إلى زمن غير بعيد.. يتحدث الناس عما كان في ذلك الزمن من وقائع وأحداث، وكثير منهم كذلك، ولكن هل يتذكر الإنسان في الزمن الحالي والوقت الحاضر هفواته وتيهه عن الواقع الذي عاشه في زمن مضى ويعترف بها، ويغيرها في الحال، أم أنه يستمر في عناده وكبريائه الطائش وعقليته وتفكيره الضائع وتخبطاته الواضحة.
إن كثيراً من الناس ممن يحمل الصفات الطائشة من كبرياء وغرور بشخصيته يكون تحت تأثيرات وضغوط من أشخاص آخرين تجعله يتحرك وهو لا يعلم ويتكلم لساناً بما لا يصدقه العقلاء، أو يصدقه عامة الناس، وهؤلاء الاشخاص المؤثرين بأخلاقهم وطباعهم على غيرهم إما أن يكونوا قد تأثروا بأشخاص آخرين، أم أنهم وصلت بهم الحماقة إلى هذه الدناءة والغطرسة، وإما تكون هناك مؤثرات خارجية كالحرمان من بعض الاشياء، أو التشبه بشخصية كبيرة تفهم وترعى مصالح الغير، وغيرها من الصفات التي تعني الغرور والكبرياء.
والحقيقة أن من يحمل تلك الصفات تكون لديه الحياة غامضة، فيكون في سباق مع نفسه المغرورة، وأنه سيفعل شيئاً عظيماً لم يفعله غيره وإن كان مستحيلا، وانه انسان مكافح ومجد وطموح لما ناله وسيناله وإن كان شيئاً لا يذكر أو هباءً منبثاً.
وأغلب من يتصف بهذه الصفات من الناس هم من كانوا في سن المراهقة، حيث يعتبر هذا الشخص أنه وصل إلى مرحلة متقدمة جعلته يساير الكبار بحديثه ليجعلهم يحسوا برجولته، ولكن هذا الشعور الغريب منه يجعل الناس ممن حوله يندبون لأنه ضاع وضيع مستقبله وحياته، وذلك بعد أن ترك دراسته، أو بعد أن ترك نصائح من هم أكبر منه وأدرى من أهله واخوته واقاربه، ومع ذلك يتحدث بأن نصائحهم لا تفيده ويبرر ذلك بأنه وصل إلى مرحلة متقدمة، وأنه سوف يحصل على كذا وكذا.. هل يعقل الإنسان شيئاً لا يعقله غيره من أصحاب التجارب والخبرات، تحركه عبارات وعواطف المبدعين في نظره ممن ضاعوا في حياتهم وابدعوا في تضيعة أوقاتهم بالسهر والقيل والقال وغيره من سوء الافعال.
هل يصدق ذلك الإنسان الضائع أنه في طريق سوف يوصله إلى الهاوية أم أنه سيستمر يهوي ويهوي، ولا يعرف طريق النجاة إلا بعد فوات الأوان، ويصلح حاله في زمن آخر، أم أنه سيصبح في تيهه وضلاله إلى الأبد.
|