Sunday 18th August,200210916العددالأحد 9 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

وتاليتها...؟ وتاليتها...؟
أ.د. هند بنت ماجد بن خثيلة

حيثما تذهب في الرياض وغيرها من المدن السعودية الكبيرة، تجد الناس أمامك، فتتخيل أن كل من في المدينة أو معظمهم قصدوا المكان ذاته الذي تقصده أنت، وإلا فما سبب هذا الازدحام البشري في المستشفيات والدوائر الحكومية والأسواق؟.
تذهب إلى البنوك فتجد الطوابير تمتد أمام الموظفين، كل يحمل ورقة صغيرة تحمل رقماً لا تحب أن تنظر إليه نظراً للفارق الكبير بينك وبين الذي يقف في مقدمة الطابور.. وتنتظر!
وتذهب إلى إدارة المرور في مراكزها المختلفة فيفجعك هذا التجمع الآدمي الذي لا حدود له، وتأخذ رقمك فتكون أمام واقع مر لا حول لك فيه ولا قوة، حيث هناك المئات من المراجعين أمامك، وهناك المئات من المراجعين خارج نطاق نظام الطوابير، ولابد من الانتظار!.
وتذهب إلى «السوبر ماركت» فتجد مواقف السيارات مليئة عن آخرها بالسيارات، وهو أمر طبيعي طالما اعتدنا عليه، خاصة أمام الأسواق الكبيرة المشهورة، أما أن تجد أناساً كثيرين يقفون بين السيارات وفي الطرقات التي تفصل بين المواقف، فهو الأمر الذي يبعث فيك تساؤلاً، ولا تلبث أن تندهش حين تعلم أن هؤلاء ينتظرون «عربات» حمل البضائع التي يأتي بها المتسوقون فيفرغونها في سياراتهم ويطلقونها بعيداً، ليتسابق عليه أكثر من واحد.. ويفوز الأقوى والأسرع منهم بالحصول عليها ودفعها أمامه .. وتقف منتظراً!.
حتى في المستشفيات، عليك أن تعد الدقائق والساعات حتى يحين فرج الدخول على الطبيب، مع أنك قد تكون حجزت دوراً لك قبل يوم أو يومين، ولكن الطبيب «مشغول».. وعليك أن تنتظر!.
وعلى إشارات المرور، يطول بك الانتظار أحياناً، فالإشارة تعلن عن ضوئها الأخضر للحظات فقط في الشارع الذي تقف أنت فيه، بينما يطول إعلانها للسيارات المقابلة أو تلك القادمة من الجانبين... هنالك خطأ في التوقيت، أو خلل في عمل الإشارة.. وعليك أن تنتظر!.
حيثما تذهب، يخيل إليك أن العالم كله ذاهب معك إلى حيث تقصد! ومع أن هذا يعتبر ظاهرة صحية، لأنه يدل على نشاط وحيوية اقتصادية و«حياتية» إلى أن كثيراً من هذا الازدحام أبطاله نحن لا غيرنا. فنحن نستطيع الذهاب إلى البنوك ليس عندما تفتح أبوابها كلنا دفعة واحدة، ونحن يمكننا أن نراجع المرور ليس عندما تنتهي استمارات سياراتنا ورخص القيادة، كما نستطيع التخفيف من شره التسوق والاستعراض بأننا قادرون على شراء كل شيء ... دفعة واحدة.
ونستطيع الذهاب إلى المستشفيات «نحن المرضى» فقط دون اصطحاب كل أفراد العائلة، وجيوش الشغالات والسواقين.
نعم نحن نستطيع التخفيف من هذا الازدحام القاهر...
ولكن في الجهة المقابلة، تستطيع الدوائر والبنوك والمؤسسات وغيرها تيسير مهماتنا، إما بزيادة أعداد موظفيها، وإما بالعمل المسائي الإضافي، وهو ما يستحق النظر الجدي من المسؤولين وصناع القرار... وإلا فإن الطوابير ستطول أمام الموظفين و «خلفهم» وسيطول تبعاً لذلك انتظارنا، وسيزداد تساؤلنا الكبير:
... وتاليتها؟؟!!.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved