أجبرت قوة حجة القيادي الفلسطيني مروان البرغوثي وقدراته الخطابية الجماهيرية إسرائيل على حجبه عن الأنظار بعد لحظات من ظهوره أمام المحكمة، فالرجل الأسير خطف الأضواء من الجميع وحوَّل محاكمته إلى اتهامات واضحة لإسرائيل واضعاً إياها في قفص الاتهام.
وزاد من وهج تلك اللحظات «الدراماتيكية» عدالة القضية الفلسطينية التي تجسدت في شخص البرغوثي في مقابل زيف الادعاءات الإسرائيلية ووهن الحجة القضائية وغياب المنطق السياسي للدولة المحتلة.
لقد وضع البرغوثي بكلماته المتتابعة القوية إسرائيل حيث يجب أن تكون.. في موقع المتهم باعتبار أنها قوة محتلة، وهي بهذه الصفة تسقط عنها شرعية جميع ما تقوم به من أعمال في الأراضي التي تحتلها، بينما هذا الاحتلال يضفي الشرعية على جميع الأعمال التي يشنها الفلسطينيون ضد إسرائيل لاستعادة أرضهم وحقوقهم المشروعة.
ومن الواضح أن إسرائيل قد غامرت باعتقالها وبتقديمها البرغوثي للمحاكمة، فالرجل أحد رموز النضال السلمي منذ الاحتلال، وهو يحظى وفقاً لذلك بالإضافة إلى التأييد الكاسح وسط أبناء شعبه بتأييد دولي أيضاً سيؤثر حتماً في الضغط على إسرائيل للإفراج عنه.. فالبرغوثي الذي يؤكد دائماً على أسلوبه السلمي في المقاومة وتأييده لقيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية تعيشان جنباً إلى جنب جدد أمام المحكمة أول أمس التزامه بالنضال السلمي..
إن إسرائيل التي تؤلمها أحاديث السلام والجهود السلمية ترى في البرغوثي أحد العناصر التي يمكن أن تكشف دعاويها بشأن السلام وتفضح ممارساتها القمعية وتزيح القناع عن وجهها القبيح.. ولعل محاكمة البرغوثي أكبر دليل على ان إسرائيل بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وفقاً للطرح العادل والشامل والدائم الذي تواضع العالم عليه من خلال التأييد الكبير للمشروع العربي للسلام.
وهكذا فإن هذه المحاكمة تكشف حقيقة زيف الادعاءات الإسرائيلية عن السلام وتؤكد سعيها لتكميم أفواه كل رموز السلام والساعين من أجله.
 |