منذ مدة ليست بالقصيرة يغيب عن ساحتنا الإعلامية أستاذان من أساتذة المرحلة الإذاعية والتلفازية المعاصرة نجمان كبيران أمضيا ما يقارب أربعين عاما قدما فيها مختلف الأعمال الثقافية والفنية والاجتماعية الى جانب نجومية خاصة في تقديم نشرات الأخبار في الجهازين اضافة الى بعض الأعمال الادارية والاشرافية.. إنهما المذيعان القديران: «غالب كامل» و«ماجد الشبل»..!
وعندما يستعرض أي منا تاريخ الاذاعة والتلفاز هنا في الرياض فسرعان ما يشرق عهد جميل من العطاء والابداع.. وسرعان ما تخضلُّ حقبة استثنائية من الاصرار والمتابعة وتجدد الأداء والأسلوب.
الشيء المثير في حالة النجمين المبدعين أن ابتعادهما عن الساحة الاذاعية والتلفازية ليس لسبب موضوعي عملي مثل الانشغال بمناصب عليا، وليس الانتقال - مثلا - الى نشاط ومجال آخر، وليس بسبب عزوف شخصي عن هذا المجال، وإنما جاء ابتعادهما بسبب «المرض»، وغياب القدرة الجسدية! الأمر الذي حال بينهما وبين مواصلة عشقهما الأول..
أما الأمر الذي لاشك فيه فهو: أن نهراً من الحسرات ما زال يتدفق بين جمهورهما وعشاق ابداعهما وفنهما: فعندما تغرورق حسرة من غيابهما عن برامج اللقاءات والمقابلات والحوارات فإن حسرة أشد ستنثال عندما تحين مواعيد نشرات الأخبار فلا يطل «غالب» ولا «ماجد» في نشرات مميزة يتألق فيها الصوت واللغة والأداء والحضور، وتتجسد الخبرة والتجربة وعراقة الممارسة.
هذه اللحظات ليست رثائية أبداً، وليست بكاء على عهود وحقب جميلة ولَّت؛ فهذه سنة الحياة، وهذه تحولات الكون والتكوين بقدرة الله تعالى.. لكنَّ هذه اللحظات تشير الى مسألتين مهمتين جداً:
الأولى: تتمثل في احساس غريب عجيب بأن حظ الاذاعة والتلفزيون في الاحتفاظ بالقدرات الاعلامية المميزة قليل قليل إن لم يكن منعدماً..!
مثلاً: أين شيخ الاذاعيين الأستاذ المبدع القدير: «زهير الأيوبي»؟ وأين الأستاذ «محمد الرشيد»؟ وأين الأستاذ: «جميل سمّان»؟ وأين الأستاذ «خالد اليوسف»؟ وأين الأساتذة الاذاعيون: صالح السويدان، وناصر الفركز، ومحمد العوض، وغيرهم؟.. والأخرى: تتمثل في عدم توجه الجهازين بجدية تامة الى اعداد الجيل البديل بشكل حيوي بل الملاحظ أن الأمر يسير بالبركة، وأنه متروك للظروف والمصادفات وللنماذج التي تأتي الى الاذاعة والتلفزيون ليس بالموهبة والعشق والاستعداد وإنما فقط بالشهادة والحق الشرعي في الحصول على الوظيفة وتلك هي أسباب ومسببات الكارثة العملية التي نجد أنفسنا إزاءها عندما تتوقف نماذج غير عادية أبداً مثل «غالب» و«ماجد»..!
أعود مرة أخرى وأسجل أنَّ الأمر ليس تعليقاً انهزاميا على ما حدث ولكنه طرح ومصارحة ومواجهة.. ثم هو من قبل ذلك ومن بعده تحية صادقة وتلويحة وفاء لأساتذة كبار ينبغي ألا ننساهم، وينبغي أن نتذكرهم ونسأل عنهم، ونقف باعجاب واكبار أمام عطائهم، ومواهبهم الفذة، وأمام تاريخهم الذي قلَّ أن يعيد نفسه ولو بأشباه هؤلاء..
غالب.. ماجد: تحية إجلال وإكبار أنتم - وستبقون - الأساتذة.. نسأل الله لكما الشفاء والعافية.. آمين.
|