* جدة - متابعة: صلاح مخارش:
كلمة ارتجلها الفنان الكبير عبادي الجوهر بعد أغنية «عيونك آخر آمالي» والمقررة منه أن تكون آخر أغنية في وصلته الغنائية الممتعة. كانت تعبيراً تلقائياً صريحاً عن سعادة نجم ليلة أمس الأول عبادي ومعه نجما الليلة الثالثة لأمسيات جدة الفنية التي تسير بكل نجاح نحو هدفها الذي تقام من أجله كفعالية مهمة في مهرجان (جدة 23) وهو إبقاء جمهور الفن السعودي في الداخل ودعمه لفنانه وتنشيط السياحة الداخلية.
فعبادي ومن تلقاء نفسه وهو على المسرح وعندما شاهد العدد الكبير من حضور تلك الأمسية الساهرة في مركز جدة للمعارض قال: «كيف نعمل حفلات في الخارج ونحن عندنا جمهور حلو جداً في الداخل؟!!».
وبالفعل كان جمهور تلك الليلة كبيراً وتفاعلهم كان جميلاً مع نجومها، بل كان الجمهور هو مفاجأة ذلك الحفل، كما كان فاكهتها.
النجوم السعوديون الثلاثة في أمسية أمس الأول (عبادي الجوهر ورابح صقر، وعبدالهادي حسين) أثبتوا بالفعل قوة الأغنية السعودية وأنها ليست كلاماً فقط، وليست لحناً فقط، وليست لحناً وكلاماً، بل كلام ولحن وصوت وأداء وتنظيم و«جمهور متذوق» يتفاعل مع كل مَنْ «يحترمه» كجمهور ويُقدم له كل ما هو «لائق» ومناسب من فن بعيداً عن الابتذال و«الفن الرخيص» وكذلك الجمهور أثبت هنا أنه يحب من يحبه ويغني ويسهر لأجله ولا يحبذ من يفضل حفلات المتعهدين في الخارج ويعتذر عن الالتقاء بجمهوره في الداخل!!
وكما أن للفنان المحلي واجباً، وهو الالتقاء بجمهوره في الداخل فإن للجمهور المحلي واجباً، وهو دعم فنانه وتشجيعه والتصفيق له.
ولأن الجمهور السعودي هو «ملح» كل الحفلات ويبحث عنه جميع الفنانين العرب والخليجيين فقد كان جمهور حفل جدة وعلى حد قول الفنان رابح صقر «حلويين»!!
البداية
ثقة الفنان عبدالهادي حسين بنفسه جعلته يوافق أن يشارك في حفل يُقدم فيه أغنياته مع نجمين «عبادي ورابح»، اللذين لهما قاعدة جماهيرية كبيرة وكل منهما يقدم لوناً مختلفاً تماماً عن الآخر، لذلك تعامل مع الحفل بطريقة ذكية وقدم للجمهور تشكيلة متنوعة من أغانيه بدأها بطرب هادىء وختمها بإيقاع سريع.
المذيع المعروف في MBC محمد فهد الشهري قدّم الفنان عبدالهادي حسين في جدة واصفاً إياه بسفير الشباب وكان عبدالهادي في وصلته سفيرا للشباب بالفعل، إذا ما واصل خطواته مستقبلاً بنفس نجاحه في حفل جدة الأخير وسيكون أحد الأسماء المهمة في الأغنية السعودية مستقبلاً.
عبدالهادي قدم في الحفل وحسب الترتيب «سر الهوى» رومانسية ناجحة من بداياته قبل خمسة أعوام، ثم «نجدي»، «عيني وعمري» وبعدها لم يبخل على الجمهور بالجديد غير المسجل فقدم لهم وللمرة الأولى أغنية «عازف الأوتار» من ألحانه وكلمات قايد الشريف، ثم أغانيه المعروفة «واحدة بواحدة»، «حبة الخال» و«شيخة الزين».
وختم وصلته ب«لا يهمونك» وغادر والجمهور في لحظة تفاعل معه ولكن وعدهم بمشاركات عديدة قادمة بإذن الله.
عبادي.. تألق في كل شيء
والكثيرون كانوا يتوقعون بأن نجم الحفل الثاني الفنان رابح صقر فإذا بالفنان الكبير في فنه وأخلاقه وتواضعه عبادي الجوهر يتنازل عن «نجومية» الحفل ويغني ثانياً فيتألق ليُطرب ويبدع ليتفاعل معه الجمهور منذ اللحظة الأولى لإطلالته.. أولاً تقديراً لموقفه الكبير تجاه زميل آخر يدرك عبادي أن له أيضاً قاعدة جماهيرية كبيرة جداً وثانياً أن عبادي يعلم بأنه سيقدم للجمهور ما يروي عطشه من أغنيات لتشهد وصلته الكثير من المفاجآت الجميلة.. فبعد أن شدا بأول أغنية «كل المسافة لك سفر» كانت الأغنية الثانية «الصبر» وكانت بالفعل هي المفاجأة الأولى منه لجمهوره الذي يتذكر منذ سنوات طوال، وبعدها أهدى عبادي لجدة وجمهور جدة وجمهور الأغنية الجديدة (شمس الشموس جدة) من كلمات الشاعر المتألق دائماً مع عبادي وكذلك مع جدة (الشاعر المعنى) وسعد الجمهور بتلك الهدية التي جاءت في وقتها.
ولأن ريشة عبادي مع العود طعم يتميز به دائماً لبى رغبة جمهوره الكبير فأمتعهم بريشته وأنامله وأوتاره وتقاسيم عبادي الشهيرة التي أنصت لها الحضور كثيراً.
وبعدها غنى لجمهوره «ما أبيه» ليتم بعد تلك الأغنية الإعلان عن تكريم «صوت الأرض» الراحل طلال مداح بدرع من قبل تلميذه عبادي الجوهر ودرع آخر من المنظمين قدمه خالد ناقرو ومحمد الساعد واستلمهما ابن الراحل عبدالله طلال مداح وتكريم آخر للشاعر الراحل لطفي زيني الذي قدم مع عبادي في بداياته أجمل الأعمال وحبذ عبادي أن يذكر الجمهور به في أولى حفلاته بجدة بعد رحيله حيث قدم له أيضا درعاً ولم ينس أن يشدو من كلمات لطفي زيني بعد هذا التكريم ب«ياغزال» الأغنية التي يعرفها ويرددها كل من تابع أولى خطوات عبادي.
«أماني.. كل هالدنيا أماني» من هو الذي يستمع لروائع عبادي وينساها.. فقد قام عبادي بتجديدها بجمهور من خلال هذا الحفل قبل أن يقدم لجمهوره أغنيته الجديدة «جمل الله حالك» من ألبومه الغنائي الأخير ليثبت بالفعل أنه أفضل من لحن أعمال الشاعر الناصر من خلال تقديمه لهذه الأغنية التي كتبها الناصر.
وبعدها ومع تفاعل الجمهور الواضح داخل الصالة قدم عبادي «الا يا ويل من حب وتلوع» ثم أتبعها كأغنية أخيرة في فقرته ب«عيونك آخر أمالي» ليطالبه الجمهور وبإلحاح بالبقاء وتقديم حتى لو أغنية واحدة فغنى «حلو.. عن عيني مسافر» وغادر بعد أن قدم واحدة من أجمل حفلاته التي لن ينساها هو ولا جمهوره.
رابح.. ولعها
كعادته دائماً في مثل هذه الأمسيات يواصل رابح صقر نجوميته وتألقه المعتاد.
فرابح فنان له ولجمهوره نكهة مختلفة.. ولدى رابح موسيقى وإيقاعات أغنياته قدرة عجيبة على تحريك جمهور أي مسرح يغني عليه!!
ولجمهور رابح الكبير ومن يحفظ أغانياته نقول.. ماذا لو غنى رابح صقر في حفل ما.. «الليلة»، «يا للي خديت القلب»، «شفتها البارح»، «وش مليحة»، «كل ما قلته سمعته من زمان»، «يا دنيا»، «ليتك معي ساهر»، «لا حول يا دنيا»، «إن جيبت وإلا رحت»، «ليلة ما تفارقنا»، «شاب الشعر يا عبيد»، «مقصر في سؤالك»، «يا دار».
كل تلك المجموعة من أشهر أغانيه التي دائما ما يرددها الجمهور ويطالبه بها إنما غناها رابح في هذه الأمسية حسب ترتيبها فقامت الصالة ولم تقعد..
حتى إن رابح وفي أغنيته الأخيرة «يا دار» التي دائماً ما يختم بها حفلاته أحسن التصرف بمغادرة المسرح خلال تواصل الأغنية فتفاعل الجمهور الواضح جعلهم يندفعون إلى المسرح ليصعد البعض منهم
|