أعزائي.. تحياتي المتجددة بملابس الشوق والهيام.. وها هي حروفي تطلب مصافحة عقولكم الواعية عبر شواطئ الروعة.. شواطئ الثقافة والمتعة المتنوعة.
أيها الأحباب أنثر أمامكم هذه الأوراق المبعثرة على مرسى الشواطئ.. وأتمنى أن تجد مشتاقاً إلى القراءة، فيمد يده، ويرفعها من الأرض، ويتصفح ما بها من «كليمات» فربما كانت واحدة منها على مستوى شغف عقله ووجدانه إلى القراءة.
أول ورقة
حين كتب عبدالله الكثيري في عدد «10900» 23/5/1423هـ بعنوان «بعض السعوديين في الخارج» كان ملازماً للصواب في كل ما خطت يده، ولا أخفيكم علما بأنني كلما قرأت حرفاً في ذلك الموضوع، تذكرت موقفاً أو منظراً شاهدته من سعودي أو سعودية «في الخارج».. وإن كان الأستاذ الكثيري قد جاء بالقطرة من البحر.. وكتب على أساس «خير الكلام ما قل ودل» إن هذا لا يعني بساطة الموضوع.. بل هو أعظم من ذلك «يا سعوديين».. وعلينا جميعاً أن نتذكر سمعة بلادنا الفواحة بكل خير وفي كل بقاع الأرض، وألا نبيع هذا المجد بتصرفات «طفولية» لا تعني من مبادئنا أي شيء..
وفي ختام هذه الورقة ألفت انتباهكم إلى كلمة «بعض» في عنوان زاوية الأستاذ عبدالله «وبعض» تعني أشياء كثيرة وكثيرة..
ثاني ورقة
في مدينة الرياض.. دخلت محلاً لبيع الحيوانات بأنواعها.. وجدت في المحل الكثير والكثير من أصناف الحيوانات الأليفة كالأرانب والطيور والأسماك.. «والثعابين الأليفة جداً»!!.. وفي ركن جميل جداً استوقفني منظر «القطاوة» فمنها الصغير والكبير الأبيض والأسود، هذا عيونه زرقاء.. وتلك تجيد اللعب بنظراتها.. وهذه ذات صوت مميز.. كل هذه الصفات وغيرها استمعت إليها من أحد الباعة في المحل.. «وبصراحة» أعجبتني الفكرة.. وشمرت عن ساعدي وتخيلت أنني أريد شراء «قطوة» «حليوة، صغيرونة» وأربيها في حجرتي الصغيرة، بدأت بالسؤال عن كل الأنواع، مركزاً على تلك «القطوة البيضاء» الرقيقة ولكني أتفاجأ بفتاة سعودية «تشتريها قبلي!!».. طمأنني صاحب المحل بأن هناك من هي أجمل منها، فابتسمت وكفكفت دموعي على فراق الأولى.. وقال لي ما رأيك بهذه؟ بيضاء، عينها اليمنى زرقاء واليسرى خضراء «وهذه واحدة من بين كل مائة قطوة!!» فعلاً أنا محظوظ.. قلت وماذا أيضاً؟ قال: صوتها جميل «شكلها رابية مع بلابل» وتذهب إلى الحمام لوحدها.. وتفعل كل شيء لوحدها.. وجدت نفسي منسجماً مع القضية فقلت وبكم هذه الجميلة؟ قال لي متفائلاً: «هاي أرخص من هديك، هاي بألف وتلاتمية.. وهديك بألفين!!» قلت له وبثقة: بس!! وبدأت ألمس شعرها الجميل وأغازل عيونها الرائعة الساحرة الفاتنة من بين «قطوات الدنيا»، فإذا بطفل صغير قد سمع كل المحادثة، فقال لي ضاحكاً: هيه، تعال معي نطرد القطوة اللي بالشارع، والله حلوة تصدق!! لا وبلاش بعد، بس ما تروح الحمام؟!! وجدتها فرصة مواتية للهرب من المحل.. قائلاً في نفسي فعلاً «خذ الحكمة من أفواه الأطفال الأبرياء!!».
ثالث ورقة
عندما التقطت أنفاسي ونجوت من «شراء القطوة» خرجت إلى مطعم مجاور فقد هدني الجوع من أثر الخوف.. المهم لم يلفت نظري في المطعم شيء أكثر من لوحة كتبت بالعربية والإنجليزية تقول «لا تبصق بصوت عالٍ!!» فدفعتني العبارة لتذكر بعض التصرفات غير اللائقة والتي تصدر من أناس ظنوا أنهم منفردين في المكان، فأخذوا يطلقون نغمات موسيقية «مقرفة» أثناء وبعد الأكل..
فبالله عليكم.. الأكل من يد «الماما» في البيت مو أروع وأنظف!!
رابع ورقة
بعد أن «صدت النفس عن الطعام» أردت أن أشغل نفسي بشيء ممتع علني أجد ما يرد إلي الرغبة في سد جوعي الشديد..
خرجت إلى مجمع تسويقي ضخم.. كنت متردداً بالدخول لأنني سمعت أن اليوم للعائلات فقط، مشيت بحذر، فلم يوقفني أحد، يبدو أنني نجوت من «الكحش من عند الباب»، أخذت الشهيق والزفير اللازمين لدوران مجمع كهذا.. وتجولت، واشتريت من البضاعة «الرخيصة جداً، يااااه بالبلاش تصدقون» المهم، استوقفني أحد رجال الأمن في المجمع أقصد حارس أمن وليس شرطياً.. فقال من أين وإلى أين؟ قلت: من هنا إلى هناك؟؟ بدأ الرجل مركزاً النظر في ملامحي وملابسي.. حتى عرف من كلامي أنني «سعودي» ففهمت منه أنني سأعود أدراجي لهذا السبب!! لولا أن زميله الآخر قد «فزع» لي وأخبره أنه قد رآني قبل قليل..
أكثر ما رنّ في أذني من حديث الأول قوله «بس شكلك سعودي!!» فيا ترى من المسؤول عن مثل هذه القناعة؟ هل هم الشباب بتصرفاتهم، أم ماذا؟
بالله أخبروني.. عندها عرفت السبب الذي جعلني أنجح بالدخول دون مساءلة إنه «البنطال الحبيب، والبلوزة الحبيبة» بس حسافةانكشفت ولو كنت أعرف هذه النظرة لحاولت تكسير الإنجليزية معهم.
وبعد أخي القارئ.. هذه وريقات مبعثرة تحوي كليمات متسائلة، فهل لديكم لما ذكرت إجابة؟؟ أم أنني جانبت الصواب فيما ذكرت؟
جميل فرحان اليوسف سكاكا الجوف
|