* الرياض - روضة الجيزاني:
أصبح دور المرأة السعودية في ميدان التنمية الاقتصادية والاجتماعية دوراً هاماً وفعالاً وذلك لما تقوم به من أدوار متعددة للمساهمة بنهضة وطنها ورغم كل ماتقوم به المرأة من عطاءات.. تتبادر إلينا بعض الأسئلة توجه للمرأة وما تملكه للمشاركة في التنمية الاجتماعية وآثار ذلك اجتماعياً واقتصادياً على بنية المجتمع انتاجياً.
«الجزيرة» التقت بسمو الأميرة الدكتورة الجوهرة بنت فهد آل سعود الوكيل المساعد للشؤون التعليمية بوكالة الرئاسة لكليات البنات لتحدثنا عن دور المرأة السعودية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية فإلى اللقاء:
طريق (المخرم - فيضة يكلب) شمال القصيم ينتظر مبادرة تدخله إلى دنيا الحضارة.. فيصبح قناة ممهدة لإيصال المنتجات الزراعية إلى الأسواق دون معاناة.. الرجاء باقٍ.. ويبقى الأمل.. ما بقي الرجاء..
* هل المجتمع السعودي في حاجة حقيقية وملحة إلى عمل المرأة كضرورة تدعو إليها الحاجة والمصلحة العامة؟
- الإجابة على هذا السؤال تحكمها القاعدة الأصولية: ما لم يتم الواجب إلا به فهو واجب.. وهنا يمكن ذكر بعض الأمثلة على الحاجة الملحة لعمل المرأة كوجود بعض الأعمال التي لايجوز شرعاً وعرفاً للرجال القيام بها، ويمكن ان تقوم بها النساء مثل تعليم البنات وتمريض النساء حتى أصبح الدور الذي تقوم به المرأة في ميدان التنمية الاقتصادية والاجتماعية من الأهمية بمكان نظراً لما للمرأة من الامكانات البشرية غير المستغلة.
وعلى الرغم من ان خطة التنمية السادسة (1415 - 1420) قد أوضحت ان نسبة مشاركة المرأة السعودية تمثل 8 ،5% من القوى العاملة السعودية إلا ان هذه النسبة المتدنية لمشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي يعود جزء منها إلى مفهوم خاطئ للنشاط الاقتصادي وإلى مشكلة قياس عمل المرأة. ومشكلة القياس هذه تنشأ من طبيعة النشاط الاقتصادي للمرأة.
تربية المرأة لأبنائها أهم عوامل التنمية الاقتصادية والاجتماعية
* ماهو الدور الذي تقوم به المرأة في العديد من المجالات في ظل عدم وجود احصاءات مفصلة؟
- ان المفهوم المتعارف عليه الذي وضعته الأمم المتحدة للنشاط الاقتصادي هو ذلك النشاط الموجّه في سبيل انتاج البضائع أو الخدمات التي تقاس بالمعيار الاقتصادي والتي يعمل فيها الناس بصورة عامة لجني الربح.. وعلى ذلك فإن كثيراً من النشاطات التي تقوم بها المرأة لا تلاحظ بسهولة لكونها غير منظمة على أساس ساعات عمل كاملة. وعلى ذلك فإن هذه الصفات الخصوصية بالإضافة إلى التقاليد من شأنها ان تؤدي إلى نقص في قياس مشاركة المرأة الاقتصادية في تعدادات السكان ومسوحات القوة العاملة.
ونظراً لمشكلة القياس فإن النسبة المذكورة لاترسم لنا مستوى مجمل المشاركة الفعلية الاقتصادية للمرأة السعودية لذا فإنه يجب بذل جهود خاصة لمحاولة وضع إحصاءات مفصلة لمختلف المهام الاقتصادية التي تؤديها المرأة.
أما عن النسبة المذكورة فهي عبارة عن نسبة مساهمة المرأة بالدوام الكامل في النشاط الاقتصادي ولكن غير معترف بالقيمة الاقتصادية للنشاطات المنزلية على الرغم من قيمتها الكبيرة فبالإضافة إلى القيمة الاقتصادية للنشاطات المنزلية التي تقوم بها المرأة فإن لها قيمة اجتماعية وعائلية كبيرة جداً في المجتمع السعودي وعلى ذلك فإن أخذ هذه النشاطات في عين الاعتبار من شأنه ان يصحح الصورة الخاطئة عن تدني نسبة مساهمتها في النشاط الاقتصادي.
المرأة لا تقل في مساهمتها عن الرجل
* هل المرأة السعودية تملك ما يؤهلها للمشاركة في عملية التنمية الاجتماعية مثل الرجل، ولديها القدرة على الإنجاز؟
- على الرغم من عدم وجود أبحاث مقارنة أجريت في المملكة على حد علمي إلا انه قد أجريت مثل هذه الأبحاث في دول مجاوروة تتفق معنا في العادات والتقاليد وهي دولة الكويت حيث أجريت أربعة أبحاث وكانت جميع نتائجها تؤكد عدم وجود فروق معنوية بين الذكور والإناث في الدافعية للإنجاز وبناء على هذه النتائج يمكن القول ان المرأة المثقفة لا تقل في مساهمتها ورغبتها في المساهمة في تنمية مجتمعها عن الرجل ولا غرابة في ذلك فثقافتنا تسمح للإناث بمنافسة الذكور والتفوق عليهم أحياناً خاصة في مجال التعليم وخدمة المجتمع.
