Friday 16th August,200210914العددالجمعة 7 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

العمل في خطوط متوازية العمل في خطوط متوازية
عبدالله بن سليمان الخضيري

قال تعالى :{وّتّعّاوّنٍوا عّلّى البٌرٌَ وّالتَّقًوّى" وّلا تّعّاوّنٍوا عّلّى الإثًمٌ والًعٍدًوّانٌ} [المائدة: 2] ، تسطر هذه الآية الكريمة من كلام ربنا عز وجل معاني عظيمة، ومقاصد كريمة، وسمات رفيعة، وأسساً ثابتة للتعاون البناء الذي يخدم الإسلام، بعيداً عن الشحناء والتقاطع والتدابر، وأن هذه المعاني العظيمة التي نتدبرها ونعي حقائقها في هذه الآية الكريمة حري بالدعاة إلى الله في الأمة الإسلامية أن يطبقوها، ويتعانوا ويتآلفوا ويكمل بعضهم بعضاً، الدعاة إلى آلله إخوة أشقاء دينهم الإسلام: يجمعهم الهدف الواحد، ويجمعهم قصد الله والدار الآخرة، ولذا كان لزاماً عليهم أن يجمعوا قلوبهم على الخير، وان يتحاشوا كل ما يعكر هذا الصفاء، وألا يكون الخلاف في مسألة معينة يقبل فيها الاجتهاد سبباً للتباعد والتقاطع. الدعوة إلى الله مجال رحب فسيح يسع الجميع فلا حاجة للتنافس المذموم الذي هو في الحقيقة تزاحم على المواقع، وإنما التنافس المحمود ما كان حافزاً على العمل في خطوط متوازية وليست متقاطعة. واذا خلُصت النية، وتجرد العبد لله، وأحسن الظن بإخوانه، وتفهم ما هم عليه من الخير وما يتوصلون إليه باجتهاد مقبول، أمكن بذلك أن يتكامل بناء الدعوة من الكل، وأما إذا اختل شيء من ذلك فإن بناء الدعوة سيهتز. ولربما هدم البعض ما بناه غيره، وهذا أمر خطير، وهدف كبير لأعداء الله، ومجال الدعوة إلى الله كبير وطرقه كثيرة، فكل له ما يناسبه وفق تخصصه ومواهبه، وهو مجال واسع جداً، شامل لكل طبقات المجتمع الكبير والصغير، وللذكر والأنثى، الصحيح والمريض، الأمير والوزير، وعامة الناس. وفي الحديث، عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم : (من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة يا عبدالله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر رضي الله عنه : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها، قال : نعم وأرجو أن تكون منهم). رواه البخاري ومسلم. والمقصود أن كل واحد ميسر لعمل الخير فالناس منهم من آتاه الله العلم فيكون عالماً يُنتفع بعلمه، ومنهم من آتاه الله الورع والعبادة، ومنهم من فتح عليه بالوعظ والإرشاد، ومنهم بالخطابة والإنكار، ومنهم من فتح الله عليه بالمال فهو ينفقه في سبيل الله وتعليم شرع الله، ومنهم من فتح الله له في ذلك كله، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وهكذا فالمقصود ألاّ يدخل الشيطان بينهم فيفرق الشمل ويزرع الفتنة بينهم، ولا يمنع أن يكون التناصح دأبهم، والتسامح طابعهم، والتفاهم والحوار الهادئ والهادف بينهم، والتجرد من حضوض النفس سبيلهم ومنهجهم.. يقول الحق تبارك تعالى :{وّأّطٌيعٍوا اللّهّ وّرّسٍولّهٍ وّلا تّنّازّعٍوا فّتّفًشّلٍوا وّتّذًهّبّ رٌيحٍكٍمً وّاصًبٌرٍوا إنَّ پلَّهّ مّعّ پصَّابٌرٌينّ} [الأنفال: 46] . فلتتوحد جهود الدعاة إلى الله وليكمل بعضهم بعضا.. وكلٌّ في مجاله ومركزه داع إلى الله بإذنه «وسراجاً منيراً».

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved