* لندن - رويترز:
أكد علماء بريطانيون يوم أمس الجمعة ما اعتقد فيه الباحثون منذ وقت طويل بأن الرضاعة الطبيعية تحد من خطر إصابة النساء بسرطان الثدي.
وتصبح الرضاعة الطبيعية مع وجود عدد من الأطفال عاملا رئيسيا في التناقض بين المعدلات المنخفضة لسرطان الثدي في الدول النامية وارتفاع عدد حالات المرض في الدول الغنية.
وقالت البروفسور فاليري بيرال من المعهد البريطاني الخيري لأبحاث السرطان في مؤتمر صحفي كلما أرضعت النساء أطفالهن مدة اطول تمتعت بقدر أكبر من الحماية من سرطان الثدي.
وتقدر بيرال وفريقها ان النساء اللائي يرضعن كلا من أطفالهن لمدة ستة أشهر إضافية بوسعهن تقليل خطر الاصابة بسرطان الثدي من 3 ،6 بالمائة الى ستة بالمائة ويمنع أكثر من ألف حالة للمرض كل عام في بريطانيا وحدها.
وأضافت بيرال: ما أوضحناه هو ان طول فترة الرضاعة الطبيعية وانجاب المزيد من الأطفال يحد من معدلات الاصابة بسرطان الثدي، وسرطان الثدي هو أكثر أنواع السرطان شيوعا بين النساء.
ويعد وجود تاريخ عائلي مع المرض والبلوغ المبكر وتأخر الطمث وعدم انجاب أطفال من العوامل التي تزيد من احتمالات اصابة المرأة بسرطان الثدي.
واشتبه العلماء في بادىء الامر ان انجاب الأطفال والرضاعة الطبيعية يمكن ان يكون لهما اثر وقائي من المرض وذلك منذ وقت طويل يرجع الى عام 1743 عندما اظهرت دراسة ان معدل اصابة الراهبات بالمرض مرتفع مقارنة مع النساء الأخريات.
وربط بحث آخر بين عدد الأطفال وعمر المرأة عندما تلد للمرة الاولى وبين المرض ولكن الدراسة الاخيرة التي نشرت في دورية لانسيت الطبية تعد الاكثر شمولا في فحص دور الرضاعة الطبيعية.
وحللت بيرال وزملاؤها بيانات من 47 دراسة أجريت في 30 دولة على 50 ألف امرأة تعاني من سرطان الثدي ومائة ألف امرأة متطوعة تتمتع بصحة جيدة.
وقدروا انه في كل عام تقوم فيه المرأة بالارضاع بشكل طبيعي فانها تحدمن خطر الاصابة بسرطان الثدي بنسبة 3 ،4 في المائة، وتساعد نتائج الفريق في تفسير سبب انخفاض معدلات الاصابة بسرطان الثدي للغاية في الدول النامية التي تنجب فيها المرأة ستة أو سبعة أطفال مقارنة مع طفلين أو ثلاثة في الدول الغربية ويرضعن أطفالهن لما يصل الى عامين.
وترضع النساء في الدول المتقدمة أطفالهن بشكل طبيعي لمدة شهرين أو ثلاثة، وتختار 50 في المائة من الامهات في الولايات المتحدة ونحو 25 في المائة في أوروبا ونحو عشرة بالمائة في الدول الاسكندنافية عدم الرضاعة الطبيعية.
وتعتقد بيرال انه اذا تشابهت عادات الانجاب والرضاعة الطبيعية الغربية مع عادات الدول الفقيرة فان خطر الاصابة بسرطان الثدي قبل سن السبعين سيقل من 3 ،6 لكل مائة امرأة الى نحو 7 ،2 بالمائة.
وقالت مؤسسة «ناشيونال تشايلدبيرث تراست» التي تشجع على الرضاعة الطبيعية ان البحث يظهر بوضوح الفوائد لكل من الامهات والأطفال.
وقالت بيلندا فيبس الرئيسة التنفيذية للمؤسسة: نأمل ان تشجع هذه النتيجة المهمة بأنه كلما أرضعت المرأة اطفالها بشكل طبيعي كلما حصلت على مزيد من الوقاية من الاصابة بسرطان الثدي مزيد من النساء على التفكير في ارضاع أطفالهن طبيعيا.
والعلماء ليسوا على يقين من الطريقة التي يحد بها الانجاب والرضاعة الطبيعية من خطر الاصابة بالمرض ولكنهم يعتقدون ان النتائج قد تمهد الطريق لطرق افضل للوقاية والعلاج.
وقال السير بول نيرس الحاصل على جائزة نوبل والرئيس التنفيذي المؤقت للمعهد البريطاني لأبحاث السرطان يتعلق ذلك على الارجح بالهرمونات والسلوك الانجابي.
|