Sunday 18th August,200210916العددالأحد 9 ,جمادى الثانية 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الإسرائيليات وعنف الأزواج الإسرائيليات وعنف الأزواج

تحت عنوان «نساء مهددة بالعنف» تناولت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية في افتتاحيتها واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية إثارة للجدل في الوقت الحالي داخل المجمتع الإسرائيلي ألا وهي قضية عنف الأزواج مع الزوجات وتناولت الافتتاحية في أولى سطورها ثلاث حالات من العنف ارتكبها ثلاثة أزواج ضد زوجاتهم في الأيام القليلة الماضية. وأشارت الافتتاحية إلى أن السلطات الإسرائيلية تعجز عن توفير الأمان للنساء اللاتي يتعرضن للعنف الأسري.
وفي إشارة إلى بعض حالات العنف الدموية التي شغلت الرأي العام الإسرائيلي لفترة من الوقت قالت الافتتاحية إن النساء يتجنبن بدافع الخوف الشكوى من أوضاعهن الأسرية السيئة ولعل أبلغ مثال على ذلك حادثة «راشيل نذري» التي قتلها زوجها (مازال يرقد في المستشفى بسبب حالته الصحية الحرجة).
وفي حالات وحوادث أخرى كانت السلطات على علم بما يتعرض له النساء من تعسف وعنف في المعاملة من قبل أزواجهن؛ لكن دون أن تتحرك لتوفير الحماية لهن. وهذا ماحدث بالفعل مع «هيرزيليا يائير» التي ذبحها زوجها وأنهال عليها ضرباً بآلة حادة إلى أن لفظت أنفاسها الأخيرة. فقد اشتكت «يائير» بعد أن سارت في إجراءات الطلاق والانفصال عن زوجها من أنه يهددها بالقتل ويتحرش بها وخوفاً من أن يؤدي اللجوء للشرطة إلى تصعيد الموقف مع زوجها وبالتالي يمتنع عن طلاقها ترددت في تصعيد التهم ضد زوجها. وتطرق كاتب الافتتاحية بلغة الأرقام إلى الاوضاع الاجتماعية السيئة التي تعيشها المرأة الإسرائيلية إذ تقول إحدى الإحصائيات إن عدد النساء اللاتي يقاسين من العنف في الحياة الزوجية حوالي 200 ألف سيدة إلى جانب 17 ألف سيدة رفعت شكاوى وتظلمات ضد عنف أزواجهن أمام مراكز الشرطة العام الماضي وبعد رفع تلك الشكاوى كاتب الافتتاحية يستطرد كان من المفترض أن تتحرك الشرطة ومكاتب الخدمة الاجتماعية للتعامل مع الموقف المتأزم بين الأزواج وتقدير إمكانية علاجه.
وأوضحت الدراسات الميدانية أن غالبية النساء اللاتي قتلن على أيدي أزواجهن قد تعرضن قبل القتل للتهديدات والعنف.
وتزداد حدة المشكلة رغم انشغال سبع وزارات مختلفة بقضية العنف ضد النساء بسبب انقسام الآراء والمواقف تجاه تشخيص المشكلة وعلاجها فضلاً عن غياب التنسيق بين الوزارات المعنية بالأمر فوزارة العمل والشؤون الاجتماعية تتعامل من خلال قطاع خدمات الأسرة مع العنف في حين يتعامل قطاع خدمات المرأة مع الجوانب التي تتعلق بالمأوى والسكن وقد قامت الشرطة الإسرائيلية مؤخراً بتوزيع مسؤولية الأمن الأسري بين إدارتي التحقيقات الجنائية وأخرى تحمل اسم «ضحايا العنف».
وتضع الإدارتان قائمة بأسماء النساء اللاتي يتعرضن للضرب دون ذكر أسماء الأزواج الذين اعتادوا على ضرب زوجاتهم ونظراً لغياب التنسيق بين الجهات المسؤولة عن علاج الأوضاع الاجتماعية السيئة تضع وزارة الداخلية قواعد محددة بخصوص امتلاك الأسلحة وحيازتها دون ان تأخذ في الاعتبار الأزواج الذين يعتدون بالضرب على زوجاتهم وهؤلاء الذين يعودون من الخدمة الاحتياطية بالجيش وفي حوزتهم أسلحة مرخصة من سلطات الجيش.
وتضيف الافتتاحية قائلة إنه في عام 1999 أعلن بنيامين نيتانياهو رئيس الوزراء في ذلك الوقت ان العنف الأسري أزمة لا تقل في خطورتها عن دموية الصراع الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وأعلن أيضا عن تأسيس وكالة تتولى وضع خطة لإنفاق حوالي نصف مليون شيكل على تلك المشكلة؛ لكن كل هذا لم يخرج إلى أرض الواقع ومنذ الحين لم تتحرك الحكومة للتعامل بشكل جدي ومنع هذا النزيف الأسري.
حذار شارون
وفي صحيفة يديعوت أحرونوت كتب «يوسي أولمرت» (الخبير الإسرائيلي في شؤون الشرق الأوسط) مقالاً بعنوان «حذار شارون» حيث تنبأ فيه بسقوط حكومة الليكود إذا ما واصلت سياساتها الفاشلة على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وأضاف الكاتب قائلا: «في فترة حرب لبنان عندما كان أرييل شارون يتعرض لهجمة انتقاد قاتلة على خلفية الفجوة بين وعوده السابقة وبين ما يحدث على الأرض قال الكثير من أصدقائه إنه نفذ قرارات الحكومة بحرص ولذلك فإن المسؤولية العليا عن النتائج السياسية ليست ملقاة على عاتقه وإنما على عاتق رئيس الحكومة المرحوم مناحيم بيغين.
وما الذي يحدث الآن؟:
ما يحدث الآن إذا كان هناك من نسي ذلك هو أن أرييل شارون يقف على رأس الهرم السلطوي وهو المسؤول عما تنفذه حكومته في كل المجالات ولذلك يجب أن توجه اليه وليس إلى وزرائه كل الأسئلة الثاقبة التي تثور في ضوء التدهور العام سواء على صعيد الأوضاع الاقتصادية أو الاجتماعية أو حتى على الصعيد الأمني.
حتى الآن ينجح شارون في التهرب من النتائج التي لا مفر منها في كل نقاش عام وحقيقي يتناول أعماله وحتى إذا كان يمر في مرحلة هبوط فإنه ما زال ملك الاستطلاعات ويمكنه أخيرا هو والمقربون منه الهمس بهدوء بأن اريك هو ملك إسرائيل تماما مثلما يصرخ الطائشون في الليكود منذ فترة بعيدة الليكود يعيش بشكل عام الآن حالة من جنون العظمة فقد انضم إليه أكثر من ربع مليون عضو وبات بلا شك أكبر حزب في إسرائيل وكل ذلك على خلفية ما يبدو كانهيار لحزب العمل. من المناسب أن نذكر بأن أحزاب المعارضة لا تنتصر في الانتخابات الإسرائيلية بل إن ما يحدث هو خسارة أحزاب السلطة لقد كان اسحاق شامير حسب الاستطلاعات ملك إسرائيل بعد مؤتمر مدريد وبعد عدة أشهر مني بهزيمة ساحقة وفور مقتل الراحل اسحاق رابين أصبح اليمين كله في الحضيض واعتبر نتنياهو تافهاً لكنه كان هو من انتصر في انتخابات 96 والبقية معروفة.
تكفي هذه العينات كي نلمح إلى شارون بأنه هو ورفاقه يقتربون من اللحظة التي ستعيدهم حتى في الاستطلاعات ناهيك عن النتائج الحقيقية إلى أرض الواقع.
الأزمة الاقتصادية - الاجتماعية تصيب بشكل بالغ قطاعات واسعة من مصوتي الليكود فهل المقصود هنا قطيعا سيصوت مغمض العينين لحكومة تفعل ذلك له؟ خاصة أن داخل حزب الليكود بدائل جذابة للسياسة الاقتصادية الفاشلة كبنيامين نتنياهو وخطته الاقتصادية الذي حقق خلال العامين الأولين من فترة ولايته للحكومة على الأقل وفي ظل معطيات تختلف عن الوضع الحالي عجائب في الاقتصاد الإسرائيلي هل يعتقدون في الليكود بأن الوضع الأمني المتضعضع لن يؤثر على طابع التصويت في الانتخابات القريبة؟ إن الحقيقة المحزنة هي أنه تم في ظل رئيس حكومة ليكودي إختراق كل السدود فيما يتعلق بالأمن الشخصي والجماعي وستكون لذلك نتائج.
الليكود يتعرض إلى هجوم من اليمين ولا يملك أجوبة مقنعة كما أنه لا يملك أجوبة موضوعية لعوارض الجدار الذي يعتبر بحد ذاته وهماً لكنه يحظى بالتسريع على خلفية التدهور الأمني وما يبدو كغياب السياسة المنهجية لحكومة شارون.
العنوان بات على الجدار في اليمين بشكل عام وفي الليكود أيضا بات نتنياهو يتقدم على شارون بل إن حزب العمل أيضا بات يسمع أصواتا تدل على انبعاثه من قبره السياسي وخلال فترة ليست طويلة يمكن لكل شيء أن يبدو مغايرا ويفترض أن يبدو مغايرا في الاستطلاعات أيضا.
إن المطلوب هو تحقيق تغييرات دراماتيكية في الاتجاه السياسي وإذا لم يتم ذلك فستكون هناك حاجة إلى إجراء التغيير على الصعيد الشخصي فبدون هذه التغييرات يمكن لليكود أن يطير من السلطة خلال فترة ليست بعيدة.

 


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved