Friday 16th August,200210914العددالجمعة 7 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

هذا ما يفسد توجه وأفكار الفتاة هذا ما يفسد توجه وأفكار الفتاة
محمد بن سعود الزويد / الرياض

ظلت التربية الصالحة الهاجس الخالد في ذاكرة الأبوين على مر الأزمنة والعصور ولعل أصعب اللحظات على الوالدين لحظة الاحساس بنقص تربية فتاة وهي مقبلة على الزواج بعد أن ظن والداها بأنهم قد نجحوا في تربيتها وتهيئتها بما ينبغي أن تكون عليه وأنهم وصلوا معها في صياغة شخصيتها الصياغة السليمة وإلى درجة من البناء والأساس السليم ديناً وخلقاً وسلوكاً وتوجهاً في ضوء إعدادها الإعداد الصحيح للحياة الزوجية وعلى أمل أن تكون في مستوى تطلعاتهم وأن تكون امتداداً لهم حتى تحصل على شارة البدء في حياة زوجية ومعترك جديد فيه الكثير من التناقضات والمغالطات وسهد الهاجس والحركة التي لا تتوقف بدأ بالتعامل مع الزوج ومتطلباته.
ثم أهل الزوج ثم أبنائها وتعقيدات الرعاية وأمام هذا المستوى من العمل والمسؤوليات فإن إعداد وتربية البنت للحياة هي حياة بحد ذاتها لما تحويه من جهد وتضحية لهذا وذاك لزم على الوالدين أن يكونا مع أبنائهم ومع بناتهم صديقين على وجه الخصوص وقت الضيق ورقيبين وقت التصرف ومعينين وقت الشدة لأن الاخفاق في إمداد الفتاة بأصول التربية الصحيحة يأخذ منعطفاً حاداً في حياة الفتاة وتكوين شخصيتها ولو حصل أن أوكل لفتاة ما تربية نفسها فقد لاتجد في ملكاتها ما يرقي الاحساس لديها بأهمية وعمق اتخاذ التوجيهات التربوية الصحيحة في تكوين أبعاد شخصيتها من جانب وفي مدى قوة ووضوح الرؤية لديها من جانب آخر خصوصاً عندما يتعلق الأمر في نقل الخبرات الحياتية اليومية السلوكية التي ترجع إليها وتستمد منها العون كلما عنت لها الدنيا بعارض كما أن غياب التربية وفق متطلباتها الحسية والمعنوية وغياب مشهد الوالدين إما لطلاق أو انشغال غير مبرر قد يفسد الكثير من توجه وافكار الفتاة مالم تكن موفقةً بدرجة كبيرة في معرفة وتقصي جوانب القصور والنقص ما أمكن وبشكل تتابعي متلاحق
فقد تدخل في جدال وحيرة بين ما تطلبه لنفسها وما يطلبه منها الآخرون وبين ماتهوى وتحب وهو ما قد يهوي بها وبين ما يفرض عليها وتكره وهو في غاية الأهمية لها آجلاً ومالم تحظ بالتوفيق إذا خاضت هذا العراك والمنازلة بدون مساعدة فسوف تأخذ وقتاً طويلاً حتى تعود لما يجب أن تكون عليه بعد تغطية جوانب القصور إن وجدت والمرأة وإن كانت الأكثر عطاءً وتضحيةً ولديها من الصبر الشيء الكثير على جفا الدنيا وبؤسها فما الايام في حياة الفتاة الا حبلى بكل عصيب. على الرغم من ذلك كله إلا أنها وحدها لاتصد المد والجزر ولا يعلو لها كعب في صنع المعجزات مالم تجد من يعاون ويعاضد ويوفر لها السبل والأسس الشرعية والتربوية التي تفتح لها المجال، فالحياة تحظى بالعديد من المشاهد التي بصرت الناس بالمراءة وهي تناهض المستحيل وتعاند جفوة الحياة وذلك لا يأتي من فراغ بل بتواصل الدعم والتفاعل بين الكل ككتلة واحدة لأن الجميع يتأثر بمقدار الأخذ والعطاء وعلى مدار فصول مسرح الحياة الطويلة.
والله الموفق،،،

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved