عيناك.. ما مستهما.. وعكةٌ
أو عارض.. إلا وكانت طهورْ
ونلت أجر الله لا قانطاً
من الشفا أو من عظيم الأجورْ
وزال عنك البأس يا شاعري
بإذن من يشفي السميعِ البصيرْ
ولا ترى من بعده.. علة
بيضاءَ أو زرقاءَ ماءٍ خطيرْ
ولا أذى قرنيةٍ.. بَعْدَهُ
ولا انفصاماً في قرار «النضيرْ»
وأن تعود العين مثلَ المها
في رؤية القاصي البعيد المسيرْ
وتقرأ «القرآن» و«المنتهى»
وشعر «حسانٍ» وشعر «الجريرْ»
وتكتب الأشعار إن وَسْوسَتْ
شيطانَكَ الغيدُ الملاح البدورْ
وأرسلَتْ من سحرها.. فتنةً
تأخذ بالألباب شيخاً وقورْ
وتأسر القلب ولا تنتهي
عن غيها.. حتى تكون الأسيرْ
لتكتب الشعر بأحلى الرقى
لاتخطئُ الغيدَ الحسان النحورْ
ويطربُ الأسماع إعجازه
روِيُّهُ سحر ذوات الخدورْ
يا شاعراً.. أبياته عندها
يُسْتَعْذَبُ الوردُ ويخشى الصدورْ
لازلت في فضلٍ.. وفي نعمةٍ
ومأمن.. من عاديات الدهورْ
وأن تعيش العمر لا تشتكي
من بعدها داءً ولا كيد حورْ
إلا لماماً من لعوب لها
سحر.. ولكن ليس تغشى الفجورْ
تُفِيْضُ من فكرك أرجوزةً
في ناهدِ الصدر ولينِ الخصورْ
وفي سُلاف الثغر دفء اللمى
وفي الدلال الباذخ المستطيرْ
وفي أمور.. شرحها ينتهى
عند حدود الشرع عند الخبير
حبيبَنا.. عفواً.. فقد أسرفَتْ
خواطري .. وضلَّلتني الثغورْ
ومال بي حُسْنُ المها.. والهوى
ومترفاتٌ.. ناهداتُ الصدورْ
مابين عِيْنٍ.. كالندى رِقةً
أو كاعبٍ حسناء.. تشفي الضريرْ
عتباك.. لا تعتب فما حَدَّثَتْ
نفسي.. ولا أوحت بأقوال زورْ
كيد المليحات.. له شاهدٌ
من «الكتاب الفصل».. عبر العصورْ
تهيَّأتْ.. في زينةٍ.. تبتغي
من يوسف الصدِّيق زوجُ الوزيرْ
لما رأى البرهان من ربه
استعصم الصدِّيقُ.. وهو الطهورْ
عتباك لا نالتك عين ولا
مالت بك الأهوا وأنت الغيورْ
لازلت في أيامنا.. قرةً
للأهل والأصحاب نعم السميرْ
ترعاك عين الله.. لا حاسداً
أو نافثاً تخشاهُ حتى النشورْ
أبا عزيزٍ.. لم تزل.. بيننا
ولن تزال القلبَ بين الصدورْ