نشرت جريدة «التايمز اللندنية» في ملحقها مقالا بعنوان «طريق الجامعة إلى النجوم» بقلم أ.وهاسلت.
وقد جاء نشر هذا المقال بمناسبة زيارة جلالة الملك فيصل المعظم لبريطانيا.
ويجيء نشر هذا المقال ليؤكد تقدم المملكة في عهد الفيصل في مجال البحث العلمي، وفي كل المجالات والقطاعات عموما.
ويجد القارئ ترجمة مختصرة للمقال.
تدور الآن مناقشات حول مقترحات لبناء أحد التلسكوبات العظيمة في العالم في جامعة الرياض في قلب البلاد العربية السعودية ومن المتوقع تشييد تلسكوب مقاس 150 بوصة أو مائتي بوصة أما الأول فيكون قرينا لخمسة تلسكوبات كلها في مراحل مختلفة من التخطيط والتركيب: واحد في الولايات المتحدة وآخر في كندا واثنان في جزائر الانديز (واحد يقوم به الأمريكيون والآخر أوروبي الصنع) والخامس في استراليا وهو نتيجة جهود مشتركة بين استراليا وبريطانيا.
والتلسكوب مقاس 200 بوصة سيضارع تلسكوب هيل مقاس 200 بوصة في جبل بالومار بكاليفورنيا وهو أكبر التلسكوبات حاليا ولكن سيفوقه التلسكوب الجبار مقاس 240 بوصة الذي يقوم الاتحاد السوفيتي الآن ببنائه على أن الجدارة لا ترجع الى الحجم فقط ولكنها ترجع أيضا الى الاراء الجديدة في انشاء التلسكوب.
والأساس الذي تقوم عليه مقترحات جامعة الرياض هو أن تقوم جامعة مانشستر بدور المستشار فتقوم بصنع وتشغيل التلسكوب خلال السنوات الثلاث الأولى وأن تساعد في إنشاء قسم لدراسة الفلك بجامعة الرياض.
وبجامعة الرياض حاليا الأقسام العادية لكليات العلوم بما في ذلك قسم الفيزياء والكيمياء ولكنها تود أن تبدأ في القيام بمشروع عظيم يكسبها مكانة عالمية في ميدان من ميادين العلم وقد فضلت علم الفلك لأسباب ترجع إلى التاريخ كما ترجع لموقع الرياض.
والمسألة بسيطة من ناحية موقع الرياض إذ إنها مدينة في واحة واقعة في تجويف في الهضبة العربية تحيط بها الصحراء وهي تتوسط اقليما من أكثر بقاع الأرض جفافا ومن الناحية الفلكية لا يفضلها إلا القليل من الأقاليم، والمناخ الصحراوي الجاف يلائم دراسة الفلك ملاءمة تامة إذ إنها تطلب ليالي صافية وهواء غير مضطرب.
والرياض نفسها ترتفع قليلا عن ألف وخمسمائة قدم عن سطح البحر وقد يفضل الارتفاع الأكبر وعلى كل حال فإن الموقع لم تتم دراسته بعد وتشتمل هذه الدراسة في العادة تقييم أحوال الرؤية.
والمنطقة المحيطة بالرياض مباشرة قد تستبعد، نظراً لأثر أضواء المدينة فيها حاليا ومستقبلا. فقد نقل المرصد الملكي من جرينتش الى قصر «هرست مونسو» كيما تتجنب أضواء لندن وكذلك اثرت أضواء لوس انجلوس تأثيراً سيئاً على أول تلسكوب عظيم مقاس 100 بوصة أنشئ على جبل ولسن في كاليفورنيا.
وإذا كان المراد أن يؤدي التلسكوب الغرض المطلوب منه فيجب ان يكون نجاحه على المستوى العالمي إذ إن هناك ارصاداً فلكية كثيرة لابد من القيام بها. هذا ولم يفحص بعد إلا جزء ضئيل من السماء بوساطة أكبر التسلكوبات ثم إن الطرق الفنية الحديثة للرصد بالاشعة تعتمد على تدعيم الرصد البصري لها.
،إذا ما تقرر السير قدما في هذا المشروع فإن جامعة الرياض ستطرحه في عطاء لا يحدد قطراً معينا ولكن مصدر التلسكوب يمكن أن تقرره عمليا نصيحة جامعة مانشستر التي تبديها وقتئد عن خير التصميمات او النماذج المطلوبة حسبما يبدو لها - ومثل هذا المشروع الجريء يستحق ايضا العناية والحذر. والنجاح فيه كبير المعنى لدى المملكة العربية السعودية.
|