Saturday 20th July,200210887العددالسبت 10 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

قراءة في تعاملات «بني آدم» قراءة في تعاملات «بني آدم»

يحتدم في ساعات اللجوء إلى الذات قضايا وأمور شخصية قد تؤرق البعض ساعات.. وتعديلها يتطلب مهادنات مع بعض الأشخاص.. كم هي المرات والتي نشاهد فيها وتحت مظلة مجتمعنا أموراً وتصرفات تحدث بين الناس.. قد تكون تصرفات تعكس الواقع الأليم لبعض هؤلاء الناس!! ومن خلال تعاملاتنا مع البشر.. وقراءتي لأفكارهم قبل قراءتي لكتاب «سمير المؤمنين» وبالذات ص 45 والتي استوقفتني بين ثناياه أبيات حملتني على عرض بعض المشاهدات في تعاملات ثلة من البشر.. من منطلق مقولة «أن الإنسان مرآة أخيه» وهذا ما أوحت به الأبيات والتي تقول:


قنعت بالقوت في زماني
لصون عرضي من الهوانِ
فمن رآني بعين عز
رأيته كامل المعاني
ومن رآني بعين ذل
رأيته مثل ما رآني
من كنت عن بابه غنياً
فلا أبالي إذا جفاني

** هذه الأبيات استهوتني إلى عرض طائفة من أحداث الحياة في تعاملاتنا مع البشر وردود فعلهم.. فهناك من الناس من تجده مصاباً بمرض نفسي يُصنَّف في علم النفس بمرض «البارنويا» وهو مرض «جنون العظمة» وهذا المرض يتلبس أناساً من البشر.. لدرجة أنه يرى نفسه الكل عبر طبقة مجتمعه.. وكلنا يعلم ما يندرج تحت هذا التصرف من عواقب وخيمة.. وأخطاء سلوكية.. فتراه يحب الظهور في كل شيء.. البروز على حساب ذاته وأخلاقه وأصله.. بل تجده يتجاوز حدود مجتمعه وتقاليد وعادات أجداده الطيبة.. إلى تقليعات غريبة.. تجعلنا نتذمر من عصر كهذا ولجه الشباب بزخمه وعفنه.. وأخذ «يَلُتُّ ويعجن» بصنوف من التصرفات العجيبة. مفاد حياتهم أنهم يحبون الظهور والشهرة.. وما تمثلوا ما يقال بأن «حب الظهور يقصم الظهور» فتجدهم يتطاولون ويتعالون على أقرانهم من الناس. وليتهم أدركوا شيئاً من مبادئ الإسلام الخالدة.. وتمثلوا الحلم والتواضع في تعاملهم مع الغير لكسب مودة الناس ومحبتهم.. وليتنا قراء صفحة «الرأي» نتطرق ونعقِّب إلى وعلى هذا الجزءالسلوكي في تعاملات وسلوك بعض الشباب وانجرافهم حول الشهرة وحب الظهور على أكتاف الغير.. ليت هؤلاء الشباب يعلمون أن مشوار «الألف ميل يبدأ بخطوة» وإلا ما رمقوا قمة أترابهم ممن حصلوا على مراتب ومناصب عالية وأحبوا أن يكونوا في أدراجهم في لحظة عين.. وهنا أقول كما قال الإمام علي رضي الله عنه: «إذا كنت تطلب مرتبة الأشراف.. فعليك بالاحسان والإنصاف».
* ومن منبر «الرأي» أنصح هؤلاء الشباب ونفسي وكل من سار على شاكلتهم كما نصح الإمام علي رضي الله عنه الحسين رضي الله عنه: حين قال:


واخفض جناحك للصديق وكن له
كأبٍ على أولاده يتحدَّب
واجعل صديقك من إذا آخيته
حفظ الإخاء وكان دونك يضرب
واحفظ صديقك في المواطن كلها
وعليك بالمرء الذي لا يكذب
واقْلُ الكذوب وقُرْبَهُ وجِوَاره
إنَّ الكذوب مُلطِّخُ من يصحب
يعطيك ما فوق المُنى بلسانه
ويروغ منك كما يروغ الثعلب
واحذر ذوي الملق اللئام فإنهم
في النائبات عليك ممن يخطب
يسعون حول المرء ما طمعوا به
وإذا بنا دهر جفوا وتغيبوا
ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي
والنصح أرخص ما يباع ويوهب

* إلى بعض الشباب: ترون أنفسكم تغترون بجمالكم.. أما تمثلتم قول الشاعر:


يا مظهر الكبر إعجاباً بصورته
انظر خلاءك إن النتن تثريبُ
لو فكَّر الناس فيما في بطونهم
ما استشعر الكبر شبَّانُ ولا شيب
هل في ابن آدم غير الرأس مكرمة
وهو بخمس من الأقذار مضروب
أنف يسيل وأذن ريحها سهك
والعين مرمصة والثغر ملعوب
يا بن التراب ومأكول التراب غداً
أقصِر فإنك مأكول ومشروب

* ثم إني أقول لهؤلاء البشر ولكل واحد منهم: «لا تحقرنَّ أحداً مهما كان ومهما هان»! فقد يضعه الزمان موقع من يُرتجى وصله وتخشى فعاله..!
* وليتهم يتنصلون من غرورهم.. فمن صاحب مغروراً جنى عواقب وخيمة.. فهذا المغرور إن رأى فيك حسنة نسبها لنفسه... وإن بدت منك سيئة نسبها إليك.. فهو يتوهم لنفسه من الفضائل ما يذهب بفضائله الحقيقية.
** أعزائي من مشاهداتنا ومعاناتنا من تعاملات بعض البشر أقول: لا يحزنكم ما نرى من تنَكُّر أكثر الناس للقيم العليا.. وأكثر الأصدقاء لحقوق الأخوة.. وأكثر المتعاملين لخلق الأمانة، وأكثر المتجاوزين لخلق التسامح وأكثر المتخاصمين لخلق الإنصاف، لا يحزُنْك هذا وأشباهه... فتلك هي الحياة.. فلا تذهب نفسك عليهم حسرات!!
** هذه كلمة حق أقولها في حق كل شخص يتنازل عن أخلاقه.. ويُسِفُّ في تعاملاته مع الغير... ولن أتأخر عن كلمة الحق بحجة أنها لا تُسمع !! فما من بذرة طيبة إلا ولها أرض خصبة. وليس عليَّ أن يقتنع الناس برأيي الحق.. ولكن عليَّ أن أقول للناس ما أعتقد أنه حق.
** وهنا وعبر مساحات صفحة «الرأي» أوجه نداءً إلي كل شخص يتخلى عن مبادئ التعامل السليمة وأهمس بأذن كل شخص قائلا: «لا ترَ نفسك دائماً فيكرهك الناس.. والمقرَّبون.. ويستثقلك اخوانك». أرجو أن أكون قد أصبت الهدف والفائدة المرجوة... وأن نستشعر كلنا هذه النصائح ونتمثلها.. وأن نعلم أن الكنز في التعامل بخلق حسن.. وكسب مودة ومحبة الناس. ولعلي أختم هذه المشاركة بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «الدين المعاملة» ولكل شاب أقول:


نصحتك فيما قلته وذكرته
وذلك حقُّ في الموَّدة واجب

وختاماً أشكر صفحة «الرأي» أن منتحتني الفرصة لأسطر قراءتي في بعض تعاملات بني آدم وحتى لا نفتقد الكنز... ولنبحث عن الكنز المفقود!! وهو
التعامل بخلق حسن عند البعض منا.
سليمان بن ناصر العقيلي/معلم بمتوسطة صقلية محافظة المذنب

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved