Friday 16th August,200210914العددالجمعة 7 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الشفعة الشفعة

* س: - يقع كثير من الخلاف والاختلاف بين الجيران والأقارب وكما يقع هذا الخلاف والاختلاف بين هؤلاء يقع كذلك في الشركات والمؤسسات بين الشركاء سواء في الاراضي او المزارع او العقار المشترك؟
سؤالي ماهي الشفعة وكيف تقع حتى يتجنب المرء المحظور؟

عبدالله.أ.أ.. الرياض
* ج: - تجارة الأراضي والمزارع والعقار المشترك هذا كما ذكرت يا أخ عبدالله.أ.أ مما يقع فيه إشكالات وقضايا وخصومات متعددة خاصة في الامور المشتركة بين اثنين أو أكثر من الشُّرَكاءِ، ولعل ما يُتعب كثيراً إنما هي القضايا المشتركة بين شركاء من الأقارب او من سواهم، والشركة عمل من الاعمال الاصل فيها الجواز لأنها من المنافع، وهي نوع من انواع البيوع.
والذين يقع بينهم خلاف او اختلاف هم من ذكرت بجانب الجار الملاصق لجاره في بيت او ارض او عقار لم يحصل فيه قسمة انما هم شركاء بصفة الجيرة في حال من الحالات.
والشركة كما بينت نوع من انواع البيوع وامر من امور تبادل المنفعة وان اختلف وضعها من وضع الى وضع ومن حال الى حال، وأكثر ما يُقلقني ولعل غيري كذلك والله اعلم، هما أمران:
1 عدم معرفة ضوابط الشركة.
2 عدم معرفة حقيقة الشفعة.
وما يسبب الاشكال لعل من ذلك الثقة الزائدة، وعجلة التصرف امام كل حدث، ناهيك بسوء التقدير الذي يدفعه ما أشرت اليه قبل قليل وقد يتشاكس الشركاء، وقد يكون منهم مالا يجب ان يكون لو كان التثبت قبل هذا لكن عن وعي وبصيرة وصلاح نية على الدوام.
ولعل معرفة الشفعة والاحاطة بها يكون امراً ضرورياً يختصر مسافات طويلة لحل ما يمكن حله عن: الشركة التي يُراد بيعها او بيع جزء منها او ما شابه ذلك مما فيه عِوض مالي.
والخصومات قد تكون بسبب مشكلة ما او بسبب سوء تصرف او تقع بسبب سوء نية وتبييت سابق وهذا كله عائد الى المال وما ادراك ما المال وهل هلك من يهلك الا بسببه او بفتنة الدنيا بعامة.
من أجل ذلك اتجهت لنظر أمر الشفعة حسب هذا السؤال وما عساه يكون راداً للخطأ الذي قد يقع من يقع فيه لأمر ما من الأمور، والشفعة أمرها شرعي مقرر لحفظ الحقوق، وجعل كل شيء في نصابه بميزان مستقيم، يُرضي الكل باذن الله تعالى:
فما هي الشفعة؟ وما نصها؟ وما صورتها؟ وماهي حالاتها؟ وكيف تكون؟ وبين من ومن؟ وماهي ضوابطها؟ ومن هو صاحبها؟ وهل تقع في كل شيء؟ ولماذا تحصل القضايا؟ وما سبب الاشكال؟ وماهي نواقص الشفعة؟ ومن: طرفاها..؟ وهل تقع ناجزة؟
هذا.. أو بعضه.. لعلي أنظره هنا لعله يسهم في حل ما يحصل بين الشركاء في: العقار أو الزراعة وسواهما مما تقع في الشفعة، فعلى بركة الله أفيد بالقول:
إن أصل شفعة «رباعي» وهي: ذات.. ومعنى، وتحريرها اللغوي أنها: مأخوذة من الشفع.. بكسر الشين.. وتسكين الفاء، بمعنى: الزوج وهو بعكس: الوتر، وتعليل ذلك: أن من يشفع يُدخل المباع إليه فكونه يشفع مريداً بذلك أن يكون الكل له قسمة وما أراد شريكه بيعه.
والشفعة موجبة شرعاً، لأن الشريك أحق بالشراء من الأجنبي وقد ورد الأثر في هذا فلا يقع هنا الاجتهاد الا بموجبه الشرعي الصحيح السالم من: المعارض.
ويتبين من هذا ان الشفعة: أخذ ما يُريد الشريك بيعه لغير شريكه بمقابل مادي مقبول، والمراد من ذلك أن الشريك أحق من غيره عند إرادة الشريك بيع نصيبه، وهذا يحصل عند اشتراك شخصين في: أرض، أو في: مزرعة أو استراحة، مثلاً، وهنا أورد ما لابد منه:
أولاً: أن تكون الأرض المشتركة او المزرعة مثلاً مملوكة ملكاً شرعياً لهما.
ثانياً: أن لا يكون عليها: معارضة.
ثالثا: أن تكون ذات وصف تام قائم.
رابعاً: أن يكون المالكان: بالغين عاقلين مميزين، وإلا فيتولى الوكيل الشرعي المسلم الأمِن أمر ذلك، أو يتولاه «الوصي» إذا كان هناك وصي منصوص عليه.
خامساً: يبطل البيع كله إذا ثبت ان في البيع إضراراً أو حيلة لذهاب الحق، وأكل المال بالباطل.
سادساً: يحرم التحايل لبيع المشترك من: الأراضي، والمزارع، أو الاستراحات للاضرار بالشريك الآخر الذي قد يكون:
ضعيفاً. أو: جاهلاً. أو: غائباً. أو: مُغرراً به. أو مُهدداً إذا لم يبع او يتنازل. أو: مزوراً عليه.
ولابد من الوقوف على هذا وتدبره والحيطة من الوقوع فيه، فان النفس لها حيل، وتدخل على صاحبها مالم يكن بالحسبان من الاستهانة بالضعيف والجاهل والصغير والاخرق وتؤوِّل له نفسه وتبرر له انه ليس ظالماً بينما هو يرتع فيه فلا بد هنا من أن ندير هواجس النفس وحيلها وما يمليه الهوى وما يدعو اليه وسواس الشيطان ومحبة استكثار المال من هنا وهنالك.
وفيما يلي أحكام شرعية مهمة:
1 ان الشفعة لاتكون إلا في المشترك بين شخصين او اشخاص، فلا تكون بين الجيران ولا الاقارب مالم يكن بينهم شراكة.
2 الشفعة حكم شرعي مُستقل قد ورد الاثر بالنص عليه استقلالاً فقد جاء عند: احمد في المسند وفي صحيح البخاري عن جابر بن عبدالله الانصاري رضي الله تعالى عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال «قضى بالشفعة في كل مالم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» حينئذ لعدم حصول الشراكة بسبب استقلال كل مالك بملكه الخاص به دون غيره.
3 لا تكون الشفعة الا في مزرعة او ارض «مثلاً» تجب القسمة فيها بين الشركاء، فما لم يكن الشيء ثابتاً بعينه فلا شفعة هنا حسب فهمي، فلا تحصل الشفعة في بيع: حصان، أو جمل أو كتب.. الخ.. لكن لا يُباع مثل هذا الا بعلم الشريك وإلا بطل، وهذا امر معلوم من الدين بالضرورة وللشريك الاخر الموافقة على البيع او شراء نصيب شريكه من غير صورة الشفعة.
4 ان الشفعة تكون على: الفور، فإن لم يطلب حال علمه بالبيع فان لم يقم بالشفعة فلا يمكنه إياها بعد مرور وقت طويل، لكنه يُعذر بما يلي:
1 جهله بالشفعة وقام الدليل على هذا.
2 نسيانه مثل، رقم: «1».
3 مرضه.
4 خرقه مع عدم علم وليه او من يقوم مقامه.
فإن كان مسافراً ثم علم بعد ذلك فانه يحق له الشفعة لكن يلزم ان يكتب في هذا، ويشهد انه قد شفع، ويذكر سبب تأخر شفعته الى مثل هذا الوقت.
ولا يجوز جعل كل المملوك لشريكين، وقفاً من قبل احدهما لان الوقف تبرع غير ملزم لكن يجوز لاحدهما وقف ملكه بإخبار شريكه بذلك.
واذا توفي احد الشريكين واراد الاخر البيع فان الورثة يقومون مقام مورثهم بالشفعة بما تقدم من شروط وضوابط، وعلى الشريك اخبار الورثة بذلك لانهم يقومون مقام مورثهم، ولعل ما يحصل في مثل هذا الحين مما ينتج عنه اختلافات وخلافات هو:
التساهل بحقوق الاخرين او قد يكون بسبب الجهل، والتساهل، والشفعة مما قد يكون فيها مثل كل هذا لكن على الشركاء نظر حال الشفعة وما يحتاج المسلم منها حتى يكون امره على حال مستقيم، فلا ضرر ولا إضرار والذين يشتركون في المزارع فإن حالهم غاية في احتياج امر الشفعة الى بيان تام لان غالب المزارعين واهل الاشقاص في القرى وخارج المدن وكذا حال ذوي الاستراحات الكبيرة يحسن بهم ان يدركوا ان الشفعة كما تكون على ذات الارض فهي كذلك كائنة على ما عليها من نخيل واشجار وما من عيون او آبار، وهي مثل العقار سواء بسواء إلا أن الفرق وجود الشجر وما في حكمه، ولهذا فإنني أنبه عامة اصحاب الشركاء والمؤسسات وذوي الجيرة غير المقسمة «المقسومة» انبههم الى هذا الامر الجليل من خلال الاجابة العلمية على هذا السؤال الوجيه الكريم براءةً للذمة ولتيسير الأمور بين عامة المسلمين الذين يقع بينهم ما قد يكون واقعاً بسبب شراكة ما.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved