كان لي شرف تلبية دعوة الهلال في محاضراته الأربع الماضية ولست هنا بصدد دراسة لهذه المحاضرات أو نقد لها ولكن محاضرة الأستاذ فيصل الشهيل في رأيي حملت لنا جديداً فمسؤول في الدولة هو الأستاذ الشهيل يقف بين الجماهير ليحاضر لها ويناقش معها مرفقاً هاماً من مرافق البلاد الحيوية ويطول النقاش فلا يتبرم الرجل ويمتد إلى عدة فروع يجد فيها المواطن العادي الذي امتلأت به القاعة متنفساً كبيراً ينطلق منه فيعرف المزيد عما يهمه في موانئه جديدها وقديمها ووسائل النقل البحرية ومناطق استقبال الحجاج والتجارة البحرية. وكان رائعاً أن يقف مسؤول كبير في أخطر وزارة تؤثر على اقتصادنا هو الأستاذ هشام ناظر وكيل وزارة البترول والثروة المعدنية استجابة لرغبة الجمهور فيجيب على أسئلتهم حول البترول ونقله وتسويقه وأوضاع شر كات استخراجه، أشياء كثيرة هامة تحدث عنها سعادة الوكيل وقد تكون هذه الأشياء معروفة لدى البعض ولكنها بالنسبة للأكثرية الساحقة شيء جديد يستمعون إليه لأول مرة. وهنا الديموقراطية بأسمى معانيها حين يقف المسؤولون مهما كانت مراكزهم ليقولوا رأيهم ومعلوماتهم فيما يهم الجماهير من أوضاع، كما أن الهلال يشارك الدولة على قدر امكانياته في إيضاح سياستها ورأيها في المشاكل عن طريق تقديم رجالها في مثل هذه المناسبات إلى الجمهور فتحية لهؤلاء الرجال على تقديرهم وتجاوبهم وتحية للهلال على إيجابيته وطموحه. وقبل أن أترك هذا الموضوع أحب أن أشير إلى النادي الأهلي بالرياض فقد سبق أن دار بيني وبين سكرتيره الأستاذ عبدالعزيز بن عسكر نقاش حول تأخر موسمه الثقافي وقد وعدني الأستاذ العسكر بأن الموسم الثقافي سيبدأ، وفعلاً فقد تم ذلك واستمعنا إلى المحاضرة الأولى للدكتور الحجي والتي تطرقت إلى موضوع حبيب إلى نفوسنا قريب إلى قلوبنا حيث كان «الأندلس تاريخياً» هو موضوع المحاضرة ولست بصدد نقاش هذا الموضوع ولكنني أشكر للنادي الأهلي مساهمته في النشاط الثقافي الذي أرجو أن يمتد في هذا النادي ليحقق الأهلي بعض أهدافه المرجوة لاسيما وقد أعلن سكرتير اللجنة الثقافية أننا مستقبلاً سنستمع إلى الأساتذة: الأنصاري، وابن إدريس، وابن خميس وآخرين في محاضرات يقيمها الأهلي.
الناقد الرياضي:
خلال هذا العام الرياضي وعندما أكتب تحليل أية مباراة أو أقوم بالتعليق على أخرى أضع يدي على قلبي قبل أن أكتب أي حرف لأن الكتابة أمانة فالقارئ الذي يقرأ يتأثر بما يكتب له.
والناقد مسؤول عن توعية الجماهير وان كنت أجد كثيرا من الرضا لدى الجمهور فهذا مما يشجعني على الاستمرار ولكن ما أعرفه عن المسؤولين في بعض الأندية من رغبة في أن يكون ما يكتب وفق رغبة النادي موضوع البحث وفي مصلحته، وهذا أمر لا يجب أن يكون لأن المصلحة الذاتية قد لا تتفق دائما مع المصلحة العامة، فقد يكون ناد ما مثلاً يمر بأزمة بالنسبة للاعبي الوسط فيه لذا فأي تعرض لهؤلاء اللاعبين قد يزيد من توتر علاقتهم بالنادي ولكن هل يخدع الناقد الجمهور فيرتفع بهم إلى السماء ليخدم المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة. هذا شيء، والشيء الآخر أن أسلوب التطبيل وإعطاء الألقاب ليس نقداً فالقارئ لا يريد أن ننشر المعلقات في سرعة وبراعة مبارك.. وذكاء زيد وسرعة الشمري وقدرة مرشد في التهديف وصمود عثمان ورجولة ابن جوهر وقدرة سعدا ونادر. القارئ لا يريد هذا لأنه يعرف هذه الصفات بهؤلاء اللاعبين ويعرف أيضا أن التطبيل لهؤلاء اللاعبين أو لغيرهم فيه ما يثير غرورهم وغطرستهم ولكن ما يبحث عنه القارئ هو نقاش هادئ مقارن لخطوط الفريق الثلاثة.. أظهرته ووسطه وهجومه.. ومدى التغيير في هذه الخطوط وهل هي منسجمة وما مدى تعاونها وما هي نقاط الضعف والقوة فيها، وقد لا تكون نقاط الضعف متمثلة بفرد بعينه فقد تكون ناتجة عن تباين في المستويات والفهم وطريقة اللعب وكذا القوة قد لا تكون قائمة في شخص لاعب أو لاعبين ولكنها قد تتمثل في نواحٍ أخرى كالجماعية والتعاون وتبادل المراكز والدقة في تنفيذ ما يطلبه المدرب. لذا فالناقد مطلوب منه إما أن يكتب للقارئ وهنا سيضرب بعلاقاته الشخصية باللاعبين وبمجالس الإدارة عرض الحائط أو أن يكتب لهؤلاء وهنا سيكون مجرد مخبر في العلاقات العامة بالنادي الذي يحبه إذ جميع ما سيكتبه سيكون تعبيرا أمينا عن رغبة ذلك النادي وليس عما يتفق مع الحق والواقع.
مبارك الناصر:
لاعبنا الدولي الكبير وأخطر مهاجم عرفته المنطقة هذا العام أعجبني كثيرا في إجاباته التي نشرت في الصفحة الرياضية من جريدة الرياض في عدد يوم الأحد الماضي: وأهم شيء أعجبني في إجابات مبارك ثلاث نقاط.
الأولى: عندما تحدث عن رأيه في الغراب فالتنافس بينهما تنافس كبير وهما اليوم كما نعرف أخطر ساعدي هجوم ولكن مبارك لم يلتفت لهذا فقال عن الغراب أنه لا يوجد مثله حاليا.
وفي هذا الاعتراف تقدير للآخرين وثقة من مبارك في نفسه وفي قدرته كلاعب فهو يعرف قدرته المبدعة كلاعب فنان لا يضيره أن يقول عن الغراب ما يستحقه من ثناء هو الواقع.
الثانية: عندما أجاب عن رأيه في عبود، فقد حفظ للاعب الكبير مكانته ودوره المشرف في تطور النادي الأهلي وأنكر كل خلاف معه هذا الخلاف الذي قد لا يكون صنعه عبود أو مبارك فهما كما يقولان صديقين يلعبان للأهلي فقط.
والثالثة: حين تحدث مبارك الناصر عن زيد بن مطرف فهو لم ينس قيمة الجندي المجهول الذي يصنع انتصارات الأهلي.
مبارك الذي يحقق الأهداف، ويتلقى قبلات الإعجاب وعبارات التشجيع لم ينس العقل الكبير الذي يفتح الثغرات في خطوط الدفاع ويصنع بتعاونه وإنكاره لذاته الأهداف الرائعة التي يحققها غيره وقد كان مبارك رائعاً في تقديره لزميله وصانع مجده زيد حين قال إنه مثله الأعلى في اللاعبين وكفى زيد تقديرا من مبارك أن يقول عنه ما قال.
|