Friday 16th August,200210914العددالجمعة 7 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

قصة قصيرة قصة قصيرة
الفرحة الموؤدة
صدى الذكرى - الوشم - ثرمداء

إنها فتاة جميلة حملت بين ظهرانيها أرتالا من الأحزان ظلت كذلك إلى أن جاء ذاك اليوم الموعود الذي يحمل منذ بزوغ شمسه خبراً جميلاً لم تعلم به إلا بعد عودتها من عملها حين دلفت إلى منزلها ظهراً فاستقبلتها أمها ببشاشة وفرح وعلامات البهجة والسرور ترتسم على محياها.. تفاجأت بذلك وسألت ما الخبر يا أماه؟ ولماذا أرى عينيك تتلألآن بالسعادة؟ حضنتها أمها بحرارة وشوق.. وقالت: إن هذا اليوم يا بنيتي يختلف كلياً عن بقية الأيام.. إن هذا اليوم يا بنيتي اليوم الذي تنتظره كل أم لترى ابنتها تزف إلى عريسها وتعيش في مملكتها وبيتها.. فهمت الابنة ما جال في خاطر أمها وقالت: أتقصدين أن هناك عريسا سيأخذني على فرسه الأبيض؟ ضحكت الأم قائلة ولماذا تسخرين من نفسك وهل غيرك أحسن منك؟
قالت الابنة: أنا أعرف حظي جيداً يا أماه وأعلم أن كل من تقدم لي سابقا لم يُكتَب لي نصيب معه فحظي عاثر في مسألة الزواج وأنا لدي احساس أن هذا الزواج لن يتم..
نهرت الأم الابنة قائلة: أعوذ بالله يا ابنتي إن هذا من وساوس الشيطان إن هذا الرجل يختلف عن بقية من تقدموا لك إنه إنسان شهم وكريم ويحمل شهادات عليا وإنسان مشهود له بالخير والصلاح فماذا تتمنين بعد ذلك؟ أتريدين أن تبقي هكذا طوال عمرك.. أنت لا تريدين لي السعادة والفرح وأنا أرى أبناءك قبل موتي.. بكت الأم وتوقفت عن الحديث وأخذت تمسح دموعها وتريد من ابنتها أن تكف عن نقاشها وأن تفكر في الموضوع بجدية فالوقت يداهمها والرجل يريد الاجابة.
دخلت الابنة إلى غرفتها وأخذت تفكر بجدية في كلام أمها وحللت ما قالته حرفاً حرفاً وصلت صلاة الاستخارة وقالت داعية الله «اللهم اكتبه إن كان فيه خيراً وامنعه إن كان فيه شراً».
وأخذت تسرد شريط ذكرياتها أمام ناظريها منذ أن كانت طفلة وحتى كبرت وأصبحت امرأة راحت تفكر بصوت قد يكون مسموعاً هل يا ترى سيتم هذا الزواج أم سيحصل مثل ما حصل لي من قبل؟ وهل يا تُرى ستراني أستطيع أن أعيش بعيداً عن أمي التي أمضيت معها جل وقتي؟ راحت تفكر وتردد بينها وبين نفسها «خيراً إن شاء الله خيراً إن شاء الله» جاء موعد الزفاف واقترب ولم يبق عليه سوى أيام معدودة تولد بداخلها فرح ممزوج بشيء من الألم والأسى.
أخذت تستعد لهذا اليوم الذي قاب قوسين أو أدنى منها تباشير الفرح ارتسمت على محياها.. وفجأة وفي نشوة فرحها وسرورها إذ بهاتف المنزل تعلو أصواته وترد أمها على المتصل إنه أخوها يخبرها بأن الفرح لن يتم غداً لأن خطيبها قد... وصمت عن الكلام فعرفت الأم أن هناك مكروها قد حدث وقالت تحدث يا بني ماذا حدث قال لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. {إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ} لقد انتقل خطيب أختي إلى رحمة الله عصر هذا اليوم إثر حادث أليم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(155) پالذٌينّ إذّا أّّصّابّتًهٍم مٍَصٌيبّةِ قّالٍوا إنَّا لٌلَّهٌ وّإنَّا إلّيًهٌ رّاجٌعٍونّ (156) أٍوًلّئٌكّ عّلّيًهٌمً صّلّوّاتِ مٌَن رَّبٌَهٌمً وّرّحًمّةِ وّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ المٍهًتّدٍونّ} .

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved