Saturday 20th July,200210887العددالسبت 10 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بين شاعرين بين شاعرين

اشتكى الشاعر الكبير الأستاذ سليمان بن عبدالعزيز الشريِّف من عينه، وأجريت له عدة عمليات جراحيَّة في «القرنيَّة والشبكيَّة».. فبعث إليه الشاعر الكبير أحمد صالح الصالح «مسافر».. بقصيدةٍ رائعة، ورد عليه «الشريّف» بمثلها.. ولعلهما من أجمل القصائد الإخوانية.. فلنقرأهما
القلب بين الصدور
مع كل الحب والتقدير للصديق الشاعر سليمان العبدالعزيز الشريِّف


عيناك.. ما مستهما.. وعكةٌ
أو عارض.. إلا وكانت طهورْ
ونلت أجر الله لا قانطاً
من الشفا أو من عظيم الأجورْ
وزال عنك البأس يا شاعري
بإذن من يشفي السميعِ البصيرْ
ولا ترى من بعده.. علة
بيضاءَ أو زرقاءَ ماءٍ خطيرْ
ولا أذى قرنيةٍ.. بَعْدَهُ
ولا انفصاماً في قرار «النضيرْ»
وأن تعود العين مثلَ المها
في رؤية القاصي البعيد المسيرْ
وتقرأ «القرآن» و«المنتهى»
وشعر «حسانٍ» وشعر «الجريرْ»
وتكتب الأشعار إن وَسْوسَتْ
شيطانَكَ الغيدُ الملاح البدورْ
وأرسلَتْ من سحرها.. فتنةً
تأخذ بالألباب شيخاً وقورْ
وتأسر القلب ولا تنتهي
عن غيها.. حتى تكون الأسيرْ
لتكتب الشعر بأحلى الرقى
لاتخطئُ الغيدَ الحسان النحورْ
ويطربُ الأسماع إعجازه
روِيُّهُ سحر ذوات الخدورْ
يا شاعراً.. أبياته عندها
يُسْتَعْذَبُ الوردُ ويخشى الصدورْ
لازلت في فضلٍ.. وفي نعمةٍ
ومأمن.. من عاديات الدهورْ
وأن تعيش العمر لا تشتكي
من بعدها داءً ولا كيد حورْ
إلا لماماً من لعوب لها
سحر.. ولكن ليس تغشى الفجورْ
تُفِيْضُ من فكرك أرجوزةً
في ناهدِ الصدر ولينِ الخصورْ
وفي سُلاف الثغر دفء اللمى
وفي الدلال الباذخ المستطيرْ
وفي أمور.. شرحها ينتهى
عند حدود الشرع عند الخبير
حبيبَنا.. عفواً.. فقد أسرفَتْ
خواطري .. وضلَّلتني الثغورْ
ومال بي حُسْنُ المها.. والهوى
ومترفاتٌ.. ناهداتُ الصدورْ
مابين عِيْنٍ.. كالندى رِقةً
أو كاعبٍ حسناء.. تشفي الضريرْ
عتباك.. لا تعتب فما حَدَّثَتْ
نفسي.. ولا أوحت بأقوال زورْ
كيد المليحات.. له شاهدٌ
من «الكتاب الفصل».. عبر العصورْ
تهيَّأتْ.. في زينةٍ.. تبتغي
من يوسف الصدِّيق زوجُ الوزيرْ
لما رأى البرهان من ربه
استعصم الصدِّيقُ.. وهو الطهورْ
عتباك لا نالتك عين ولا
مالت بك الأهوا وأنت الغيورْ
لازلت في أيامنا.. قرةً
للأهل والأصحاب نعم السميرْ
ترعاك عين الله.. لا حاسداً
أو نافثاً تخشاهُ حتى النشورْ
أبا عزيزٍ.. لم تزل.. بيننا
ولن تزال القلبَ بين الصدورْ

أحمد صالح الصالح - الرياض
12/3/1423هـ
**********
وكدت مسروراً بها أن أطيرْ
إلى أخي الحبيب الشاعر المبدع الأستاذ: أحمد بن صالح الصالح


أزكى التحيات وأحلى المنى
وألف شكرٍ من صديقٍ شكورْ
تُهدى إلى مَنْ فضلُه سابقٌ
المرهفِ الحسِّ الرقيقِ الشعورْ
البلبل الغرّيدِ في دوحهِ
إذا شدا أصغت إليه الطيورْ
كم أمسياتٍ كان صدّاحها
فازدحمت قاعاتها بالحضورْ
لا يكتفي جمهوره بالذي
ينشدهم بل يطلبون الكثيرْ
أسماعهم تصغي وأبصارهم
ترنو وتنسى الهم تلك الصدورْ
للفكر في إبداعه متعة
وفرحة لكل قلبٍ أسيرْ
اصطاده الحب على غِرَّةٍ
بأسهمٍ من عين ظَبْيٍ بهيرْ
تسمو به نفسٌ كقطر الندى
وحسن أخلاقٍ كعَرْف الزهورْ
أعطى لكلٍّ حقه وافياً
من وده صغيرهم والكبيرْ
وما اشتكى من هجره صاحبٌ
ولا قريبٌ فهو دوماً يزورْ
يزورهم غِباً ومن يشتكي
من وعكة تُضجعه في السريرْ
يزوره في كل يوم إذا
لم تثنه عنه ظروف المزورْ
يا صاحبي كسوتني حُلةً
جميلةً فضفاضةً من حريرْ
فسرتُ أختال بها معجباً
وكدتُ مسروراً بها أن أطيرْ
أحسست مثل الزهو يجتاحني
رحماك ربي من بلاء الغرورْ
أحسست أني صرت ضخماً فلا
يُفْرَق ما بيني وبين البعيرْ
رجلاي إن سرت الهوينى فلا
تقوى على حمليَ عند المسيرْ
رأسي كأني حامل فوقه
قِدْرَ جريشٍ من كبار القدورْ
يزينها تاج كما تشتهي
من لحم نجديٍّ سمينٍ صغيرْ
فمنه مشويٌّ بجمر الغضى
ومنه مقليٌّ ومنه القديرْ
من ذاقه تراه من لذة
يرقص أحياناً وحيناً يدورْ
وهذه يا صاحبي دعوةٌ
فشرّفوا بعد العِشاء الأخير
لعلّني أحلم في إثرها
إذا اضطجعتُ في الفراشِ الوثيرْ
أحلم أني صرتُ في جنةِ ال
فردوس نِعم المنتهى والمصيرْ
وأنّ أحبابي معي كُلَّهم
وأن أعدائي بنار السعيرْ
يقدمهم شارون في جيشه
وقومه وكل أهل الشرورْ
يا صاحبي عُذراً إذا كنت قد
قصرتُ في قولي وأنت العذير

سليمان بن عبدالعزيز الشريّف الرياض
15/4/1423هـ

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved