كم من مسلم في أقطار المعمورة فقد محبه وحبيبه وكم من إنسان على وجه الأرض قدر الله عليه فقد من يحب وقدر عليه من النكبات والأحداث من خسف ونسف وموت وغرق وعلى عدة أوجه من أقدار الدنيا، فهذا هو الإنسان حاله وحال الدنيا شاء من شاء وأبى من أبى هذه أقدار الله وقدر الله وتدبيره فما لنا إلا الرضى بالقدر ان كان خيرا فخير وان كان شراً فشر، وهذا هو الإيمان ان تؤمن بالقدر خيره وشره.. ولله الحمد على ما أعطى وأخذ فأحسن الله عزاء كل من فقد أمه وأباه وأخاه وصديقه.. أحسن الله عزاءكم جميعا وأحسن الله عزاءك أيها الأمير سلمان فالمصاب كبير والحدث أكبر والعين لابد أن تدمع والقلب حق له أن يحزن، ففراق فلذات الأكباد كمد وأسى وحزن وألم ولكن رحمه الله أوسع وأجمع وألطف، فنعم بالله وهذا شأن المؤمن محتم عليه ان يؤمن بالقدر خيره وشره وبهذا فإن الجميع وقف معزيا كل حسب طاقته وجهده كل مبتغي وجه الله والأجر والوقوف مع من كدر عليه الزمن صفو حياته بفقد فلذات كبده ابنه الأمير أحمد غفر الله له ولأموات المسلمين أجمعين. فجزى الله خيراً كل من أبرق برقيته وكل من سطر قلمه تلك الكلمات وكل من وقف وشارك في العزاء.. وهذا بلاشك تعاطف وشعور نبيل تجاه المصيبة ومؤازرة بفقد الفقيد رحمه الله وأسكنه فسيح جناته فجزى الله من وقف مع أخيه المسلم وجزى الله خيراً من رق قلبه وشارك في تخفيف الألم والحزن عن ذوي المتوفى هنا وهناك، فكم من أسرة دخل بيتها الحزن وكم من قوم خالجتهم لوعة الفراق والألم. وجزى الله خيراً من استشعر ذلك وسرى في دمائه هاجس الفراق والرحيل واستعد لما بعد الموت فهل نتعظ بغيرنا ونعد العدة ونشمر عن سواعدنا لما هو أمامنا؟. ومن ناحية أخرى فقد عدَّد البعض مناقب وأفعال الفقيد جزاه الله خير الجزاء، ونفعه الله بما قدم من أعمال الخير ومن فعل الخيرات ومن مساعدة المحتاجين وهو كثير أشار إليه المعزون والكتبة.. فهل نعتبر ونستفيد؟ فيا من لديه أموال وأغدق الله عليه بنعمة المال اغتنم الفرصة وسارع لتقديم ما عندك في جنب الله فاليوم يوم العمل وغدا يوم بلا عمل.. فهل نعتبر ونستفيد؟.. ومن المصائب يصبح لدينا عبر ودروس ونثابر لفعل الخيرات ونتسابق لمساعدة المسكين ونروي عطش الفقير واليتيم، ونساهم في قضاء ديون الناس ونتلمس حاجات الملهوفين والثكالى والمحتاجين.. والله من وراء القصد.
عبدالرحمن بن عبدالله القريشي المدرس بكلية الاتصالات والمعلومات بالرياض |