تعتبر نيتا جولان واحدة من الإسرائيليين القلائل الذين تعرضوا للاعتقال والضرب والمضايقة بشكل متكرر من جراء عملهم ضد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وهي تعيش في الضفة الغربية حيث تعمل مع حركة التضامن الدولية.
وقد أكدت نيتا جولان خلال حوار اجراه معها موقع «زد نت»، على ان أحد السبل التي يمكن من خلالها إنهاء الاحتلال الاسرائيلي هي الضغوط التي يمكن أن يمارسها المجتمع الدولي على إسرائيل واشارت إلى ان كل احتلال وكل مجتمع استعماري أقيم من قبل كان مآله إلى الزوال فيما عدا أمريكا التي استلزم فيها الأمر القيام بإبادة جماعية لأصحاب الأرض من الهنود الحمر لكي تقوم.
وقالت ان المجتمع الإسرائيلي يتحول كلية إلى مجتمع فاشي فهو يؤيد الاغتيالات والتنفيذ لأحكام الإعدام بشكل علني وفيما يلي نص الحوار:
* لقد قلت ان هذا الاحتلال سوف ينتهي بطريقة أو بأخرى إلا أن ذلك القول يتنافى كثيرا مع ما ينتهي إليه أغلبية الإسرائيليين حتما فما الذي يجعلك متأكدة إلى هذا الحد من أن الاحتلال الاسرائيلي للاراضي الفلسطينية سوف يزول ؟
- إن كل احتلال وكل مجتمع استعماري أقيم من قبل كان مآله إلى الزوال فيما عدا أمريكا التي استلزم فيها الأمر القيام بإبادة جماعية لكي تقوم لا أعتقدأن الإبادة الجماعية أمر ممكن في هذا الموضع والطريقة الوحيدة التي أمكن لإسرائيل من خلالها أن تطرد الفلسطينيين هي الحرب الإقليمية فوراءالسحابة الدخانية التي تثيرها الحرب الإقليمية يمكن لإسرائيل أن تحاول أن تقوم بالترحيل أو «الترانسفير »، للفلسطينيين وهو الاقتراح والمخطط الذي يتبناه الجانب المتطرف ولا أعتقد أن الحرب الإقليمية أمر في صالح الولايات المتحدة الآن وبدون مباركة الولايات المتحدة فإن إسرائيل لن يكون بمقدورها أن تفعل ذلك وفي تقديري فإن إسرائيل سوف تكل كما كلت بريطانيا في الهند أو فرنسا في الجزائرأو أندونيسيا في تيمور.
وفي النهاية سوف ينتهي الاحتلال الإسرائيلي وهناك اختلافات بين الاحتلال الإسرائيلي وبين نماذج الاحتلال التي ذكرتها لتوي فإسرائيل 1948 هي دولة استيطانية وهي بالتأكيد دولة استعمارية ولكن الاختلافات بينها وبين فرنسا في الجزائر. فإسرائيل بحدودها عام 1948 لم يكن لها مكان آخر تمتد خلاله ورغم ذلك فإن الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين تشكلان مستعمرات بالمعنى الكلاسيكي ويستطيع المستوطنون وسوف يستطيعون أن يرجعوا عندما ينتهي ذلك الاحتلال.
*و لكن بالضرورة كم عدد من سيلقون حتفهم قبل أن يحدث ذلك؟ وكم سيتكلف ذلك من المعاناة؟.
- رغم كوني على يقين من أن الاحتلال الإسرائيلي سوف ينتهي إلا أن الأمر يستلزم أناسا يجعلون ذلك يحدث لذا علينا قدر المستطاع أن نجعل ذلك يحدث في أقرب وقت وبأقل قدر ممكن من المعاناة.
دور الضغوط الدولية
* وأين يجب أن تنصب الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال؟
- أحد السبل التي يمكن من خلالها إنهاء الاحتلال هي الضغوط التي يمكن أن يمارسها المجتمع الدولي على إسرائيل بالتأكيد هناك قضية تمكن القانون الدولي من القيام بذلك فكل من المستوطنات والعقوبات الجماعية هي أمور غير شرعية من وجهة نظر القانون الدولي فالضغوط الدولية لعبت دورا مهما في إنهاء سياسة التمييز العنصري « الأبارتهيد»، في جنوب إفريقيا ولان كانت المقاطعة أمرا فعالا فإن ماكان أكثر أهميةوفاعلية بالطبع هي المقاومة على الأرض وهو ما يجعلني أؤمن بأنه حتى لو انسحب المجتمع الدولي من القضية بشكل كامل فإن الاحتلال سوف ينتهي.
مشكلات متعددة
* ولكن أين كان المجتمع الدولي؟
- فحتى حدوث الانتفاضة الأولى لم يكن أحد يعرف أن الفلسطينيين موجودون إن الجهود الدولية مثل «حركة التضامن الدولية»، التي أعمل معها والتي جاءت لتعمل بشكل مستقل تجابه مشكلات متعددة إحدى هذه المشكلات التي يمكن تحديدها هي أن إسرائيل تستخدم القوة المفرطة في قمع أى مقاومة شعبية فلسطينية من أي نوع، إسرائيل لا تفرق بين المحارب وبين المتظاهر المسالم غيرالعنيف وبين أناس يحاولون إيجاد سبيل للحياة فحسب كل فرد لديه قوة مميتة وما يحدث هو أن الفلسطينيين لا يريدون أن يساقوا إلى الجزار مثل الأغنام لقد بات الاحتلال مثل قدر الضغط القابل للانفجار وإذا ما تم إنهاء الكفاح الشعبي من قبل القناصين وإذا ما قبل المجتمع الدولي ذلك فسوف تصبح المقاومة أكثر عنفا إذا لم يكن بمقدورك أن تحيا حياة كريمةفسوف تموت وأنت تقاتل.
سحابة من الدخان
* هل يوجد دليل ؟
- عندما اعتقد الفلسطينيون أن أوسلو سوف تحقق لهم السلام فإنهم إنتظروا سبعة أعوام وخلال هذه الأعوام تم التوسع في إقامة المستوطنات ونقاط التفتيش الحدودية وكذا التوسع في الاستفزاز انتظر الفلسطينيون لانهم ظنوا أن أوسلو يمكن أن تحقق لهم السلام وبعد هذه الأعوام السبعة أدرك الفلسطينيون أن أوسلو لم تكن سوى سحابة من الدخان لإخفاء الاحتلال وهو ما فجر الانتفاضة.
الانتفاضة ذاتها التي بدأت بإلقاء حجر قوبلت بنياران القناصة والنيران القادمة من فوهة دبابة ما نرغب في القيام به من خلال «حركة التضامن الدولية»، هو الإبقاء على طريق الكفاح الشعبي مفتوحا إننا عندما نكون برفقة الفلسطينيين فإنه وبسبب التمييز العنصري الذي يصم النظام كله لا يتعامل الجيش معنا كأهداف وذلك كما يتعاملون مع الفلسطينيين نحن نريد أن نفضح الطبيعة العنصرية للصراع من خلال القيام بذلك ايضا نحاول أن نحمي الناس حتى يستطيعوا خوض تجربةالمقاومة سياسيا. لقد طالب الفلسطينيون العالم بتوفير قوة حماية دولية مثل هذه القوة من شأنها أن تقلل من العنف ولقد عرقلت إسرائيل والولايات المتحدة هذا المطلب من خلال الفيتو الأمريكي في الأمم المتحدة ولان حكومتنا تتصرف بما يعزز الاحتلال فإنه على المدنيين أن يأتوا إلى هنا بأنفسهم للعمل كقوة حماية مدنية ويحدونا الأمل أن تحذو حكومتنا حذوهم .
* لماذا الدم العربي رخيص؟ في تقديرك ما الذي يمكن أن يحدث إذا أخفقنا؟
- كل مدني مسلم وعربي في العالم يعلم أن دماءهم رخيصة فالعراقيون والأفغان والفلسطينيون قد دفعوا ثمنا غاليا للعنصرية الغربية فقد قتلوا وتعرضوا للإذلال وهذه الأشياء هي التي خلقت الإرهاب إن إرهاب الدولة الذي تمارسه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل والإرهاب المجزأ هما وجهان لعملة واحدة ولا يوجد أحدهما دون الآخر فنحن الذين خلقنا «الإرهاب»، في العالم العربي ونحن الذين غذيناه وأحد المصادر التي تغذي الإرهاب والتي تنبىء العرب بأن دماءهم رخيصة هو ما يحدث في فلسطين.
إن بوش وشارون يقوداننا إلى منحدر خطير على مستقبلنا وفيما يتعلق بحاضرنا فإن الغرب مع هجمات نيويورك لم يدفع سوى القليل مقابل الضغينة التي خلقوها كان هناك المزيد من رد الفعل السلبي فحسب لذا فإن الأمر بالنسبة إلى أولئك الذين يتطلعون إلى عالم سوي من أمثالنا أولئك الذين لا يريدون أن يعيشوا حياتهم في عالم يخوض حربا فإن مقاومة هذا الصراع بطريقة صحيحة هو أمر يقع في مركز اهتمامنا.
التضليل الإعلامي
* من الشيق أنك قد ذكرت عبارة «عالم سوي عقليا »، أنا متأكد أنه قد أطلق عليك وصف «مجنونة»، أليس كذلك؟
- إحدى المشكلات التي نعاني منها هي مشكلة التضليل الإعلامي فأي شخص سوف يطلق علينا وصف الجنون يعلم بالكاد ماذا يجري هنا وإذا حضروا بأنفسهم إلى هنا فسوف يندفعون في نفس الطريق التي نندفع فيها ولكن قبل أن يصفونا بالجنون عليهم أن ينهضوا من خلف شاشات تليفزيوناتهم في وسائل الإعلام الإسرائيلية فإن الصورة الوحيدة للعرب هي العنف أما الجانب الإنساني والمعاناة فهى خافية علينا إنني على يقين من أنهم لو رأوا الناس على ما هم عليه بالطريقة التي يعانونها فإنهم سوف يندفعون في نفس طريقنا.
إنني يهودية إسرائيلية وكيهودية فإنني أحمل داخلي جراحا أعلم أن شعبي عانى ويلات الإبادة الجماعية وحاولوا أن يخبروا العالم أن يخبروا أولئك الناس الذين لم يأتوا ولم يصدقوا ولم يعلموا ولم تكن لديهم الرغبة في أن يعلموا أو أن يفعلوا أي شيء .
البعض القليل فقط تحرك وفعل شيئا هؤلاء هم من أطلق عليهم في ذلك الوقت «المجانين »، أريد أن أفعل للفلسطينيين ما فعله هؤلاء «المجانين»، لليهود أريد أن أجعل منهم مثالا يحتذى وما نقوم به الآن أكثر سهولة ويسرا مما قاموا به من قبل وهناك من الإسرائيليين من يؤيدون ما نقوم به.
إن المجتمع الإسرائيلي يتحول كلية إلى مجتمع فاشي فهو يؤيد الاغتيالات والتنفيذ لأحكام الإعدام بشكل علني هذه الأشياء مخيفة حقيقة إنني أشعر بها كذلك أشعر بأننا وسط كارثة متسعة و أعتقد إلى حد بعيد أن من هؤلاءالمجانين في ألمانيا من قاوم. أشعر أنني أقرب إليهم طول الوقت.
قرارات شاقة
* أعتقد أن الكثيرين من النشطاء الذين يأتون إلى هنا يمكن أن يستندوا إلى قاعدة حركة مناهضة العولمة إذا كانت هذه تعد جزءا كاملا من حركة للعدالة ماهي في اعتقادك الخطوة التالية؟
- أتمنى أن أرى عشرات الآلاف من الناس الذين يذهبون إلى اجتماع مجموعة الثماني أو اجتماع البنك الدولي يأتون إلى هنا حيث تنفذ القررات الشاقة التي يتخذونها فمن خلال عدة آلاف من النشطاء نستطيع أن نسقط نظام نقاط التفتيش وكسر كل أنواع الحصار نستطيع أن نجعل ما هو قائم على الأرض مختلفا بشكل حقيقي عما نفذته السياسة بالفعل وأعتقد أنه سيكون أمرا عظيما أن نوقف ما تضعه السياسة موضع التنفيذ أكثر من مجرد تعطيل مخططاتها وإذا تحدثنا من الوجهة السياسية فإنه يمكن القول ان القوى المناهضة للإمبريالية والمناهضة لليبرالية يمكن أن تصل إلى مسلم معتدل فالخيارات التي تبدو متاحة أمام المسلمين هي الإمبريالية أو المقاومة التي تتخذ شكلا أصولياولكن ماذا عن المقاومة التي تناهض الإمبريالية ولا تصطبغ بصبغة أصولية؟ إذا استطاعت أفكارنا أن تصل إلى المجمتع المسلم وتثير اهتمامه فإنها سوف تضيف قوة وعمقاً إلى كلا الحركتين وسوف تفتح طرقاً جديدة وتتيح خيارات سياسية أمام الشعب.
* المصدر : زد نت |