أعترف بأن الأمر الملكي الذي أصدره خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد رئيساً للمجلس الأعلى للمعاقين كان بمثابة مفاجأة لنا.. ومفاجأة سارة كبرى.. ولم نكن نتوقعها.. ولم نكن نحلم بها.. وقد جاء هذا تفعيلاً للنظام الوطني لرعاية المعاقين الذي أشرف عليه مباشرة وشخصياً صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس الأمناء بمركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة.. الذي تابعه بتفاصيله ومكوناته الأساسية وإجراءاته وعملياته المختلفة إلى أن أصبح واقعاً ملموساً وحدثاً مدوياً في الوسط الاجتماعي السعودي..
وفي إطار العمليات التأسيسية لمشروع النظام، تشرفت شخصياً برئاسة اللجنة الاستشارية الإعلامية التي ساهمت إلى جانب لجان استشارية أخرى في وضع المواد الأساسية لمشروع النظام الوطني للمعاقين.. وقد عملت مع عدد من الزملاء أصحاب الخبرة والاختصاص في مناقشة الأدوار المختلفة والجوانب العديدة التي ينبغي تضمينها ثنايا مواد النظام.. وفي حينه كنا نتوق إلى صدور هذا النظام الذي يشكل منعطفاً جديدا في تاريخ الاحتياجات الخاصة في بلادنا.. وكانت البداية في عمل هذه اللجان هي انطلاقة ابتدائه من الأعمال التراكمية البسيطة التي بدأت منها هذه اللجان، إلى أن بنت كل لجنة مجموعة من الأدبيات المتخصصة في مجال عملها.. بما في ذلك التعرف على طبيعة الأنظمة المشابهة لدول عربية وغربية لها تاريخ طويل في هذا العمل الإنساني..
ومن المهم هنا التأكيد على الدور الذي قام به صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان ليس فقط في متابعة تأسيس هذا النظام، وهذا في حد ذاته يمثل خطوة كبيرة في هذا الشأن، ولكن في تأسيس وعي اجتماعي وطني بقضايا وموضوعات الإعاقة.. ويشهد التاريخ أن هذا الأمير الشاب قد حقق نجاحا هائلاً ودعما كبيرا لهذه الفئات الخاصة في مجتمعنا العربي السعودي المسلم.. ويجب أن نعود إلى الوراء قليلاً، عندما لم تكن هناك جمعيات خيرية تعمل في خدمة فئات الإعاقة فأسس الجمعية السعودية لرعاية الأطفال المعاقين، ثم شجعت هذه الخطوة التأسيسية في مجتمعنا السعودي خطوات وجهودا أخرى في مختلف مناطق المملكة.. فتكونت جمعيات شبيهة أخرى، وتأسست مراكز جديدة لرعاية المعاقين.. وهذه الخطوات والجهود جاءت بفضل الله ثم بفضل الجهود التي بذلها الأمير سلطان بن سلمان.. وكلنا يعلم علم اليقين أن خدمة ورعاية المعاقين كانت هما وقضية كبرى في حياة الأمير كان ولا يزال يطارده في نهاره وليله، في حله وسفره.. في كل مكان ووقت. وكان يتحمس دائما لأي مشروع أو فكرة، ويتابع كل قضية وموضوع له علاقة بفئات المعاقين.. إلى أن تحقق هذا النجاح الكبير على مستوى كل الوطن وعلى كافة الأصعدة.
واليوم، نرى والحمد لله أن النظام الوطني لرعاية المعاقين قد تجسد في واقع، وتحرك من صفحات الورق إلى تجسيدات الحقيقة.. ومن إطارات الفكر إلى قرارات العمل.. وقد تتوج هذا البناء الشامخ برئاسة ولي العهد المفدى عبدالله بن عبدالعزيز رئيساً للمجلس الأعلى للمعاقين.. الذي يمثل أعلى هيئة على مستوى الوطن تعنى بقضايا وهموم المعاقين، تربوياً وصحياً وتأهيلياً ووظيفياً ومجتمعياً.. وهذا يعكس اهتمام قمة القيادة بهذه الفئات.. وسينعكس لاحقا في دعم مؤسسي كبير لفئات ومراكز وهيئات الإعاقة في المملكة.
رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم الاتصال أستاذ الصحافة والإعلام الدولي بجامعة الملك سعود |