نشرت صحيفة الجزيرة في عددها الصادر يوم السبت الماضي الموافق 3/5/1423ه تصريحاً لمدير عام الرخص الطبية والصيدلية بوزارة الصحة يشير فيه بأن الوزارة ستعاقب كل صيدلية تخالف تسعيرة الادوية وتقوم ببيع ادوية بأغلى من سعرها المحدد، وذلك بغرامة مالية تصل الى خمسين الف ريال.
وفي نفس اليوم نشرت صحيفة الرياض في عددها الصادر برقم 12437 مقالاً للدكتور حافظ المدلج اشار فيه الى ان طبيبة نساء وولادة عربية تحمل الجنسية الامريكية كانت تعمل بمستشفى حكومي تم ادانتها من قبل اللجنة الطبية بالمستشفى بالتسبب في وفاة مواطنة بسبب خطأ مهني اتبعته بجريمة تزوير اخلاقية اخرى حينما قامت باخفاء اوراق من ملف المريضة تدين أخطاءها، وقد اكتفت وزارة الصحة بتغريم الطبيبة مبلغ عشرة آلاف ريال كتعويض للحق العام، وبدلاً من طردها لخارج المملكة، نجد انها اعطيت الفرصة لتتجه الى العمل في احد المستشفيات الخاصة بمدينة الرياض، لتواصل تلك الطبيبة جرائمها الطبية بحق المواطنين اذ يتضح ذلك حين قامت نفس الطبيبة بالتسبب في توليد مواطنة قبل موعدها بخمسة اسابيع مما عرض حياة الام والمولود للخطر وتسبب ذلك في عمى مؤقت للرضيع وقصور في التنفس ابقاه في العناية لعدة أسابيع.
وبعد استعراض هاتين الحادثتين، فانني لا اريد ان اتحدث عن مدى ضآلة العقوبات التي تطبقها وزارة الصحة بحق الكثيرين من الاخطاء الطبية الجسيمة التي يتم ارتكابها من قبل بعض الاطباء والمستشفيات الخاصة، و لا اريد تذكير الاخوة بوزارة الصحة بأن ضآلة تلك العقوبات قياساً على جسامة الكثير من الاخطاء الطبية انما يمثل تشجيعاً لبعض الاطباء والمستشفيات الخاصة للقيام بالاتجار بأرواحنا وصحتنا.
ولكن ما رغبت طرحه هو التساؤلان التاليان:
1- هل يعقل ان لا يتجاوز حجم العقوبة المالية المطبقة بحق تلك الطبيبة التي اودت بحياة الابرياء بسبب اخطائها وتجاوزاتها الطبية مبلغ العشرة الاف ريال في الوقت الذي نجد فيه ان الوزارة تفرض عقوبة مالية تصل الى خمسين الف ريال على الصيدلية التي تبيع ادوية بسعر اعلى من السعر المحدد من قبل الوزارة؟!! فهل بيع العلاج بسعر اكثر من السعر المحدد له يفوق خطورته ارتكاب الاخطاء والجرائم الطبية التي اودت بحياة الكثير من المواطنين الابرياء أعتقد بأن حجم التناقض في فرض تلك العقوبتين يوحي بأن عملية فرض العقوبات الملائمة على الاخطاء الطبية لا تتم من خلال دراسة دقيقة لحجم المخالفات الطبية المرتكبة ومدى خطورتها.
2- اذا كان نظام التزوير يقضي بطرد المتعاقد الذي يرتكب جريمة تزوير بوزارة الصحة بفصل تلك الطبيبة من المستشفى الحكومي لتتحول مباشرة الي العمل في احد المستشفيات الخاصة لتواصل اخطاءها الطبية وجرائمها اللااخلاقية؟ ألسنا في بلد واحد؟، وأليس المواطنون هم نفس المرضى الذين سيعالجون عند تلك الطبيبة سواء في المستشفى الحكومي او في المستشفى الخاص؟!!
|