لابد أن يقف الإعلام إلى جانب التعليم
* وماذا عن أثر التربية في تحقيق التنمية الشاملة ودور الإعلام إلى جانب التعليم لتحقيق التنمية الاجتماعية اللازمة؟
- أكدت اليونسكو في نشراتها العديدة على ان كل مرحلة تعليمية يجب ان تستهدف تعليم الصغار ذكوراً وإناثاً لكي يلعبوا دوراً فعالاً في الاقتصاد بوجه خاص، وفي المجتمع بصورة عامة وجاءت توصيتها هذه نتيجة الدراسات التي كشفت عن أن عدم التكامل بين التعليم الابتدائي والتنمية الاقتصادية يخلق لدى الأطفال طريقة حياة ومستوى معيشة لا يستطيع النظام الاقتصادي ان يؤمنها لهم وأنه لابد للتعليم من أن يتجاوب في محتواه مع حاجات المجتمع ليتمكن الأفراد من التكيف فيه وتطويره.
ومن هنا نؤكد ان التربية تتم بواسطة مجمل البيئة الاجتماعية وإنه لابد ان يقف الإعلام إلى جانب التعليم لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية اللازمة لأن التعليم يبقى قاصراً إذا لم ترافقه تربية غير مباشرة عن طريق وسائل الإعلام العامة والخاصة.
وتربية المرأة يعني تربية المجتمع بأكمله حيث ان لها دوراً هاماً في التعبئة الشاملة من أجل التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة فيما يتعلق بالمسائل التنفيذية مثل حملات التوعية من أجل الادخار، رفع الوعي الغذائي، رعاية الأطفال، التزام الأمهات بقواعد الصحة العامة، تحسين مستوى الخدمة في جميع مراحل التعليم، وانتظام التلاميذ في الدراسة.
* إلى أي مدى ترى سموكم اهتمام الحكومة بالعنصر النسائي لما فيه من نتائج ملموسة في دفع عجلة التنمية وزيادة كفاءة مشروعاتها؟
- اهتمت حكومة خادم الحرمين الشريفين بإشراك المرأة السعودية في التنمية الشاملة في المملكة وأكدت على ذلك في جميع خطط التنمية وذلك لأسباب كثيرة لعل من أهمها:
سد الفجوة في الأيدي العاملة وللاستفادة من طاقات المرأة والمشاركة في عملية البناء في المجالات التي تلائم إمكانياتها النفسية والجسدية في حدود ما تقره الشريعة الإسلامية وإحلال القوى البشرية السعودية محل الأيدي العاملة غير السعودية وكثرة مخرجات التعليم والتدريب للمرأة بأشكاله وأنواعه تتطلب الاهتمام باشراكهن في العمل لتحقيق متطلبات التنمية إلى جانب ما حققته المرأة السعودية خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا في مجال العمل مما يعد دليلاً على نجاحها وقدرتها على الأداء والمشاركة في تنمية البلاد.
أيضاً أصبحت المرأة تشكل عنصراً هاماً من العمالة الوطنية وتركز عمل المرأة في قطاعين أساسيين هما القطاع الحكومي والقطاع الخاص ومن أهم المجالات التي تساهم فيها المرأة مساهمة فعالة الرئاسة العامة لتعليم البنات كالتدريس في أقسام الطالبات والجهاز الفني والإداري في الجامعات، والخدمات الصحية كالمستوصفات ومدارس التمريض والهلال الأحمر وخدمات المرأة في مواسم الحج والخدمات الاجتماعية، ورعاية السجينات والأطفال المعوقين، والإعلام والصحافة وبرامج المرأة في الإذاعة، والبنوك في فروع النساء الخاصة.
إلى جانب ان المرأة السعودية في الجانب الاقتصادي أصبحت قوة لا يستهان بها ولا يمكن الاستغناء عنها لبلوغ التقدم الاقتصادي فالإنتاج الوطني وزيادته والتنمية الاجتماعية رهن بحشد الإمكانات البشرية للذكور والإناث.
وأود ان أوضح هنا ان مشاركة المرأة السعودية ليس المقصود بها مظهراً للتعبير عن درجة تقدم المجتمع، وإنما تعد مشاركاتها في مجتمعنا السعودي الذي يطبق الشريعة الإسلامية في كل مناحي الحياة ضرورة فهي عضو فعال في هذا المجتمع..
ونتطلع بأن يتعاون جميع الباحثين في العلوم الشرعية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية لتغطية جميع الجوانب التي تحكم توظيف المرأة السعودية في القطاعين الحكومي والأهلي.
|