Sunday 18th August,200210916العددالأحد 9 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

في أمسية نظمها التنشيط السياحي بالطائف: في أمسية نظمها التنشيط السياحي بالطائف:
الشريف والخميسي يبدعان في سماء القصيدة النثرية

* الطائف - «الجزيرة»:
ضمن فعاليات لجنة التنشيط السياحي بمحافظة الطائف لهذا الموسم أقامت اللجنة أمسية قصصية شارك فيها كل من الشاعر عبد العزيز حمود الشريف والشاعر عيد الخميسي، وذلك بقاعة المحاضرات بجمعية الثقافة والفنون بالطائف.
هذا وقد قام بادارة الامسية القاص خالد محمد الخضري المسؤول عن النشاط الثقافي بلجنة التنشيط السياحي بالطائف الذي بدأ الأمسية بمدخل تناول فيه مراحل تطور القصيدة النثرية حيث قال: اللغة التي سنستمع اليها لغة شعرية، وصورها المبدعة غاية في الشعرية، فالصورة هي السمة التي باتت تطل بهامتها عاليا من خيمة الشعر لتجعل محبي الكلمة يغرقون في عوالم الدهشة، ومدن الكلام الجميل، الموغل في بحر الدلالات.
اذن هي لغة تتفاعل بشكل كبير مع معطيات العصر.. تندمج مع حقائقه، لتصيغ لنا الهم الخاص الممزوج بالعام، الذي يتولد عبره انسنة القضايا المطروحة لتستحيل لغة تختلط بنا وبدواخلنا وتجعلنا نقف مذهولين امام ما يطرح من ابداع عندما يكون ذلك الشاعر متمكنا من ادواته ولغته وفي مسارب ركضه.
وان كانت القصيدة النثرية التي عرفت بداياتها الاولى في الاربعينيات في محاولات حسين عفيف والبير اديب، وعرفت على يدي الشاعرين المهجري جبران خليل وامين الريحاني الذي احال «الريحانيات» الى شعر منثور، لتستحيل بعد ذلك الى مسماها الاصلي «قصيدة النثر» على يد محمد جمال باروت عبر ديوان «اغاني القبة» لخير الدين الاسدي، كما عدت كتابات الاسدي ومعه اورخان ميسر وعلي الناصر صاحب ديوان «سريال» حلقة طليعية من حلقات انتقال الشعر العربي من مرحلة الشعر المنثور الى مرحلة قصيدة النثر.
وحول هذه التجربة محليا قال الخضري:
وفي بلادنا ظهر هذا اللون من الابداع منذ الرواد الاوائل للحركة الثقافية فظهرت نصوصا لمحمد حسن عواد متفردة في هذا الاتجاه، وكذا عزيز ضياء، ثم تلتها خطوات اعدها ريادة ايضا في مجال قصيدة النثر والمتمثلة في اعمال «ناصر ابو حيمد وسلطان البادي، لتتلوها خطوات متطورة ايضا على أيدي فوزية ابو خالد ومحمد الدميني ومحمد عبيد الحربي وغيرهم».
ونحن هذه الليلة مع مرحلة جديدة في تجارب قصيدة النثر السعودية التي يقدمها لنا الشاعر: عبد العزيز حمود الشريف، شاعر صدرت له مجموعتان شعريتان الاولى بعنوان «ان كنت حيا» والثانية «بين مائين»، مسؤول تحرير بجريدة البلاد.
والشاعر: عيد الخميسي، شاعر وتربوي، صدرت له مجموعة شعرية بعنوان «كنا».
ثم بدأ الشاعر عبد العزيز الشريف في القاء نصوصه حيث بدأ بقصيدة «ورقة» التي قال فيها:
ها أنت تلهث منحني الظهر
يهب على جسدك وشم الفصلين
وتنطلق خلف العزلة واللون الفاسد
تحصد رجع الماء والعشب
الثلجي..
كان بودي ان اغرس حلما ورديا..
ينهض تغشاه الريح..
وملايين العصافير تنتزع الحزن.
كان بودي ان اقشع رماد الحزن..
كان بودي ان اقشع رماد الحزن..
وان انفخ ريح القرصان..
واذهب نحو تجويف الارض
لارسم ورقة تشبه وجه العربي..
كما القى نصاً بعنوان «موقد المنحنى» ونص «عراء يجر مدائن متعبة» وختم بنص تفعيلة طويلة بعنوان «أسماء في الشقوق».
ثم قدم الشاعر عيد الخميسي «مجموعة نصوص البوادي» و«مجموعة نصوص انثى لنهاية الشارع»، و«كنت اريدك»، ونصوصا اخرى.
وفي ختام الامسية شارك عدد من الحضور بالتعليق والمداخلات، حيث بدأ الناقد الدكتور عالي القرشي الذي تناول كيفية التعامل مع القصيدة النثرية من قبل الشاعر ذاته، وانه عندما يقدم لنا عملا مختزلا فيه الكثير من الالفاظ والجمل والعبارات حاملا هموم انسانية شتى فانه بذلك يقدم عملا ابداعيا متفردا، معتبرا ان كتابة القصيدة النثرية ليست من السهولة بمكان، فيما تناول تعامل المتلقي مع هذا النص، مؤكدا ان المتلقي ذاته بحاجة الى قدر من الثقافة لاستيعاب ما يطرح عبر هذه القصائد.
وعلق الدكتور عايض الزهراني، مشيرا في البدء انه ليس بامكانه ان يضيف جديدا على ما قاله الدكتور القرشي، موضحا انه استمع هذه الليلة الى نصوص جيدة ولكنه اشار الى غياب الهم الجمعي، وهموم الامة بالذات عن هذه النصوص، موضحا انه كان يتمنى ان يستمع الى نصوص من هذا النوع وهو يعرف ان لدى شاعري هذه الليلة نصوصا تحمل هذا الهم.
وعلق الشاعر دخيل الله ابو طويلة مؤكدا انه استمع الى شعر جيد يحمل ايقاعا داخليا وخارجيا في نصوص عيد الخميسي، بينما لم يفهم قصائد عبد العزيز الشريف.
واشار الشاعر والاذاعي المعروف عبده قزان الى اهمية الوعي بما يقدم من نصوص ابداعية، موضحا ان المتلقي الذي يصل الى امسية شعرية مثل هذه الامسية يجب ان يعرف هو ذاهب الى اين، وأي نوع من الشعر سيستمع اليه، فاذا كان شعرا يستهويه سماعه، فانه سيتفاعل معه على الفور، واضاف انه استمع الى نصوص من شعر التفعيلة في قصائد عيد الخميسي من خلال الايقاع الخارجي للقصيدة الذي لمسه، فيما نصوص الشريف التزمت بكونها نصوصا نثرية.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved