Sunday 18th August,200210916العددالأحد 9 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

شدو شدو
في ابتكار الذات!
فارس محمد الغزي

ومرة أخرى ليست «الحاجة أم الاختراع»، كما أن «الأفكار المبتكرة لا تنضب أو تتوقف بمجرد حدوثها لمرة واحدة فقط». ففي الحياة من معوقات الاختراع ما يتجاوز مجرد الحاجة، ولو كانت الحاجة هي بالفعل مستثير الاختراع لأضحى كل فرد مخترعاً، وحينئذ لضاقت الأرض بالمخترعات، وشاعت الفوضى، وعمت العشوائية، وبارت السلع، وتوقف «الدفع» بين البشر، ولتوقفت نتيجة لذلك الحياة من حيث إن الإنسان بفطرته مجبول على السعي في سبيل «إشباع» حاجاته، بل إن الحياة في حقيقتها هي سعي الإنسان المستديم وراء حاجاته الشحيحة نفسياً، المحال عليها «الانقضاء»، ولولا ذلك لما أضحى التشبع غير المحدود وسيلة من وسائل طغيان الإنسان بل هلاكه كما يتجلى ذلك في دولة السويد التي تشهد أحد أعلى معدلات الانتحار في العالم.
عليه فمن الواجب الحذر حين التعامل مع المستورد التقني «اللامادي» من الثقافة كالأمثال المذكورة في مستهل هذه المقالة، فلا يتم نقلها «على علاتها» من ثقافة مغايرة هي أول من يعترف بخطئها. إن المسارعة في تبني مثل هذه العبارات دونما تبصر في عواقبها ومضامينها وتأثيراتها لمؤشر على خلل ثقافي ما. فقد لا تكون مضامين ومرامي مثل هذه الأقوال والعبارات دقيقة أو مخبورة علميا، ومثلها قد يغفل أن يأخذ في الحسبان السياقات والخلفيات الثقافية للعوامل الثقافية «المحلية» الفاعلة في نجاح أو فشل الاختراع بوصفه مفهوماً ثقافياً «محلياً».
ومن الممكن كذلك أن تتأصل هذه العبارات مع مضي الزمن وتواتر الحوادث، فتستقر في الضمير الجمعي، لتلبس بالزيف أقنعة الحقائق القاطعة.
وتتجلى مخرجات مثل هذه العبارات في أخطر أحوالها حينما يتم تضمينها في دوائر التنشئة الاجتماعية كالمناهج الدراسية ووسائل الإعلام وخلافها، فلربما استدمجها العقل الجمعي على نحو يؤصل تأثيراتها ويضاعف تبعاتها، فيضحي التطلع نحو المستقبل مجرد فكرة إنشائية ذات طبيعة استهلاكية منزوعة السياقات منتفية التطبيقات ثقافة وواقعاً.
في مقالة الثلاثاء القادم تناقش شدو إن شاء الله موقع عامل «الصدفة» في الاختراعات.. فماذا عن صحة ذلك علمياً ومعرفياً؟

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved