والسائقين الذين امتلأت البيوت بهم فترك الأبناء للخادمات والمربيات اهمال وتضييع للمسؤولية من قبل الآباء والأمهات لأنه قد ينتج عن ذلك أن يتعلم الأطفال من هؤلاء الخدم عادات وتقاليد تمس الدين بل أساس العقيدة وأصلها المتين التوحيد والإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد يتعلمون منهم البدع والخرافات والأخلاق السيئة، إن هؤلاء الخدم لن يكونوا في مستوى حرص الوالدين على تربية أبنائهم تربية إيمانية إسلامية تنطلق من الكتاب والسنة وأخلاق السلف الصالح.
ويذكر الاستاذ صالح بن محمد آل إبراهيم في بحثه الانعكاسات السلبية للتغيرات الأسرية أن أهم مجالات التأثير على الأبناء في هذا الصدد هي:
- تقلص دور الأم وتأثيرها المتوقع في التنشئة الاجتماعية للأبناء.
- تأثر وتغير أدوار وعلاقات أفراد الأسرة.
- وجود عيوب في النطق أو تأخر أو الحديث بلكنة غير سليمة من جانب الأبناء.
- الارتباط العاطفي الوجداني بالمربية وافتقادها عند غيابها.
- التضارب في أساليب التنشئة الاجتماعية التي يتبعها الوالدان والمربية وأثره على القلق والتوتر بالنسبة للأبناء.
- التعرض لأساليب خاطئة في التربية نتيجة جهل المربية ونقل أساليب من مجتمعها مثل القسوة أو التدليل.
ويقول محمد بن عبيد السراني انه بسبب اعتمادنا على الخادمات فإننا سنقضي على خاصية مهمة تعتبر من أهم الخواص المناطة بها الأسرة في مجتمعنا وهي مهمة وخاصية التوجيه الأسري السليم الذي يبنى على ثقافة إسلامية وعلى دوافع وروابط وطنية مهمة فعلى سبيل المثال الطفل الذي اعتمد على توفير كل شيء له من قبل المربية سيجد نفسه اتكالياً في المستقبل معتمداً على الآخرين في توفير متطلباته وحاجياته وبالتالي فإنك ستلاحظ أطفالاً وشباباً اتكاليين إلى درجة كبيرة لافتة للنظر.
ويشير نواف بن جزاء المعباسي إلى أن هناك سؤالا يحتاج إلى دراسة بحد ذاته وهو في ظل وجود هذه المربيات هل ستتغير تراكيبنا ومفاهيمنا اللغوية لدى أطفالنا من جراء الاعتماد المباشر على الخدم وهل ستبقى كلماتهم مشابهة إلى كلمات وتراكيب الخدم؟ أم أننا سنحاول جاهدين لتغيير ما يتعلمه الأبناء بالاكتساب من الخدم.
المراجع
1- خالد أحمد الشنتوت «خطر المربيات غير المسلمات على الطفل المسلم » ط2 1416هـ..
2- أعداد سابقة من جريدة الجزيرة.
3- عبدالسلام بن راضي بن جابر الرحيلي «تذكرة المرأة المسلمة بشأن استخدام الخادمة».
4- صالح بن محمد آل إبراهيم في «الانعكاسات السلبية للتغيرات الأسرية».
5- فهد الفياض «الطفولة».

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved