اطلعت على كاريكاتير الفنان (صائل) في عدد «الجزيرة» الصادر يوم الجمعة بتاريخ 23/5/1423هـ وقد تناول فيه ضمنياً ظاهرة الحسد التي بدأت والعياذ بالله، تتفشى بين بعض الجيران والأصدقاء وقد تصل لحد الإخوان في بعض الأحيان.. طرح الرسام المشكلة من خلال مناقشة ارتفاع أسعار مواد البناء، وهي حقيقة يلمسها كل من بدأ بالبناء منذ فترة وجيزة، إلا أنني لاحظت تلك النبرة المليئة بالحسد في تعليق الشخصية الأولى، والذي يستكثر على جاره شراء (كيس اسمنت وماسورة) على حد تعبير فنانكم المتألق (صائل)، وهنا نضم صوتنا لصوتكم في وجوب مجاهدة النفس، وعدم تركها لحسد الجار والصديق والأخ بسبب أمور دنيوية، وللمؤمن ان يغبط أخاه لا ان يحسده وان يتخذ منه انموذجاً يحتذى به في الكفاح والعمل الجاد في سبيل بناء منزل صغير له ولأسرته.
ولنا في الاثر النبوي أعظم دلالة على وجوب الأخذ بمبدأ إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا، وقوله عليه الصلاة والسلام: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. فهل نسينا بأننا مطالبون من باب أولى بمساعدة جارنا وأخينا المسلم على قضاء حاجته بدلا من التفرغ لحسده والغيظ منه ومن انجازاته؟.. فالمجتمع يعايش الآن بعض العادات الدخيلة التي لم نكن نعرفها من قبل حين تركنا أنفنسا تنساق خلف مراقبة الآخرين بدون مراقبة للذات وواجبها تجاه مجتمعها. التكافل الاجتماعي مطلب ضروري ويجب ان يبتعد البعض هداهم الله عن الأنانية وحب الذات وان يتعاملوا بمبدأ الإيثار.
نشكر حرصكم الدائم على نشركل ما من شأنه خدمة المواطن والمجتمع، ونقدر للرسام المتجدد (صائل) أعماله التي دائماً ما تحث أذهاننا على القراءة بين السطور، وهذا هو المطلوب والمأمول من أعمال الكاريكاتير التي تنفذها سواعد أبناء هذا الوطن المعطاء.
عادل بن فيصل البالي الخطوط الجوية السعودية |