Sunday 18th August,200210916العددالأحد 9 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

في ندوة عن مستقبل الثقافة العربية بعمان: في ندوة عن مستقبل الثقافة العربية بعمان:
الطفل العربي مسجون في كتاب مقرر والثقافة العربية تتجاوب ببطء مع سرعة التحولات

* عمان - الجزيرة خاص:
رعى نائب امين عام عمان الكبرى المهندس عبد الرحيم البقاعي حفل افتتاح ندوة «مستقبل الثقافة العربية في ظل ثورة المعلومات» التي تقيمها رابطة الكتاب الاردنيين بالتعاون مع امانة عمان الكبرى في قاعة الندوات في مركز الحسين الثقافي.
تحدث في حفل الافتتاح الذي اداره فخري صالح وحضره د. علي عقلة عرسان رئيس اتحاد الكتاب والادباء العرب المهندس البقاعي فقال: تمثل التحديات التي اوجدها عصر العولمة، والتي تتعرض لها أمتنا، مفصلا رئيسا في تاريخنا، فنحن ندخل ومنذ العقد الاخير من القرن الماضي، مرحلة غير مسبوقة في تاريخ التطور الانساني، ذلك ان تطور تقنيات الاتصال بأشكالها المتعددة، قد وضع تحديات جديدة امام الثقافة والمثقفين، مما يتطلب اشكالا جديدة من الاستجابة، ووعيا منسجما مع التغير النوعي للتحديات المفارقة شكلا ومضمونا، فالحواجز لم تعد قائمة، والقيم في حالة تداخل يومي ومباشر، وآليات التواصل مفتوحة للجميع، وبالتالي فان المتغير الثقافي على بطء صيرورته فانه قائم بالضرورة، ذلك ان تغير وسائل الحياة وادواتها، سيحدث تغيرا في المنظومة الثقافية بمجملها مما يتطلب وعيا قادرا على استيعاب هذا التغير، وهنا يتقدم دور المثقف الحقيقي، والمبدع الحقيقي، والفنان الحقيقي، لتظل ثقافتنا العربية قادرة على الاستمرار والتطور.واضاف ان النظرة الموضوعية الى ثورة المعلومات تجبرنا على القول ان لهذه الثورة من الايجابيات الشيء الكثير، فالعالم /القرية قد اصبح واقعا يوميا، والتواصل الانساني بمختلف اللغات والاجناس والعقائد بات حقيقة واقعة، وبالتالي فان فرص التنوع والابتكار والتواصل الانساني قد اصبحت امرا ميسرا، مما يتطلب ثقافة منفتحة على الحياة، تمزج الذاتي بالموضوعي، وتحرص على تحقيق البعد الانساني، عبر تواصل الدوائر الثلاث، الوطني والقومي والانساني العام.من جهته قال جمال ناجي رئيس الهيئة الادارية لرابطة الكتاب الاردنيين :«بات من الصعب ان تضع المؤسسات او ان يضع المخططون تصورات دقيقة لما سيحمله المستقبل من تطورات ليس على الصعيد الثقافي وحسب، وإنما ايضا على مختلف الصعد التكنولوجية والسياسية والاقتصادية وسواها، غير ان هذا لن يشكل عائقا امام محاولتنا هذه لرسم السيناريوهات المحتملة لمستقبل ثقافتنا، ارتكازا الى ما توصلت اليه علوم الثقافة الجديدة وما رافقها من تطورات تكنولوجية ادت الى ظهور ما اطلق عليه ثورة المعلومات وهي ثورة تقنية انتقلت بالثقافة والمعرفة الى مواقع متقدمة، ويسرت سبل الحصول عليها، ووضعت المثقف امام تحد كبير يتعلق بكفاءته وبقدرته على استيعاب واحتواء ما يضمره الزمن ويخفيه من مفاجآت تحتاج الى بنى استراتيجية معرفية ثقافية قادرة على امتصاص ما يمكن تسميته بصدمات المستقبل، ذلك ان من يطلع على ما تحقق حتى الآن، في مجالات تكنولوجيا المعلومات، ووسائل تقديم المعرفة،لا بد له من ان يزداد اقتناعا بأن الزمن هو الذي يزحف باتجاهنا وليس العكس، وان المستقبل قد حل قبل أوانه، وانه بدأ منذ فترة طويلة بطرق ابوابنا التي تكاد تكون مغلقة، بسبب تسيد الانماط التقليدية والبطيئة في التعامل مع هذا المستقبل، وهو ما يدعونا الى اجراء مراجعات جذرية شاملة لاوضاعنا الثقافية العربية، واعادة ترتيب عناصرها ومكوناتها، ليس من اجل اجراء مبادلة خاسرة بينها وبين الثقافة الحديثة، وانما من اجل توظيف تكنولوجيا المعلومات لاظهار ما خفي من ثقافتنا العربية، وما التبس من مضموناتها الانسانية التي تعرضت للكثير من الطعونات وعمليات التهميش والتقزيم، مشيرا الى انه من هنا ارتأت رابطة الكتاب الاردنيين التي تشكل واحدة من اهم روافع الثقافة العربية الاردنية، اقامة حلقة البحث هذه، التي باركتها وتبنتها اللجنة العليا لاعلان عمان عاصمة للثقافة العربية 2002م الامر الذي يؤكد وجود رؤية مشتركة بين اللجنة العليا ورابطة الكتاب الاردنيين حول ضرورة البحث الجاد في مستقبل الثقافة العربية.
ثم بدأت الجلسة الاولى التي ادارها الاستاذ ابراهيم عز الدين وتحدث فيها الكاتب عبد التواب يوسف من مصر وجاءت بعنوان «الطفل وعصر المعلومات» فأشار في مستهلها الى ان قضية الطفل والمعلومات من القضايا البالغة الاهمية، اذ ان اطفالنا يلقنونها من خلال معلم، اخذ معلوماته عن هذا الطريق، ويعلم بنفس الاسلوب، واصبحنا نشكو مر الشكوى من حشدها، وحشوها في رؤوس الابناء ليسكبوها في عقول ابنائنا.. وهو امر كانوا يعانون منه شرقا، بل وغربا، وارتفعت اصواتهم ضده بكل قوة وعنف.في اوروبا وامريكا حدثونا عن ان الكبار يحسبون انفسهم ابريق شاي، وظنوا ان اولادهم اكوابا فارغة، ويروحون يملأونها بما لديهم، وفي الصين قالوا لي ان الكبار من البشر يرضعون الصغار المعلومات بنفس الطريقة التي يتم بها تزغيط البط البكيني وتغذيته.
واضاف:« غير ان علماء النفس وعلماء التربية اهتدوا الى ان افضل طريقة لحصول الاطفال على المعلومات هي ان يتم تدريبهم على ذلك، من خلال التعلم الذاتي والتعليم المستمر».. انهم لا يسجنون الطفل في كتب مقررة يستظهرونها، ونختبر بامتحاناتنا ذاكرتهم التي نرهقها بهذا الاسلوب العقيم في التعليم، انهم فور ان يتعلم الصغير القراءة والاعتماد على نفسه فيها، يعلمونه اسلوب التعلم من خلال ما يسمى بطريقة البحث والدراسة، ويمهدون له السبيل الى الكتب المرجعية «المعجم والاطلس ودائرة المعارف» ثم من خلال مراجع من كل مادة دراسية، مكتفين بالمنهج المقرر، وعلى طلاب العلم ان يجدوه في الكتب.. ويقف الانترنت على قمة مصادر المعلومات في عصرنا.وقال في سياق تجربة شخصية: اكتشفت ان اطفالنا لا يعرفون معنى كلمة «انسكلوبيديا» وان قلة نادرة منهم هم الذين يعرفون استخدامها، ونفس الشيء بالنسبة للمعجم والاطلس حتى بعد تجاوز المرحلة الابتدائية.ولاحظ الباحث ان المقارنة بين معلومات الطفل، في البلدان المتقدمة وما بين معلومات طفلنا تكشف لنا عن هوة واسعة تفصل بين الاثنين، خاصة في مجالين في منتهى الخطورة والاهمية.. الاولى في مجال اللغة، وثروة طفلهم من الكلمات والمفردات كبيرة وضخمة.. بينما الثروة او الحصيلة لدى طفلنا بالغة التواضع.. والثانية في مجال العلم التطبيقي والتكنولوجيا.. ومدى اقبال اطفالنا عليه ضئيل.
ثم تساءل الباحث: متى نكف عن الوعظ والتلقين ونجد السبيل الى التعليم الحقيقي؟
والى الجلسة الثانية والاخيرة مساء امس التي ادارها د. احمد ماضي وتحدث فيها د. ابراهيم بدران حول الثقافة العربية وثورة المعلومات فأشار في مطلعها الى ان الحقبة المعاصرة تحولت الى سلسلة من الطفرات المتلاحقة التي اخذت كل منها تدخل العالم في عاصفة من المتغيرات تكاد تشمل كل تفاصيل الحياة الانسانية وكل مجالاتها وعلى مستوى الفرد ومستوى المجتمع وهذه الطفرات في الوقت الذي تتناقض فيه في اطوالها فإنها تتزايد في تأثيرها بحيث اصبح العالم الآن يتوقع طفرة كل صباح وهذه الطفرات المتلاحقة تشمل السياسة والاقتصاد والعلم والتكنولوجيا والفضاء والجيولوجيا والهندسة الوراثية والبيولوجيا والفكر والادب والثقافة والفنون وما لا نهاية له من مجالات.
في ضوء ذلك اقترح د. بدران عددا من العناوين وناقشتها مثل: ما الثقافة والنمط الثقافي وصنع الثقافة والتغيرات الكلية وعصر المعلومات والطفرات الكمية وتقلص الزمن والتركيبية وسقوط الجغرافيا وثقافة الاجيال والاشكالية المستقبلية فخلص الى ان حقبة المعلومات المتزايدة الاتساع وتكنولوجيا الاتصالات الهائلة من خلال الفضاء والحواسيب والشبكات الدولية في اطار تدفق المفردات الحضارية الى الوطن العربي من الدول المتقدمة قد جعلت موضوع الثقافة بشكلها التجريدي غير قابل للرقابة والتحكم وجعلت مفردات الثقافة بالغة التنوع والتجدد والتركيب بحيث اضفت طابع التغيير السريع على الثقافة وخاصة لدى الاجيال الصاعدة، كذلك فقد غيرت من مرجعيات المعلومة وشكلها وطريقة صنعها الامر الذي يجعل من عولمة الثقافة امرا واقعا ومتعاظما وتتحكم في مفرداته الدول المتقدمة ودفعت العالم باتجاه ثقافة المعرفة والثقافة الالكترونية التي تضع تحديات هائلة امام الثقافة العربية والعديد من ثقافات الدول والشعوب النامية.ان موقف الرفض والسلب والانسحاب والارتداد لا يغير من حقائق الاشياء بل لابد من مواجهة هذه التغيرات للاستفادة من ايجابياتها وخاصة وبداية واساسا في الجانب الحضاري اي انتاج السلع والخدمات والانظمة وفي الجانب العلمي والتكنولوجي والذي اصبح ركنا من اركان الثقافة المعاصرة وتحويل هذه الايجابيات الى عوامل دفع وارتقاء للحضارة العربية المعاصرة لكي تعمل على ارتقاء موضوعي وليس شكليا للثقافة العربية المعاصرة والمستقبلية. وتضغط هذه التحولات على الثقافة العربية في خمس نقاط رئيسية:
سرعة التحول والانتشار العالمي وما يقابله من بطء تجاوب الجسم الثقافي العربي الامر الذي يوسع الهوة بين ثقافة الاجيال الي درجة التأزم وضعف الانتاج الثقافي العربي ومحدودية مفرداته كتعبير عن واقع المرحلة الحضارية العربية بكل ما فيها من بطء التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبطء اللحاق بعصر العقل العلمي على المستوى الاجتماعي وضعف اقتصاديات الثقافة العربية بسبب المستوى الاقتصادي المتواضع للاقطار العربية وللفرد العربي وضعف البنية التحتية للثقافة وارتفاع كلفة الانتاج لمفردات الثقافة مما يجعل قدرتها على منافسة مفردات ثقافة المعرفة والثقافة الافتراضية وثقافة العولمة محدودة وصغر السوق العربي الثقافي بسبب صغر السوق العربي الحضاري وضآلته وهشاشته على المستوى القطري والقومي وغياب قنوات الانسياب والتبادل الثقافي الحر على المستوى العربي واستمرار استفحال الهوة بين صانع القرار في المفردات الحضارية للأمة من سياسة الى اقتصاد الى علم الى تكنولوجيا .. الخ وبين اهل الفكر والعلم والثقافة وتمترس صانع القرار خلف المواقف الادارية او السياسية الضيقة مما نزع عن العلماء والمثقفين صفة المشاركة في صنع المستقبل والاكتفاء بالرصد او التحليل وبالتالي خروجهم من صف مواجهة المستقبل الثقافي للأمة.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved