Thursday 8th August,200210906العددالخميس 29 ,جمادى الاولى 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

علي مصطفى خلوف والاعتداء على كتاب إمام الدعوة علي مصطفى خلوف والاعتداء على كتاب إمام الدعوة

* كتب عبدالرحمن بن علي بن محمد العسكر:
في ظل ما تقذفه المطابع من غث وسمين مع هذا التقدم العلمي في كثير من المجالات، وكثرة المؤلفين وسهولة إخراج الكتاب؛ إلا أنك تقف طويلا حين تجد بعض السطو المتعمد على الكتب من قبل أشخاص يجتمع لهم أمران؛ فيسهل عليهم في ضوئهما سرقة جهود الغير والتلبس بثوب ليس من مقدارهم، أول هذين الأمرين هو مصداق قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت» فحين ينتزع الحياء من المرء لا يبالي بما يفعله من أشياء تخالف سلوك المرء المؤمن الذي يتصف بصفة الحياء، وثاني هذين الأمرين: غياب الرقيب الرادع، فأسهل الجدران يستطيع السارق أن يعلو عليها هو جدار التأليف، لأنه حين يعتدي على كتاب ما فإنه يضمن أن لا عقوبة ستطوله لا من جهة بعينها ولا من أفراد الناس الذين سيشترون ما بأيديهم من كتاب دون نظر في ذات الكتاب ومحتواه، مع انعدام حس المقاطعة لمثل تلك المؤلفات التي صعد بها أصحابها على جهود الآخرين من غير تعب، ويزيد الأمر سوءا إذا استغلت بعض المؤلفات المهمة لهذا العمل خاصة كتب العقيدة.
وهذا الأمر قد يجد بعض الناس له مبررا هو: نشر العلم الشرعي فقد ينتشر الكتاب المسروق أكثر من انتشار الكتاب الأصلي والله جواد كريم يجزل الثواب لصاحب العمل الأول، لكنك لا تجد هذا العذر حين يسرق الكتاب ويحرف فحينئذ يجتمع سوأتان.
كل ما مر إنما هو تمهيد لما سأتحدث عنه حين تصفحت كتابا مهما من كتب شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب في العقيدة والتي بقيت معلما بارزا على رسوخ العقيدة في قلب الشيخ وتغلغلها فيه، وهو كتاب: مسائل الجاهلية أو: (المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية)، وهو كتاب عني به من جاء بعده من العلماء إما بشرح أو تعليق أو ثناء، وكان من الشروح التي وصلت إلينا شرح الشيخ العلامة محمود شكري الألوسي رحمه الله المتوفى سنة: 1343هـ وهو شرح متوسط لكنه مليء بالفوائد والمباحث المهمة خصوصا ربط الشارح فيه بين مسائل الجاهلية وبين الواقع الذي يعيش فيه مما يكسب الكتاب أهمية أخرى.
هذا الكتاب طبع قديما بعد وفاة المؤلف بأربع سنين أي في سنة 1347هـ وذلك في المطبعة السلفية في مصر وقد انتشرت صور هذه الطبعة بين الناس، وقد أعيد صفها لدى بعض المكتبات، غير ان عمدتهم على هذه الطبعة، واستمرت هذه الطبعة حتى قيض الله الشيخ الفاضل الدكتور يوسف بن محمد السعيد فأعاد طباعة الكتاب معتمدا زيادة على الطبعة السلفية على نسخة خطية مصورة حصل عليها من أحد أحفاد مؤلف الأصل وهو الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ.
طبع الدكتور السعيد الكتاب بعد ان قدم له بدراسة عن الكتاب ومؤلفه جاءت في خمسين صفحة، وقد طبع هذا التحقيق دار الصميعي عام 1416ه، واستمرت هذه الطبعة هي المعتمدة لهذا الكتاب حتى برزت طبعة أخرجها الأخ علي بن مصطفى خلوف وجدت منها الطبعة الثانية التي طبعت عام 1422ه ولا أدري متى صدرت الطبعة الأولى لهذا الكتاب إن كان هناك طبعة أولى ، وبعد أن تصفحت هذه الطبعة وقارنتها بطبعة الشيخ يوسف رأيت ما ينطبق عليه ما ذكرته في أول هذا المقال، فقد قام علي مصطفى خلوف بالاستطالة على جهد الدكتور يوسف وإخراجه في طبعة جديدة ونسبته إليه دون إشارة إلى تلك الطبعة أو ذلك الجهد.
أخرج علي خلوف الكتاب بعد أن قدم له بمقدمة ترجم بعدها لمؤلف المسائل وللشارح ثم بدأ في الكتاب فنقل طبعة الدكتور يوسف بنصها وتعليقاتها دون أن يشير إلى ذلك في مقدمة الكتاب وزاد على ذلك بتعليقات من عنده سنقف عند بعضها، ولن استعرض هنا الكتاب كاملا بل سأقف عدة وقفات معه يتبين منها سرقة جهد الدكتور السعيد والاعتداء المتعمد على مؤلف مهم من مؤلفات العقيدة:
الوقفة الأولى: أول أمر يواجهك في الكتاب أن علي خلوف لم يتكلم في مقدمته عن الكتاب الذي طبعه ولا على أي طبعة أو نسخة اعتمد في اخراجه، بل ترك القارىء يقف عجبا من كلمات ترددت في تعليقات الكتاب: فتارة يقول في الأصل كذا، وتارة يقول: في المخطوط كذا، وتارة يقول: في المطبوع كذا، ولا ندري ما المخطوط وما المطبوع وما الأصل، غير أني متأكد من أمر واحد فقط وهو: أن من الناس من لا يجيد العمل الذي يعمله حتى وإن كان العمل في ذاته سيئا.
الوقفة الثانية: ترجمة علي مصطفى خلوف لشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب وللشيخ الألوسي رحمهما الله هي بنصها الترجمة التي كتبها الدكتور يوسف السعيد في طبعة دار الصميعي سوى أن خلوف زاد بمقدار عشرة أسطر في ترجمة شيخ الإسلام تبدأ من قوله: نصر الإمام محمد بن سعود رحمه الله... إلى آخر الصفحة، أما ترجمة الألوسي فهي بنصها ما كتبه الدكتور السعيد سوى أنه حذف من الترجمة ما يلي:
1 حين ذكر المؤلفات: أغفل ذكر كتاب: غاية الأماني في الرد على النبهاني.
2 حين ذكر السعيد عقيدة الألوسي من خلال كتبه ذكر من الكتب التي تميز فيها الألوسي كتاب: غاية الأماني، فأغفل ذكره علي خلوف ثم حذف هذه العبارة: وكان رحمه الله شديدا على أهل البدع محاربا لهم متأثرا بدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب.
ولا أدري ما سبب حذف علي مصطفى ذكر هذا الكتاب ولا العبارة السابقة، وقد حاولت أن أجد له عذرا فلم أجد جوابا غير أن هذا الأمر مقصود وأن من ورائه أغراض دفينة، ومهما يكن السبب فلهذا العمل نظائر في الكتاب سنذكرها.
الوقفة الثالثة: في ص 57 من طبعة علي خلوف حين شرح الألوسي مسألة الإلحاد في أسماء الله وصفاته وبين أن المقصود بالإلحاد هو أن يسمى الله بلا توقيف أو بما يوهم معنى فاسدا ومثل على ذلك بقول البدو: يا أبا المكارم يا أبيض الوجه يا سخي إلى آخر كلامه علق علي خلوف على هذا الموضع بقوله: ومن ذلك قول بعضهم: يا أبا غيمة زرقاء يا ساتر يا ستار يا معطي يا معين يا مجير يا هو يا موجود في كل الوجود وهذا كفر أكبر نسأل الله العافية ومثلها في الكفر: يا من لا هو إلا هو وعلة الوجود والعلة الأولى والذات الإلهية. انتهى كلامه.
وأقول هنا: الذي أعرفه أن من أسماء الله سبحانه اسم: المعطي وقد ورد ذلك في الصحيحين، وعلي خلوف جعل تسمية الله بهذا الاسم من الإلحاد.
الوقفة الرابعة: في ص 65 في طبعة علي خلوف عند قول المؤلف (وعلى مذهبهم طوائف يجمعهم هذا المذهب) علق خلوف بقوله: سقط بمقدار سطرين، ولما رجعت إلى النسخة المطبوعة قديما وإلى طبعة الدكتور يوسف السعيد وجدت أن الساقط هو قول المؤلف: «وعلى مذهبهم طوائف القرامطة والإسماعيلية والنصيرية والكيسانية والزرارية والحاكمية وسائر العبيدية الذين يسمون أنفسهم الفاطمية فكل هؤلاء يجمعهم هذا المذهب».
وأقول: قد أعيد النظر فيما كتبت وما سأكتب عن علي خلوف إذا بين لي من أين سقط هذان السطران ومن أي نسخة أو طبعة، ثم من أخبره بأن السقط بمقدار سطرين، ثم لماذا لم يسقط من الكتاب من أوله إلى آخره إلا هذان السطران في هذا الموضع بالتحديد، ولم أجد عذرا لعلي خلوف سوى أنه لا يجيد صناعة الاعتداء على كتب العقيدة، وأعيد ما ذكرته سابقا من أن وراء هذا التصرف أغراض دفينة يحملها قلب علي مصطفى خلوف الله أعلم بها . الوقفة الخامسة: نقل علي خلوف غالب تعليقات الشيخ السعيد وسأسوق هنا أرقام الصفحات التي فيها النقل في طبعة علي خلوف لمن أراد المقارنة بين الطبعتين: 25، 43، 44، 50، 51، 53، 55، 56، 57، 63، 64، 69، 70، 76، 83، 100، 106، 110، 111، 113، 120، 123، 124، 125، 129، 131، 139، 144، 156، 157، 158، 159. وبعد أن نقلت للقارىء الكريم هذه الأمور فإني أنصح أخي علي مصطفى خلوف بأن يعود إلى رشده ويتوب إلى الله تعالى وأن يعلم أن الكلام في أمر العقيدة له رجاله الحامون له الذابون عنه وإياه أن يكرر مثل هذا التلاعب فإن من سلم في الأولى فما أظنه سيسلم في الثانية.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved