Friday 16th August,200210914العددالجمعة 7 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

معالم في طريق الدعوة «3 - 3» معالم في طريق الدعوة «3 - 3»
الشيخ/ أحمد بن محمد العتيق

أولاً: الإخلاص لله، فمتى صحت نية الداعية الى الله سلم من الأغراض الشخصية والمطامع الدنيوية والتعصب الذميم.
ثانياً: أن يكون المصدر واحداً، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. وقد تقدم الكلام عن ذلك. ولأن الدعاة إذا اتحد المصدر الذي يردون عليه اتفقت كلمتهم واجتمعوا على منهج واحد. أما إذا تنوعت المصادر واختلفت المناهج فلابد من أن يقعوا في الفرقة والاختلاف. والواقع المرير الذي يعيشه المسلمون شاهد على ذلك. فإنه لما ابتعد البعض من دعاة الخير عن منهج السلف الصالح فأصبحوا يأخذون من المناهج المحدثة دبت فيهم الفرقة والاختلاف لعدم اتفاقهم على منهج واحد. والناس إذا تنوعت مصادرهم اختلفت مناهجهم ولا بد.
ثالثاً: الالتفاف حول العلماء وأعني العلماء علماء الكتاب والسنة السائرين على درب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه علماً وعملاً خصوصاً في الفتن وعند النوازل، كما في قوله تعالى:{وّإذّا جّاءّهٍمً أّمًرِ مٌَنّ الأّمًنٌ أّوٌ الخّوًفٌ أّذّاعٍوا بٌهٌ وّلّوً رّدٍَوهٍ إلّى الرَّسٍولٌ وّإلّى" أٍوًلٌي الأّمًرٌ مٌنًهٍمً}.
ولأن العلماء هم الأمان للناس بعد الله من الوقوع في الضلال لما رواه الشيخان من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب العباد، ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يُبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا».
رابعاً: حسن الخلق. قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم {وّإنَّكّ لّعّلّى" خٍلٍقُ عّظٌيمُ} وقال تعالى: {وّلّوً كٍنتّ فّظَْا غّلٌيظّ پًقّلًبٌ لانفّضٍَوا مٌنً حّوًلٌكّ} فالداعية الى الله تعالى قد يكون من أهل الحق السائرين عليه ولكنه قد ينفر الناس بسبب سوء خلقه وصاحب الباطل قد يكون ذا خلق وتعامل حسن فيكسب الناس. ولا يعني ذلك ترك الشدة والغلظة بالكلية، بل الحكمة تقتضي أحياناً الشدة والغلظة، كما في قوله تعالى: {جّاهٌدٌالكٍفَّارّ وّالًمٍنّافٌقٌينّ $ّاغًلٍظً عّلّيًهٌمً} ولكن الأصل الرفق واللين والمعاملة الحسنة.
خامساً: طلب الحق وتحريه والتجرد من الهوى وهذا لا يحصل إلا باتباع الدليل ولزوم تقوى الله وإخلاص النية لله مع اللجوء الى الله وسؤاله التوفيق والثبات.
سادساً: الصبر واليقين قال تعالى:{وّجّعّلًنّا مٌنًهٍمً أّئٌمَّةْ يّهًدٍونّ بٌأّمًرٌنّا لّمَّا صّبّرٍوا وّكّانٍوا بٌآيّاتٌنّا يٍوقٌنٍونّ} . قال ابن القيم رحمه الله: فأخبر أن إمامة الدين إنما تنال بالصبر واليقين فالصبر يدفع الشهوات والإرادات الفاسدة. واليقين يدفع الشكوك والشبهات. أهـ «3».
قال السعدي رحمه الله عن قوله تعالى: {لّمَّا صّبّرٍوا} على العلم والتعلم والدعوة الى الله والأذى في سبيله وكفوا نفوسهم عن جماحها في المعاصي واسترسالها في الشهوات، {وّكّانٍوا بٌآيّاتٌنّا يٍوقٌنٍونّ} أي وصلوا في الايمان بآيات الله الى درجة اليقين وهو العلم التام الموجب للعمل وإنما وصلوا الى درجة اليقين لأنهم تعلموا تعلماً صحيحاً وأخذوا المسائل عن أدلتها المفيدة لليقين فما زالوا يتعلمون المسائل ويستدلون عليها بكثرة الدلائل حتى وصلوا لذلك. فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين. أهـ.
ومن اليقين بآيات الله أن يجزم الداعية الى الله بأن الله لا يخذل من دعا الى دينه إذا كان على منهج صحيح.
ومن اليقين بآيات الله أن لا يتخلى الداعية عن المنهج الصحيح الذي سار عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده واتباعهم بإحسان بحجة ان الزمان تغير وأن الناس لا يقبلون منا دعوتنا فيلجأون الى الأساليب والطرق المبتدعة. بل يجب على الداعية الى الله أن يتمسك بالكتاب والسنة وما كان عليه الصحابة. وان رفضه الناس وان ردوا دعوته ولم يقبلوها وإن قالوا إن ما تدعونا اليه قد انتهى وقته، أو لا يصلح للناس، وقد بيّن الرسول صلى الله عليه وسلم أن سبب هلاك بني اسرائيل وانحراف علمائهم هو سلوك هذا الطريق. روى الطبراني عن خباب بن الأرت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«إن بني اسرائيل لما هلكوا قصوا» قال المناوي رحمه الله: أي لما هلكوا بترك العمل أخلدوا الى القصص وعولوا عليها واكتفوا بها.
قال الألباني رحمه الله: ولينظر المؤمن العاقل من حال كثير من المسلمين اليوم فقد أصابهم ما أصاب من قبلهم فقد أخلد وعاظهم الى القصص وأعرضوا عن العلم النافع والعمل الصالح مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام «لتتبعن سنن من كان قبلكم» «4». أهـ.
وعلى هذا فلا يجوز إشغال المسلمين خصوصاً الشباب بغير كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم ومنهج أهل العلم والعدول عن ذلك الى الأساليب المحدثة من إشغال الشباب بالتمثيل والأناشيد والغلو في القصص والتعويل عليها والانهماك في قراءة الكتب الفكرية وتزهيدهم في العلم والتعلم فإن ذلك من أسباب الهلاك وضعف الدين. روى أبو داود عن يزيد بن عميرة انه سمع معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول في كل مجلس يجلسه «هلك المرتابون إن من ورائكم فتناً يكون فيها المال، ويفتح فيها القرآن، حتى يأخذه الرجل والمرأة والحر والعبد والصغير والكبير، فيوشك الرجل أن يقرأ القرآن في ذلك الزمان فيقول ما بال الناس لا يتبعوني فيه، قد قرأت القرآن ثم يقول ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع فإنما ابتدع ضلالة» ورواه الأجري في الشريعة.
ومن اليقين اليقين بأن المستقبل للإسلام فقد ورد في ذلك نصوص تدل على ظهور الاسلام ومدى انتشاره بحيث لا تدع مجالا للشك في ان المستقبل للاسلام بإذن الله وتوفيقه. قال تعالى:{هٍوّالّذٌي أّرًسّلّ رّسٍولّهٍ بٌالًهٍدّى" وّدٌينٌ الحّقٌَ لٌيٍظًهٌرّهٍ عّلّى الدٌَينٌ كٍلٌَهٌ وّلّوً كّرٌهّ المٍشًرٌكٍونّ} وروى مسلم في صحيحه عن ثوبان رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها» وروى الإمام أحمد عن تميم بن أوس الدارمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله الاسلام بعز عزيز أو بذل ذليل عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل الله به الكفر».
هذا ما تيسر كتابته حول هذا الموضوع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الحواشي:
1- راجع بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم 2/476.
2- مجموع دروس وفتاوى الحرم المكي 3/280.
3- زاد المعاد 3/10.
4- صحيح الجامع الصغير 1/2045.
* حائل

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved