* القاهرة- مكتب الجزيرة- عثمان أنور:
جدار الثقافة العربية هل سقط امام محاولات اسرائيل المستمرة والمستميتة لفرض التطبيع بين المثقفين العرب واسرائيل؟، وهل استطاع المثقفون العرب المحافظة على تماسكهم وان يجعلوا من انفسهم حائط صد منيع ضد هذه المحاولات الاسرائيلية، ام نجحت اسرائيل في ثقب هذا الجدار والالتفاف حول المثقفين بدعوى ثقافة السلام؟!!
هذه التساؤلات وغيرها فرضت نفسها مجدداً نتيجة الجدل الذي يشهده الوسط الثقافي المصري حالياً حول المشاركة في مهرجان شعراء المتوسط الذي يقام في نهاية شهر يوليو من كل عام بمدينة لوديف الفرنسية ويستمر عشرة ايام وتشارك فيه اسرائيل، وكعادته يفجر المهرجان جدلاً ممتداً وخلافات واسعة حول المشاركة وجدواها وهل هذا يعد تطبيعاً ام مقاومة فعالة؟ وقد زادت سخونة هذا الجدل هذا العام في ظل ما تشهده المنطقة من اعتداءات اسرائيلية وحشية ضد الشعب الفلسطيني وفي ظل ما تشهده الثقافة العربية من موجات متواصلة من الهجوم عليها منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر ومحاولة العديد من المثقفين صد هذا الهجوم وتباين الاوجه الحضارية والحقيقية لثقافتنا.
ومهرجان شعراء المتوسط احدث انقسامات كبيرة في رؤى المثقفين فمنهم من يرى ضرورة مقاطعة هذا المؤتمر ومنهم من يرى ضرورة المشاركة.
المقاطعة
المقاطعون للمؤتمر يرون أن حضور المثقفين والشعراء العرب لمثل هذه المهرجانات العالمية التي تشارك بها اسرائيل يجعلنا نبدو وكأننا نلغي الصراع المشتعل بيننا وبينهم وكأن ما يحدث من مذابح للشعب الفلسطيني شيء وما يحدث خارج ذلك شيء اخر ويبرر المقاطعون للمؤتمر عدم المشاركة بأن اسرائيل تنجح غالباً في استغلال هذه المؤتمرات للدعاية لنفسها ولتبدو امام العالم كأنها دولة متحضرة- حريصة على لغة الحوار الثقافي بينها وبين العرب وانها تسعى للسلام وترسيخ ثقافة السلام والعرب هم الداعون للحرب والقتال، كما ان اسرائيل تحاول من خلال هذه المؤتمرات فتح قنوات اتصال مع المثقفين العرب ومن ثم تهدف لابعادهم عن فكرة الصراع واخراجهم من دائرة العداء معهم.
ويؤكد الرافضون للمؤتمر أن هذه المقاطعة واجبة الان في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل اعتداءاتها على الشعب الفلسطيني وتتلاعب بمقرات السلطة الفلسطينية وتخطط لعمل حملة ابادة للفلسطينيين وتستثمر السياسات الامريكية لصالحها ومشاركتنا بجانب اسرائيل في هذا المؤتمر تبدو وكأنها مساندة لما تفعله ومساعدة لها ايضا في تجميل صورتها امام العالم.
الغياب
المؤيدون لفكرة المشاركة يرون انه بمقاطعة المؤتمرات نكون قد عزلنا انفسنا عن العالم وغيابنا عن المنابر العالمية التي يمكن من خلالها توضيح انفسنا وصورتنا امام العالم، كما أن غيابنا يجعلنا نهزم انفسنا بأنفسنا امام اسرائيل وان المشاركة في هذه المهرجانات والمؤتمرات التي تشارك بها اسرائيل لها علاقة بالتطبيع ومن الضروري أن نحدد معنى كلمة التطبيع اولاً حتى لا تختلط المواقف فمعنى التطبيع واضح وهو أن نذهب لاسرائيل أو ندعو شعراءها ومثقفيها ونقيم معهم علاقات وهذا مرفوض.. أما مشاركة الشعراء والمثقفين المصريين والعرب في مهرجانات عالمية تشترك بها اسرائيل فذلك ليس له علاقة بالتطبيع.
بل إن هذه المشاركة لا تحتاج للخلاف اصلا فالمقاطعة تعني اننا سنعزل انفسنا عن العالم تماماً ونترك الساحة لاسرائيل لتفرض ثقافتها، وكل التجارب تقول إن الفكر العربي بشتى مجالاته يستطيع التأثير في اتجاهات العالم. واذا كان البعض يرفض المشاركة في مثل هذه المهرجانات بحجة أن اسرائيل تتدخل لتوجيه هذه المهرجانات لخدمة مصالحها، فمن المفروض ايضاً أن نكون حاضرين ونعمل لمصلحتنا ولترويج ثقافتنا، الفرصة أمام العرب وعندما يتركوها فإنهم يختارون الخسارة لانفسهم، فلابد من ضرورة المشاركة في مختلف المؤتمرات والمهرجانات العالمية ، خاصة التي تحضرها اسرائيل، حتى لا نترك لها الفرصة لتحقيق النجاح على حسابنا.
|