* موسكو- خدمة الجزيرة الصحفية:
مرت الذكرى العاشرة للنزاع الجورجى-الأبخازي وسط أنباء تفاقم الأوضاع بين القوات الجورجية وأبخازيا وتبادل إطلاق النار والاتهامات بتجاوز الحدود بين كل من الدولتين ومن المعروف أن احتدام المواجهات بين جورجيا وأبخازيا (منطقة جيورجية ذات حكم ذاتي أعلنت عن استقلالها من طرف واحد) قد بدأ منذ حوالي العام وفيما تستخدم روسيا الورقة الأبخازية للضغط على جورجيا تقوم الأخيرة بتدويل هذا الضغط مستخدمة الورقة الشيشانية من جانب وتكثيف الوجود الأمريكي على أراضيها من جانب آخر في هذا السياق اتهم الرئيس الجورجي إدوارد شيفاردنادزه المسلحين الأبخازيين بالدخول إلى الأراضي الجورجية في منطقة وادي كودوري الذي يشهد معارك حقيقية بين الجانبين حاليا.
هذا الوادي الذي يمتلك أهمية استراتيجية كما تكتب صحيفة فريميا نوفوستي هو المنطقة الأبخازية الوحيدة التي يسيطر عليها الجورجيون بعد النزاع العسكري الذي وقع في عامي 1992-1993 ومع محافظتها على سيطرتها على هذا الوادي فإن جيورجيا تمسك بالأوضاع في أبخازيا قيد التوتر فاتحة بذلك ساحة مريحة للتسلل إلى عمق الأراضي الأبخازية وعموما فإن حوالي 900 من حرس الحدود الجورجيين من احتياطي الحرس الوطني يتمركزون هناك وتعلن أبخازيا دوريا بأن العسكريين الجورجيين يجب أن يغادروا المنطقة.
وكتبت صحيفة نيزافيسمايا جازيتا بدورها الأحد الفائت: ومن المناطق الخاضعة لسيطرة السلطات الجورجية في أعالي منطقة وادي كودوري وردت أنباء عن ظهور مجموعات مسلحة ومع وصول مبعوث الرئيس الجورجي المفوض إمزار كفيتسياني إلى المنطقة أبلغ تبليسي بأنه ومن جانب مضيق ماروخسك وفى عمق 15 كم في الأراضي الجورجة تسللت مجموعة من المسلحين يصل عددها إلى 120 مسلحاً ووفق معطيات أجهزة الاستطلاعات الجورجية ففي عداد المجموعة جنود روس وضباط إضافة إلى مقاتلين من الجيش الأبخازي وكما أعلن كفيتسياني للصحافيين فإن منتهكي الحدود الروسية-الجورجية أظهروا عدائية بل وحتى أطلقوا النيران على مروحيته وإنزال مظليين روس وأبخاز في أعالي وادي كودوري يعني عمليا إعلان حرب كما أكد المبعوث الرئاسي الجورجي المفوض.
إلا إن وزارة الدفاع الروسية سارعت بنفيها القاطع لدخول الجيش الروسي إلى القطاع الجورجي من وادي كودوري وتمكنت صحيفة إزفستيا من التحدث مع مقر مجموعات القوى في سوخومي التي تعمل على إرساء السلام في منطقة النزاع الجورجي-الأبخازي. وقال السكريتر الإعلامي باسم المقر المقدم ألكسندر تريتياكوف ان مجموعات القوى العسكرية لحفظ السلام تعمل بشكل صارم وفقا للمعاهدات بين الحكومات التي تنظم كل مهامنا واليوم كما في الأمس فإن قوات حفظ السلام الروسية نفذت مهامها المخطط لها ولا وجود لأي دخول غير مفوض للجيش إلى القسم الجورجي من وادي كودوري ولن يكون في المستقبل.
في هذا الإطار تعين على تبليسي تصحيح بيانها بأن الحديث يدور فقط عن المظليين الأبخاز الذين يحاولون تطويق الوادي من الشمال غير ان قيادة أبخازيا نفت بدورها هذا الكلام وكما تكتب صحيفة كميرسانت فإن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الابخازية فلاديمير أرشا وصف هذه التأكيدات بالتضليل وأوضح بأنه: لا وجود لأي جندي أبخازي في القسم الأعلى من وادي كودوري وهذا يمكن أن تؤكده قوات رابطة الدول المستقلة التي تملك هناك مركزي مراقبة وفى العاصمة الأبخازية سوخومي أشاروا أيضا إلى أن الجانب الجورجي وتحت ذرائع متعددة لايزال حتى يؤجل أعمال المراقبة في هذه المنطقة بالرغم من أن اتفاقا في هذا الشأن تم التوصل إليه في 4 أغسطس الجاري خلال لقاء رئيسي الحكومتين الجورجية والأبخازية.
وتؤكد السلطات الأبخازية على إطلاق مروحية عسكرية جورجية النار حيث ظهرت يوم الأحد الماضي في وادي كودوري فوق الأراضي التي يسيطر عليها الجانب الأبخازي.
وفي الحقيقة فإن العسكريين الأبخاز يشيرون إلى أن النيران لم تطلق للإصابة بل تم توجيه طلقات تحذيرية فقط ولكن وفي المستقبل وكما حذر أمس وزير خارجية الجمهورية غير المعترف بها سيرجي شامبا فسوف يتم إسقاط المروحيات الجورجية.
وتضيف الصحيفة بأن الكل في جورجيا لا يوافقون على سياسة الرئيس فالمعارضون لشيفاردنادزه يعتقدون بأنه ومن أجل حل مسألة سيادة ووحدة الأراضي الجورجية يتعين إرساء علاقات الثقة وحسن الجوار مع روسيا إلا أن شيفاردنادزه غير قادر على القيام بذلك وكما تكتب الصحيفة ففي البيان الذي وزعته تبليسي لقادة الاتحاد السياسي إرتوبا (الوحدة) يؤكد جومبير إتياشفلي وألكسندر تشاتنشيا على أن شيفاردنادزه فقد بالكامل رصيد الثقة الذي منحه إياه السكان الجيورجيون ولذلك فهو يسعى لتشكيل صورة عن روسيا وكأنها العدو الخارجي وبذلك يبرر عجزه ويعتقد زعماء إرتوبا بأنه ونتيجة مثل هذه السياسة فإن جورجيا مهددة بخطر أن تصبح دولة مارقة وأن تتحول إلى ساحة للصدامات المسلحة ولذلك فقد دعوا الرئيس الجورجي للاعتراف بعجزه في إخراج البلاد من الأزمة والاستقالة فورا.
|