إلى زمن قد يطول سنظل ننظر للحارس على أنه مجرد إنسان بسيط وهامشي وبوظيفة متواضعة ومرتب ضئيل، وما إلى تلك المثبطات التي تجعله بعيداً عن التغيير والتطوير والاهتمام؛ فما لم تكن هناك التفاتة وعي تحد من حالة هذه القطيعة بيننا كمجتمع وبين هذا الرجل العصامي الكادح ستضيع بعض حقوقه، وقد نفقد ما بين يديه من أمانة موكلة له.
والقطيعة تكمن في عدم فهم دوره في حياتنا والمتمثل في حفظ حقوق الآخرين وممتلكاتهم فكما أن لنا حقوقا لديه فعلينا حقوق نحوه؛ فمن الأجدر أن نسعى جميعاً لنجعله في وضع مناسب يفرض فيها وجوده الضروري، وحضوره المهم لا أن نجعله في آخر الاهتمامات بدعوى.. «اتركه يا رجال.. هذا الحارس»، وكأننا عمينا عن دوره وجهوده في بناء مجتمعنا من خلال المحافظة على أمن وسلامة هذه الأماكن التي توكل إليه مهمات حراستها.
ولا ننكر الأدوار والجهود التي تميزت وأبدعت من أجل أن تجعل من هؤلاء الحراس دعائم للأمن وحفظ النظام في مجتمعنا.. لكننا بحاجة إلى جرعة من التوعية تقضي على تلك النظرة المستخفة بدور الحارس من الناحية الوظيفية وذلك بمنحه حقوقاً تليق بجهده وتعبه، وكذلك من الناحية الاجتماعية التي تحتم علينا استشعار أهمية دوره في حياتنا كمجتمع ينشد الأمان.
|