* لونارد - لندن:
يستعرض هذا الكتاب بشكل شامل - وربما لأول مرة مما نجده في كتب العمارة - مناحي الحياة الثقافية والاجتماعية والبيئية للمملكة المغربية، وتشمل هذه المناحي جميع المتعلقات بالثقافة المغربية حسيا، إذ يطرق البيئة المبنية والعمران كأبرز الجوانب التي لابد من التطرق إليها، ومن هنا فان الكاتب وعدسات المصورين لم تغفل أيا من المدن التقليدية التي تعج بها المملكة المغربية ابتداء من فاس ومكناس ومراكش والرباط، وطنجير وغيرها بالإضافة إلى ذلك تلقي عدسات الكاميرات بظلالها على جوانب من الحياة الاجتماعية بما في ذلك أسلوب المعيشة والعادات والتقاليد والملبس والمشرب، مما يميز هذا الكتاب حيث يمكن ان يوصف بأنه شامل من حيث استعراضه للثقافة العربية الإسلامية في المملكة المغربية.
أبرز ما يشد الانتباه لدى مطالعة هذا الكتاب هو الصور البديعة الاخاذة لمختلف مناحي الانشطة اليومية إذ يطالع القارىء صورة لفتاة مغربية بلباسها التقليدي المحتشم الذي ينم عن عفة وانوثة مكنونة، ومن ثم يجد القارىء على الصفحة التالية لقطة نادرة سجلتها عدسة الكاميرا لمغربي يذر الورود المتساقطة ذات اللون الارجواني، وهكذا يتهيأ القارىء منذ البدء لنوعية الصورة التي سيفضيها الكتاب بين طياته من ناحية فنية.
أما محتويات الكتاب من ناحية معلوماتية فلا تقل مستوى عن مستوى الصور الانطباعية، إذ يستعرض الكتاب أبرز ما يمكن للمرء التعرف عليه في المدن المغربية المهمة سواء اكانت تقليدية أم حديثة، بالرغم من شحة الكلمة، إلا ان الصورة تغني هذا النقص بما يمكن ان توحيه من مضامين بين ثناياها، و يبدأ بمدينة الرباط العاصمة وجولة في ارجاء المدينة تبين معالمها العمرانية الرئيسة بالإضافة إلى بعض أوجه من الحياة الاجتماعية بها، كما يستطرد الكاتب بدراسة اقاليم جغرافية بالمغرب بناءً على طبيعة تكوينها الجغرافية فيقدم الاقليم حيث توجد المدن طنجير واسيلة والهوسيمة، وتراوح الصور التي يقدمها هنا بين الاحتفالات الشعبية والازياء التقليدية وبين نماذج من عمائرها. وفي القسم الثالث نجد الكاتب يتعرض لمدينة ذات صبغة دينية وهي مولاي ادريس وتطالع القارىء في البدء صورة بديعة لشيخ مغربي يحرث الارض فيما تبدو في الافق وبين الاشجار (بانوراما) بديعة للمدينة، ولعل هذه الصورة تذكر البعض ببعض اللقطات لمدينة القدس عن بعد من على جبل الزيتون، وتبين الصور أيضا بجلاء مختلف الاقاليم بين الطبيعة الخضراء والطبيعة الصحراوية القاحلة، وكذا بعض الاحتفالات الشعبية في هذه المدن وحلي وزينة النساء التي تراعي العادات والتقاليد السائدة، أما مدينتا فاس ومكناس التقليديتان فلا يبدو ان الصور أو النص يمكن بحال ان تفيهما ما يستحقان من الاشارة رغم محاولة الكاتب ذلك، وعلى اية حال فإن الاستعراض يقدم نبذة توضيحية تعطي فكرة عامة غير متخصصة عن المدينتين.
وختاماً لهذه الجولة الشاملة لمدن المغرب المهمة واقاليمها يرى الكاتب ان التعرف على ثقافة وعادات المغرب لا يكتمل الا بتقديم اوجه من الحياة اليومية والمأكل والملبس بها، لذلك فقد ختم الكتاب بتقديم نماذج من الاكلات الشهيرة كجزء من تقاليدها. واضعا بذلك الكتاب ضمن الكتب التي تعالج أكثر من مجرد العمران في المغرب بل يمكن ان يعد أحد كتب الانثروبولوجي الذي يهم أكثر من متخصص وليس المعماري أو الطالب فحسب.
|