Saturday 20th July,200210887العددالسبت 10 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

العمارة والفنون النظرية في العالم العربي والإسلامي العمارة والفنون النظرية في العالم العربي والإسلامي
المسلات في العمارة المصرية القديمة

 * لونارد - القاهرة:
اشتهرت المسلات في العمارة المصرية التي تنشر على طول وادي النيل الممتد من القاهرة شمالا وحتى اسوان جنوبا. والمسلة هي عبارة عن عمود من الجرانيت الصلب والذي غالبا ما تم قطعه من المحاجر بجنوب مصر ومنطقة أسوان ونقله بالقوارب عبر النيل، ومن ثم يتم اقامتها عموديا بطريقة بارعة بانشاء تلال رملية محيطة وشدها بالحبال إلى ان تصل الوضع العمودي، وغالبا ما يكون مربع الشكل وذو نهاية هرمية مدببة، ويمتاز جسم المسلة باحتوائه أيضا على قاعدة تقف عليها المسلة أما منتصف المسلة الحجرية فيحتوي نقوشا ورسومات وكتابات معينة رمزية وذات دلالات تعبر عن انشاء المسلة والغاية منها فلماذا كان المصريون القدماء مغرمين بإنشاء هذه المسلات وما الغاية منها؟
تعد المسلات واحدة من مجموعة من العمائر التي انتشرت في عهد المصريين القدماء في زمن السلالات الملكية المختلفة التي تمتد لثلاثة آلاف من السنين قبل الميلاد بالتقويم الميلادي، وتنبثق هذه العمائر المختلفة من المعتقدات الدينية للمصريين القدماء الذين اعتقدوا بالحياة بعد الموت، ولذا فقد كرست العمارة التي شيدوها هذه المفاهيم والمعتقدات، وتمثل المسلات بانتصابها نحو السماء هذه العلاقة تجاه السماء ومعتقداتهم بسمو الروح نحو السماء حال الموت. وقد تمثلت هذه المعتقدات في أكثر من صرح من المباني التي انشأوها كمثل الهرم المتدرج والذي تحور زمنيا إلى الهرم الرباعي لاحقا، حيث تمثل هذه الاهرامات والمسلات وغيرها علاقات هندسية متكاملة مع حركات الاجرام السماوية، مما يؤكد من ناحية تعلقهم بتكاملية الكون والسماء والارض من ناحية، اضافة إلى تقدمهم في علوم الطب والفلك والتي تخدم معتقداتهم الدينية من ناحية أخرى فكانت مبانيهم لتجسيد وتأكيد علاقة الجسد بالروح حتى بعد الوفاة إذ بنيت مبانيهم كالاهرامات لحفظ الاجساد بعد ان يتم تحنيطها، فيما ترمز المباني نفسها بعلاقاتها الكونية مع حركات النجوم إلى العلاقة حيث تصعد الروح بعد الوفاة.
ولذلك فقد خلد المصريون القدماء مآثرهم ومعتقداتهم بكتابات ورسومات تركوها على هذه المسلات والتي تصل ارتفاعها إلى 32 متراً، ومنها ما يصل وزنه إلى 230 طنا.
ومن هذه الرسومات ما يمثل الرحلة إلى الدار الأخرى ومراسم التحنيط استعدادا لحفظ الجسد بعد مفارقة الروح. وبالرغم من اعتقاد المصريين القدماء بالحياة بعد الموت إلا أنها كانت مما لا يتفق وعقيدة الاسلام حيث تركوا في المدافن كالاهرامات ما غلا ونفس من لذائذ اعتقادا منهم بحاجة الروح والجسد لهذه الماديات بعد الموت. مما جعل قبورهم عرضة للسرقات الاثرية المتلاحقة عبر العصور لما فيها من آثار ومعادن نفيسة كالذهب وغيرها.
ولم تخل المسلات من هذه الاطماع كونها بمثابة وثائق تاريخية تحوي كتابات ورسومات تكشف من غموض هذه الحضارة القديمة ومآثرهم ومعتقداتهم وطريقة حياتهم، ولذلك تنتشر العديد من هذه المسلات في العديد من الميادين بدول اوروبية كلندن وباريس وروما، حيث تم نقل مجموعات منها على اثر الحروب الاستعمارية إلى هذه العواصم الاوروبية فهناك في روما وحدها أكثر من اثنتي عشرة مسلة مصرية.
ومن أشهر المسلات التي نقلت من موطنها الاصلي مسلة معبد آمون التي توجد حاليا في ساحة جيوفاني بروما.
أما مسلة كليوباترا الشهيرة فتوجد حاليا بلندن على نهر التايمز قرب منطقة (امبانكمنت).
وتم شحنها عن طريق الاسكندرية عام 1878م، والتي تحمل كتابات بالهيروغليفية تعود لسلالة تحتمس الثالث ورمسيس الثاني، ويبلغ ارتفاعها حوالي 21 مترا وتزن 180 طنا.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved