Saturday 20th July,200210887العددالسبت 10 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

رأي رأي
تحدي إسرائيل للعالم

على المرء ألا يرتكب خطأ التركيز على تفكيك إسرائيل إحدى عشرة مستوطنة متفرقة في الضفة الغربية فكلها ما عدا اثنتان لم يكن بها أي ساكن، ولا يخدعنك تصريح رئيس الوزراء آرييل شارون الذي قال مؤخرا إن المواقع الاستيطانية غير القانونية أزيلت لان «القانون هو القانون»، لقد ذهب شارون إلى وصف المستوطنين اليهود بأنهم «في غاية الشجاعة» وانهم «رواد القرن الجديد»، مما يعني أن إزالة هذه الوحدات لا يمكن أن يكون بأي حال إشارة على أي تغيير في موقف شارون وصقور حكومته.
وفي خطاب الرئيس بوش الأخير الشهر الماضي حول سياسته نحو الشرق الأوسط -الذي اشتهر بدعوته إلى تغيير القيادة الفلسطينية - شدد على مسؤولية الحكومات والأشخاص على حد سواء في المساهمة في التوصل إلى حل سلمي، لقد طالب إسرائيل بفعل الجزء الخاص بها بوقف أنشطتها الاستيطانية، لكن خطوات إسرائيل التافهة على هذه الجبهة لا تتناسب مع المطلوب. وقد تنافى القراران اللذان اتخذتهما حكومة شارون بكل تأكيد مع روح دعوة بوش للتحرك، إذ فرضت قيودا صارمة على بيع الأراضي للمليون مواطن عربي الذين يعيشون في إسرائيل - بما يتناقض مع المبادئ الدستورية للدولة التي تقضي بالمساواة بين الجميع- وهو ما من شأنه أن يلهب مشاعر الفلسطينيين على جانبي الخط الاخضر،كما هاجمت إسرائيل مكتب المفكر الفلسطيني المعتدل سري نسيبة بالقدس (اثناء سفره للخارج) وهو ما يعد طريقة عقيمة سخيفة تعيد بها إسرائيل تأكيد مزاعمها حول القدس برمتها. ولكن تبقى مسألة تواجد 200 ألف مستوطن يهودي على الأراضي التي تحتلها إسرائيل في الضفة الغربية وقطاع غزة من أكثر العوامل المثيرة للفزع والمعرقلة لتحدي الرئيس بوش. وقبل يوم من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي عن قراره بنزع المستوطنات غير القانونية تحت الإنشاء أصدرت مجموعة السلام الآن التي تعد بمثابة كلاب الحراسة للاستيطان إحصائية تتبعت الأنشطة الاستيطانية من بداية انتخاب شارون في 21 فبراير عام 2001 حتى الآن، وأظهرت الدراسة انه تم بناء 44 مستعمرة استيطانية جديدة خلال هذه الفترة تسع منها أقيمت في خلال الثلاثة اشهر الأخيرة فقط، لماذا يحدث هذا؟ لان هذا يظهر بوضوح رغبة شارون في إحكام قبضته على هذه الأرض المتنازع عليها ويظهر مره أخرى القوة السياسية للحركة المؤيدة للاستيطان داخل صفوف القيادة الإسرائيلية. لا يجب أن تكون هذه مفاجأة لأي أحد ممن درسوا شارون لقد رعي تكاثر المستوطنات طوال مسيرته السياسية وعندما كان وزير خارجية عام 1998 فقد حث اليهود بالارتباط بأراضي يهودا والسامرة المذكورة في التوراة حتى يتسنى «انتزاع أراض اكثر» قبل التفاوض على معاهدة سلام نهائية مع الفلسطينيين. والحكومة الإسرائيلية بشقيها المحافظ والليبرالي كانت دائما حريصة على وصف أي توسع في المستوطنات - التي أحيطت بسياجات، وتم تحصينها وتمركزت على قمة تلال وسط أراض فلسطينية وأفادت من مئات الملايين من الدولارات التي قدمتها الحكومة كحوافز للدعم و الأمن- بأنه نتاج مزدوج للنمو الطبيعي، ولكن تعريف النمو الطبيعي يختلف من حكومة لأخرى.
ولا يبدو مهماً أن اغلب الشعب الإسرائيلي لديه القليل من الاستثمارات الشخصية في المستوطنات، إلا أن المستوطنات مازالت تزود فعاليات الانتفاضة الفلسطينية بالوقود، وتظل هدفا للهجمات الاستشهادية الفلسطينية. ولا يمكن أن يؤدي استمرار الحكومة الإسرائيلية في ضخ استثماراتها في المستوطنات إلى تعزيز الوضع السياسي أو الرفاهية الاقتصادية للبلاد، أو توقعات المستقبل لها.

«بالتيمور صن»

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved