Sunday 18th August,200210916العددالأحد 9 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أضواء أضواء
أين نحن من الأخطار؟
2-6
جاسر عبدالعزيز الجاسر

وكأن جماعات البحث عن أعداء أقوياء للولايات المتحدة الأمريكية لإعطاء مبرر لتشغيل أكثر مصانع الأسلحة المتطورة، وإبقاء القوى والمؤسسات المتربعة على إدارة وقيادة «الحلم الأمريكي» وفق منظور فكري وأيدلوجي يضع المصلحة الأمريكية فوق كل اعتبار متخطين كل ضوابط القيم والأخلاق والمبادئ.
فبرأي هذه الجماعات ومنظريها أن غياب العدو الأول لأمريكا والغرب «الاتحاد السوفيتي» ستوقف أبحاث وتطوير الأسلحة ويلغى المبرر «الأخلاقي» لأي عدو وفرض نفوذ أمريكي خارج العالم الجديد.. ولقد صدر العديد من الكتب والدراسات الأمريكية وبإيحاء من هذه الجماعات تحدثت عن وجوب صنع «عدو قوي للغرب».
وتحدثت تلك الدراسات عن الآسيويين والمسلمين بالذات بوصفهما العدوين المرشحين، فالصين بتعدادها وتطورها الصناعي ونموها المذهل شكلت هاجساً وخوفاً للغربيين عموماً والأمريكيين خصوصاً، إلا أن نيكسون وكسينجر فتحا أبواب الصين للغرب، ولقد وجد الأمريكيون أن الأسواق الصينية والتفاهم مع هذا العملاق تضمن لهما شريكاً تجارياً يمكن الاستفادة منه إن أمكن تحييده استراتيجيا،ً وحتى الآن أمكن للصينيين والأمريكيين بالذات الاستفادة من هذا التفاهم رغم بروز مشاكل بين الحين والآخر.. وببراعة متناهية من الصينيين أمكن تنحية الصين كعدو مقترح للأمريكيين.. إلا أن الحالة الصينية لم يستفد منها المسلمون، ربما لأن الكتلة الإسلامية لا تزال غير متكاتفة ولا يضمها تنظيم إقليمي، فحتى منظمة المؤتمر الإسلامي ظلت عاجزة عن تنظيم الدول الإسلامية وصهرهم في كتلة دولية قوية فلا توجد سياسة موحدة، واتحاد اقتصادي فعال، ولا وجود لمؤسسات جهوية كالتي اقامها الأوروبيون وهذا ما جعل الدول الإسلامية منفردة أهدافاً سهلة للاستهداف الغربي والأمريكي بالذات.. وفي البداية كانت إيران الهدف ثم ليبيا وبعدها سوريا ... والعراق.
ولما حصلت أحداث 11 سبتمبر اتسعت الدائرة وكبرت المساحة وتحقق للحالمين بصنع عدو لأمريكا ما كانوا يعملون على صنعه، فكان لابد أن يعملوا على زيادة مساحة العداء والكراهية للمسلمين دولاً.. وشعوباً.. وحكومات حتى تتم صناعة عدو حقيقي يجعل مصانع الأسلحة تدور من جديد، وتصبح الآذان الغربية والأمريكية أكثر تقبلاً لأطروحات اليمين المسيحي الذي استدار إلى الصهيونية كحليف جاهز لمواجهة العدو الذي يواصلون صناعته وتضخيمه.

«وغداً نواصل»

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved