Friday 16th August,200210914العددالجمعة 7 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بعد إثارتها العديد من الخلافات بعد إثارتها العديد من الخلافات
لماذا تصرُّ قناة الجزيرة على إساءة العلاقة بين قطر والدول العربية؟
هل يُعتبر إغلاق مكتب الأردن بداية لمقاطعة عربية لقناة الجزيرة؟

 * القاهرة مكتب الجزيرة علي البلهاسي:
«قاطعوا إسرائيل وأمريكا وقناة الجزيرة».. يبدو أن هذا هو شعار العرب في المرحلة القادمة، ويبدو أن هذا الشعار قد بدأ يتحول إلى سياسة واقعية بالفعل بعد أن قامت السلطات الأردنية بإغلاق مكتب قناة الجزيرة القطرية في العاصمة عمان وحظر نشاطها نهائياً، كما قامت الأردن باستدعاء سفيرها في قطر فيما يُعد تصعيداً خطيراً في تاريخ العلاقات بين البلدين، وهذا ما تجنيه قطر يوماً بعد يوم من وراء قناة الجزيرة بعد أن أساءت علاقاتها مع معظم الدول العربية نتيجة لما تبثه القناة من مواد تهاجم سياسة وأنظمة هذه الدول وأوضاعها الداخلية.
لقد حاولت قطر أن تتحول إلى دولة قومية جديدة لها هويتها ودورها الفعال على الساحة الدولية وكان من بين جهود قطر في هذا المجال إنشاء قناة الجزيرة لإسماع صوتها وسط الضجيج العالمي، وبالفعل نجحت الجزيرة في تحقيق الهدف من وراء إنشائها ووضعت قطر بقوة على الخارطة الإعلامية العالمية وتحول مبناها الصغير في ضواحي الدوحة إلى نقطة زيارة مهمة للشخصيات الأجنبية التي تزور البلاد.
هذا النجاح الذي تفخر به قطر في كل مكان والذي ساعدتها على تحقيقه جهات أخرى على رأسها بريطانيا من أجل تحقيق أهداف أخرى سياسية غير معلنة كان ثمنه انتهاء شهر العسل بين قطر وبين العديد من الدول العربية التي تتعرض ليل نهار لهجوم الجزيرة.
الاتجاه المشاكس
أكثر البرامج إثارة للجدل والفرقة في قناة الجزيرة هو برنامج «الاتجاه المعاكس» الذي يقدمه فيصل القاسم والذي ساهم في ظهور الكثير من الخلافات القطرية مع عدد من الدول العربية في الفترة الأخيرة وعلى رأسها السعودية ومصر والأردن والكويت والمغرب وليبيا وموريتانيا وتونس. وهذا البرنامج كما يرى المحللون جزء من سياسة واستراتيجية الجزيرة الإعلامية التي تعتمد على تقديم مادة إعلامية مثيرة ذات مضمون سياسي لتحريك الجمهور، لذلك جاءت حلقات برنامج «الاتجاه المعاكس» كلها في إطار الشد السياسي بين طرفين متنازعين اعتماداً على سياسة الصراخ والتشابك وعلو الصوت بين الضيوف دون وجود منطق للحديث.
ويرى خبراء الإعلام ان فيصل القاسم يحاول دائماً لعب دور المذيع الزعيم على شاشات الفضائيات العربية فهو دائماً يريد فرض رأي ما على جمهور المشاهدين وان هذا الأسلوب الذي يتبعه في برنامجه ليس ناجحاً كما يتصور البعض ولكنه نجاح وقتي سرعان ما يزول، كما ان البرنامج يقدم نموذجاً غير ديمقراطي في الحوار يتناقض تماماً مع سياستنا العربية التي تهدف لتعليم أولادنا آداب الاختلاف في إطار الديمقراطية وحرية الرأي من خلال تقديم الجزيرة لنماذج لا تحترم هذا الاختلاف على الاطلاق ويصل الأمر في كثير من الأحيان للسب والشتم المقزز على الهواء.
ويؤكد خبراء ان فيصل القاسم في طرحه للقضايا من خلال برنامجه لا تهمه القضية أو غيرها وإنما يهمه بيع برنامجه على مائدة الإثارة السياسية وتحقيق الأهداف المشبوهة للقناة التي تدفع له راتبه وهو ما يسميه خبراء الإعلام ظاهرة الارتزاق الإعلامي السياسي.
وحين يريد برنامج «الاتجاه المعاكس» اختيار متحاورين حول قضية معينة تخص إحدى الدول العربية فهو يستثني عشرات الكتّاب والباحثين المتخصصين الذين يمتلئ بهم العالم العربي ولا يستضيف سوى المهمشين ممن لا تأثير لهم والمعروف عنهم المعارضة والحقد على النظام السياسي للدولة صاحبة القضية المطروحة، وهو ما حدث في حلقة البرنامج التي وجهت ضد الحكومة السعودية حيث عمدت إلى اختيار صحفي مصري مهمش يعيش بلا عمل في لندن ويحمل موقفاً معارضاً للمملكة وظهر هذا بوضوح في تحامله في حديثه على المملكة وقياداتها. والعجيب ان تتفق وجهات النظر التي طرحها البرنامج عن المملكة مع توجهات كتّاب وصحفيين يهود متعاطفين إلى حد التعصب مع الكيان الإسرائيلي في الحملة الشعواء على المملكة، وفي نفس الوقت الذي تزايد فيه الجزيرة في هذا البرنامج على الدور السعودي تجاه القضية الفلسطينية تتعرض المملكة لمهاجمة الأقلام الصهيونية في أمريكا وإسرائيل بسبب هذا الدور الملموس في دعم قضية الشعب الفلسطيني، ولا شك ان هذا يبرز التناقض الغريب بين ما تبثه الجزيرة وبين الواقع الفعلي.
إرهاب «بلا حدود»
النموذج الثاني للبرامج المشبوهة التي تقدمها قناة الجزيرة هو برنامج «بلا حدود» الذي يقدمه أحمد منصور، والمعروف ان أحمد منصور كان عضواً وربما لا يزال في جماعة الإخوان المحظورة في مصر وهذا يؤكد احتضان الجزيرة لعناصر تنتمي للإسلام السياسي لإثارة الجماهير واستخدامها كأداة ضغط على الحكومات العربية وهو ما كانت تفعله بريطانيا راعية الجزيرة الأولى لوقت قريب باحتضانها للعناصر الارهابية الهاربة من أحكام قضائية نافذة في بلدانها ليقوموا بعد ذلك بعمليات تخريبية في مناطق أخرى من العالم.
أحمد منصور في برنامجه «بلا حدود» تميز بين مذيعي العالم بالغطرسة والبرود الشديد والقدرة الغريبة على ضغط أعصاب ضيوفه وارهابهم واستفزازهم لاخراجهم عن شعورهم، وهو يريد بذلك ايقاع الضيف في خطأ الدفاع عن نفسه ومهاجمة نظام وسياسة بلده وهو الهدف الذي يسعى إليه منصور دائماً في حلقات برنامجه وهو ما حدث مع السيدة جيهان السادات حرم رئيس مصر السابق لتوجيه تهم إلى مصر في شخصه خلال تلك الفترة، وحدث أيضاً مع رجل الأعمال المصري رامي لكح في الحلقة الشهيرة والتي اكتشف فيها لكح ألاعيب أحمد منصور بسرعة بعد ان استدرجه لمهاجمة الاقتصاد والحكومة المصرية فرفض وانسحب من البرنامج على الهواء ناجياً من فخ أحمد منصور ليضع البرنامج وقناة الجزيرة في لحظات عارية أمام المشاهد على الهواء مباشرة.
البرامج الوثيقة
أصبحت المواد الأرشيفية والوثائقية جزءاً مهماً من مصداقية أي قناة تلفزيونية لأنها تصور أحداثاً لم يعايشها الكثيرون، لذلك اهتم مسؤولو قناة الجزيرة القطرية بهذه المواد لدرجة انهم خصصوا لشراء هذه المواد في العامين الماضيين ما قيمته 12 مليون دولار وفق تصريحات محمد الجاسم العلي المدير التنفيذي للجزيرة وقد عرضت الجزيرة أفلاماً وثائقية وأرشيفية كثيرة عن عمليات قتل الأسرى المصريين في حربي 1967 و1973 ولقطات ومشاهد نادرة للرئيسين الراحلين عبدالناصر والسادات إضافة لأفلام عن تنحية الرئيس الجزائري الأسبق الشاذلي بن جديد واعتقال معارضين أردنيين وعمليات تفجيرات في اليمن وفيلم عن اجتماع سري بين العاهل المغربي الراحل الملك الحسن ووزير الخارجية الإسرائيلية شيمون بيريز وغيرها، وقد أثارت هذه المواد تساؤلات عديدة حول المصدر الذي تحصل منه الجزيرة على أفلام تعرض لعمليات قتل الأسرى المصريين في حربي 67 و73 وفيلم الاجتماع السري بين الملك الحسن وبيريز؟
خبراء الإعلام والمحللون يؤكدون ان مثل هذه الأفلام لا توجد إلا لدى جهات إسرائيلية خاصة مثل إدارة الوثائق والأفلام بوزارة الدفاع الإسرائيلية ومركز تاريخ إسرائيل الذي يتبع الكنيست الإسرائيلي مباشرة، ويؤكد الخبراء ان هذه الجهات الإسرائيلية لم تقدم مثل هذه المواد والأفلام من أجل سواد عيون مسؤولي قناة الجزيرة ولكن هذا يدخل ضمن سياسة استخدام إسرائيل لقناة الجزيرة كأداة للتحطيم النفسي والمعنوي للشعوب العربية.
استغلال الجمهور
ويرى بعض المحللين ان ما يساعد الجزيرة على تحقيق جماهيريتها «أكثر من 30 مليون مشاهد عربي» وبالتالي تحقيق أهدافها في التأثير على الرأي العام هو استغلالها للجمهور وللمناخ الثقافي المتواضع لروادها والذين يجرون اتصالات هاتفية بها، ويقول المحللون ان الجزيرة فيما تطرحه من موضوعات ساخنة تستجيب لجمهور نصف متعلم وربع ملم بالقضايا المطروحة وتعتمد في ذلك على دغدغة عواطف الجماهير في بيئة عاشقة للنقد بصرف النظر عن جوهر الحقائق المتداولة أو موضوعية مناقشتها وذلك بسبب ضيق مجال النقد العام ووجود جمهور غاضب مما يراه حوله أحياناً لأسباب حقيقية وأحياناً بسبب غياب المعلومة الصحيحة التي تزيدها بعض برامج الجزيرة غموضاً فتمس العواطف قبل العقول.
ويرى البعض الآخر ان الجزيرة تستغل وجود صفتين أساسيتين في الجمهور العربي تلعب عليهما برامجها فهو جمهور متعطش لسماع المخالفة والرأي الآخر وهو أيضاً غير ملم بالقضايا الحيوية للمجتمع بشكل معقول كما يلم بها رجل الشارع في الدول المتقدمة، وهاتان الصفتان هما ما يجعلان من بعض برامج الجزيرة موضعاً للإقبال الجماهيري، وتعتمد الجزيرة في ذلك على قدرة مذيعيها ومقدمي برامجها على إثارة الناس ومخاطبة عواطفهم ومن ثم يستطيعون طرح القضايا على الجمهور العربي بالطريقة التي تحقق أهداف القناة المريبة.
ومن الناحية المهنية يرى خبراء الإعلام ان أداء الجزيرة يبدو مثل أداء صبية المدارس فهي تركز اهتمامها على الإثارة أكثر من الإعلام الذي ينبغي ان تكون له الأولوية الأولى كما تعتمد المحطة على آراء محدودة لـ30 أو 40 شخصية أغلبهم من أصحاب المصالح والأهواء ويخلطون الحق بالباطل من أجل فرض وجهة نظرهم المغالطة وهو ما لا يخدم أبداً الموضوعية التي تدعي قناة الجزيرة وجودها فيها.
ويرى الخبراء ان أسلوب جلد الذات الذي تنتهجه القناة في برامجها الحوارية ليل نهار لا هدف منه إلا زرع اليأس والاستسلام في نفس المواطن العربي ولا يساهم إلا في نشأة أجيال محطمة يائسة كما ان اعتمادها على الصراخ والتشابك والحديث بدون منطق يتناقض مع الأهداف العربية في بناء عقل عربي قادر على التأمل والتحليل والرصد لا على الصراخ وعلو الصوت فقط.
والسؤال الذي يطرحه المحللون هو: هل لقناة الجزيرة أجندة تنويرية وتثقيفية وتوعوية تريد ان تقدمها للجمهور الذي استحوذت عليه بقوة أم انها وهذا هو الأخطر ببرامجها المختلف عليها تستجيب للجمهور كما هو وتقوم بمخاطبة غرائزه وعواطفه على حساب الموضوعية لتحقيق أهداف معينة بات من المؤكد وجودها بالفعل؟!.
هل هي سياسة إعلانية؟
الحديث عن الأهداف التي تسعى الجزيرة إلى تحقيقها يدفعنا إلى التساؤل حول هذا التمويل الضخم «45 مليون دولار سنوياً» لقناة تصل إلى المشاهد مجاناً في حين انه من المعروف حالياً انه لا يوجد إعلام مجاني في العالم كله بمعنى إعلام ليس له هدف يريد تحقيقه على الأقل أو مصالح يريد إنجازها سواء كانت هذه الأهداف والمصالح المراد تحقيقها لصالح مؤسسات تجارية أو ثقافية أو سياسية أو لصالح دول معنية أو خليط من هذا وذاك والسؤال هو:
ما هي الأهداف والمصالح التي تريد الجزيرة تحقيقها من المواد الغريبة التي تبثها ولصالح من؟!.
البعض قد يبرر سياسة الجزيرة هذه بالسعي نحو تحقيق أكبر قدر من الإعلانات ويشيرون في هذا الصدد إلى بعض الاحصاءات التي تفيد بأن الجزيرة حققت العام الماضي وحده ما يقارب من 400 مليون دولار أمريكي من الإعلانات في حين ان دخل 30 قناة تلفزيونية في دولة مثل مصر بين اقليمية وقومية وفضائية ومتخصصة لا يتجاوز دخلها من الإعلانات نحو 80 مليون دولار فقط في العام، وهذا التفاوت الغريب بين دخل 30 قناة وقناة واحدة يطرح العديد من التساؤلات حول أسباب الفرق الرهيب بين دخل الإعلانات في القنوات العربية مقارنة بقناة الجزيرة التي لا يتجاوز عمرها ست سنوات وهو عمر قصير بالمقارنة بعمر هذه الفضائيات.
بعض خبراء الإعلام يفسر ذلك بقولهم ان السياسة الغريبة للجزيرة تؤكد وقوف جهات معينة وراءها لتحقيق أهداف معينة تتركز في إثارة الخلافات بين الدول العربية وبعضها البعض وإثارة الرأي العام داخل الدول العربية ضد حكوماته وأنظمته، وان هذه الجهات لابد وانها تلعب دوراً فاعلاً في تحقيق الجزيرة لهذا الرقم الفلكي من دخل الإعلانات.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved