Sunday 18th August,200210916العددالأحد 9 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بعد الولايات المتحدة والصين : بعد الولايات المتحدة والصين :
هل ستصبح الهند القوة الاقتصادية الثالثة في العالم ؟!

  في كتابه الجديد المثير للجدل يزعم غورشاران داز أن الهند ستتجاوز اوروبا كقوة اقتصادية عالمية خلال وقت وجيز وأن بريطانيا كان ينبغي عليها استغلال مستعمرتها أكثر.
يخلص كتاب «الهند بلا قيود» إلى أن الهند ستغدو خلال العقدين القادمين القوة الاقتصادية الثالثة بعد الولايات المتحدة والصين وأن أفراد الطبقة الوسطى فيها سيبلغ تعدادهم 250 مليون والكتاب يتحدث عن دولة يتجه فيها الشباب العامل بالمقاهي والمطاعم إلى ادخار أموالهم لتلقي دروس في الحاسبات الآلية «الكمبيوتر» ويحل فيها بيل غيتس محل غاندي في قلوب الناس وحيث يعني رفع «الأيدي الميتة للساسة والبيروقراطيين» إدارة القطاع الخاص للمدارس وإطلاق يد الشركات المتعددة الجنسية في استثمار البلاد وفي مثل هذه الهند يتم «تحرير العقول من استعمارها» كما يقول داز وتضع الآراء الخاصة بالتجارة والأسواق الحرة والإصلاح الاقتصادي التي تضمن عليها الكتاب داز في صورة واحد من دعاة العولمة وكان تأثر البروفسير امارتياسن الحائز على جائزة نوبل ورئيس كلية ترينيتي بكامبردج بالكتاب كبيرا وهو دعا داز لإنشاء حزب «علماني يميني» في الهند وفق نموذج المحافظين في بريطانيا كما استأثر كتاب «الهند بلا قيود» اهتمام مؤسسات مالية من نحو سيتي بنك - وول ستريت اللتين قامتا بشراء 1000 نسخة منه وتلقى داز أيضا عرضا ماليا ذا ستة أرقام «مليونيا» مقابل طبع الكتاب في الولايات المتحدة ولا توجد خطط لطرح طبعة شعبية من الكتاب في الهند حيث يسير الإقبال على الطبعةالخاصة بشكل جيد.
إن العولمة هي التي وفرت لداز مكانا في الصفوف الأولى في عام 1991 كانت الهند على شفا الإفلاس وبفضل الضغوط من قبل صندوق النقد الدولي قام وزير المالية بإحراق سجلات حمراء تعود لأربعين عاما في خلال سبع ساعات وأعتبرت هذه الثورة التوجه القومي الهندوسي السائد في البلاد أمرا يبعث على الأسى لكن العقد الأخير كما يقول داز شهد قفزة في اتجاه إزالة الأمية من 52% إلى 65% وتباطؤا في الزيادة السكانية وتجاوز 110 مليون شخص لخط الفقر كان لدينا ستة رؤساء للوزارة وأكثر نظم الحكم إثارة للروع غير أنه كان لدينا نمو اقتصادي عظيم وفي الواقع - كما يقول داز- فان المناهضين للرأسمالية في الغرب هم المسئولون عن حرمان الفقراء من فرصة أن يصبحوا أثرياء وهذه حقيقة تجد تعبيرها في التلكؤ في السماح لشركة جنرال موتورز بالانتاج في الهند أعتقد أنه أمر مفزع أن تبدد الحكومة الهندية ست سنوات في حرمان مزارعيها من القطن المعدل وراثيا الذي تنتجه مونسانتو وحسب اعتقاد داز فإن مسألتين اثنتين ستنتشلان الهند من الفقر وهما: تقنيةالمعلومات والزراعة وإثر ثورة الانترنت التي أحدثها علماء الكمبيوتر في شبه القارة الهندية -والتي انطلقت مؤخرا- لم يعد الأمر محل جدل ولقد شهدت شركات تقنية المعلومات نموا بنسبة 32% خلال العقد الأخير الذي ساده الركود ويسهل أكثر توفير الحجج بالنسبة إلى الزراعة فداخل حدود الهند توجد نصف مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في قارة آسيا ومن ثم ينبغي على الهند أن تكون قادرة على «توفير الطعام والكساء للعالم».
إن منتجات الصناعة الصينية موجودة في كل الشوارع الكبيرة في العالم فلماذا لا تكون المنتجات الهندية إلى جانبها؟ ويتمثل أكثر ما يثير القارىء البريطاني في كتاب «الهند بلا قيود» في الفقرات التي تقول بأن الهند والصين -اللتين تنموان بنسبة 6% كل عام ستتجاوزان أوروبا وليس أمريكا ويبرر الكتاب ذلك بالقول إن الاقتصاد الأمريكي يتمتع بحيوية أكبر مقارنة بمنافسيه اللذين يتسمان بكثافة سكانية لكن العالم القديم يفتقد إلى تلك الحيوية.
لقد اختارت أوروبا حياة الدعة ساعات العمل الأقل العطلات الأطول، الجمال، المتاحف والفن ومشكلة أوروبا لا تتمثل فقط في تاريخها ولكن أيضا في إحصاءاتها السكانية «ديموغرافيا» وأوروبا - كما يقول داز- لا تعاني فقط هرم سكانها بل ومن عدم قدرتها على استيعاب المهاجرين أيضا وحتى بريطانيا كما يقول لن تفوق من سباتها قبل أن تجد نفسها في اقتصاد مزر وأعتقد أن المملكة المتحدة تكون جزءا من أوروبا وليس أمريكا حينما تنخفض الأرصدة والمرء يكسب اقتصاديا من الشراكة مع امريكا غير أنه يخسر ثقافيا فلا أحد يريد أن يصبح جزءا من ماكوورلد «عالم ماك» ويقر داز بأن شبح الحرب النووية يلقي بظلاله على شبه القارة غير أنه لايستسيغ هواجس بلده نحو جارتها فحتى في الأوقات التي لا تلوح فيها بوادرخلاف فإن كل إشارة واحدة للصين في الصحف تقابلها ثماني اشارات لباكستان وواجبنا متابعة كل حركة في الصين وليس في باكستان ويجد داز الذي يكتب زاوية خاصة في صحيفة «تايمز اوف انديا» متعة في الموضوعات المثيرة للجدل وهويعتقد بأن الاستعمار لم يأخذ وقتا كافيا لتحقيق النجاح وأن بريطانيا كان الأحرى بها أن تنتفع بالهند لزمن أطول.. ويقول المؤلف إن آفة الهند تمثلت في الاشتراكية التي جعلتها تصدر أقل من هونغ كونغ وأن تصبح مدمنة على المعونات الأجنبية وليس من علاج آخر للهند سوى العلاج بالصدمات والذي يتم تطبيقه للأسف ببطء ويدرك اللاعبون الأساسيون في السياسة بشبه القارة الهندية أن الأرض تتبدل تحت أقدامهم وأن داز ربما يكون على علم بوجهتها وتحاول كل من المعارضة والحكومة مغازلته رغم اشمئزازه من قضية القومية الهندوسية المتنامية وعلى خلاف امارتيا سن فإن داز يقول: إن الديمقراطية في الخارج أفضل بالنسبة إليه للكتابة إلى الداخل وهو يضيف: ليس هنالك كثيرون مثلي في الهند ولكن ذلك سيتحقق، هذه هي قصة كتاب «الهند بلا قيود».

المؤلف: Gurcharan Das
الناشر: Profile Books

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved